جامعة أكاديميون العالمية AIU :: دورُ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ لدى الطلبةِ وعلاقتهِ بمستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ
تقاطعنا مع

دورُ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ لدى الطلبةِ وعلاقتهِ بمستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ


تفاصيل البحث

دورُ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ لدى الطلبةِ وعلاقتهِ بمستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ

The Role of University Curricula in Saudi Universities in Promoting the Values of Peaceful Coexistence with Others among Students and Its Relationship to Their Level of National Belonging

أ.د حياة بنت عبد العزيز نياز

Prof. Hayat bint Abdulaziz Niyaz

جامعة أكاديميون العالمية

haniaz@akadymiuwn.org.uk

Akadymiuwn International University

haniaz@akadymiuwn.org.uk

تاريخ الاستلام: 22-10-2025

تاريخ القبول: 10-11-2025

Accepted: 10-11-2025

Received: 22-10-2025

الملخص:

هدفتْ الدراسةُ التعرفُ على دورِ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ منْ وجهةِ نظرهمْ ومستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ، ومعرفةُ مدى تأثيرِ متغيراتِ الدراسةِ (الجنسُ، الكليةُ، الجامعةُ) في رؤيةِ عينةِ الدراسةِ لواقعِ دورِ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى طلبتها ومستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ، والكشف عن العلاقةِ الارتباطيةِ بينَ محوريٍ الاستبانةِ الخاصِ بالطلبةِ: (دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ/ ومستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ)، وتقديمَ تصورِ مقترحٍ لزيادةِ تفعيلِ دورِ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ؛ باستخدامِ المنهجِ الوصفيِ الارتباطيِ منْ خلالِ تطبيقِ أداةِ الدراسةِ على عينةٍ عشوائيةٍ منْ طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ (جامعةُ أمِ القرى، جامعةُ الإمامِ محمدْ بنْ سعودْ الإسلاميةِ، جامعةُ تبوكَ، جامعةُ الملكِ خالدْ) بلغَ عددها (565) طالبًا وطالبة، وقدْ توصلتْ الدراسةُ إلى أنَّ دورَ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ ومستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ جاء بدرجةٍ مرتفعةٍ؛ بمتوسطٍ حسابيٍ(2,44) لمحورِ دورِ المناهجِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ، ومتوسط حسابيٍ(2.42) لمحورِ مستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ، كما أظهرتْ النتائجُ وجودَ علاقةٍ ارتباطية طرديةٍ موجبةٍ بينَ محوري الدراسةِ: (دورِ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ / ومستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهمْ).

الكلمات المفتاحية : المناهج الدراسية، تعزيز قيم التعايش ، الانتماء الوطني ، طلبة الجامعات ، الجامعات السعودية.

Abstract 

The study aimed to identify the reality of the role of university curricula in Saudi universities in promoting the values of peaceful coexistence among students from their own perspectives, as well as the level of their national belonging. It also sought to determine the influence of study variables (gender, college, and university) on the sample’s perception of the role of university curricula in enhancing the values of peaceful coexistence and national belonging. Furthermore, the study explored the correlation between the two axes of the students’ questionnaire — the actual role of university curricula in promoting peaceful coexistence and the level of national belonging — and proposed a conceptual framework to enhance the effectiveness of university curricula in reinforcing peaceful coexistence values among students.

The descriptive correlational method was employed, and the research instrument was applied to a random sample of Saudi university students from Umm Al-Qura University, Imam Muhammad bin Saud Islamic University, Tabuk University, and King Khalid University, totaling (565) participants. The results indicated that the role of university curricula in Saudi universities in promoting peaceful coexistence values and national belonging among students was rated high, with a mean score of (2.44) for the axis related to the role of curricula in promoting peaceful coexistence values and (2.42) for the axis related to the level of national belonging. The findings also revealed a positive correlation between the two study axes —the role of university curricula in promoting peaceful coexistence among students and the level of their national belonging.

Keywords:University curricula, promotion of peaceful coexistence values, national belonging, university students, Saudi universities

1  الإطار العام للدراسة

1.1 مقدمة  

الحمدُ للهِ الذي جعلَ الناسَ شعوبًا وقبائلَ ليتعارفوا ويتعايشوا، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّ الرحمةِ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم. جاء الإسلامُ ليقيمَ أركانَ المجتمعِ على الفضائلِ ومكارمِ الأخلاقِ، ويكفكفَ نزعاتِ الظلمِ والإساءةِ، فكانت الوسطيةُ خصيصةً لهذه الأمةِ التي جعلها اللهُ تعالى أمةً وسطًا فقال: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ.. [البقرة: 143]. وتميّزت الأمةُ بصفاتِ العدلِ والرحمةِ والعطاءِ الإنسانيِّ (جابر، 2014). وقد جاء الإسلامُ بمبدأِ التعايشِ السلميِّ مع البشرِ كافةً، وغرسَ في نفوسِ أتباعهِ قيَمَ التسامحِ والتآلفِ، فقال تعالى: لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ... [الممتحنة: 8]، وقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلمَ: "لا فضل لعربيٍ على أعجميٍ، ولا أعجمي على عربيٍ، ولا أحمر على أسودَ ولا أسود على أحمرَ إلا بالتقوى" (الألباني، 1425، رقم 1164).

ومن مقاصدِ الإسلامِ شمولُ رسالتهِ للناسِ كافةً، فقد بعثَ اللهُ محمداً صلى اللهُ عليه وسلمَ رحمةً للعالمينَ، وجعلَ شريعتَهُ شاملةً لكلِّ جوانبِ الحياةِ، كما أكّد الخطيب (2012) أنّ بعثتهُ عمّتْ أهلَ الكتابِ وسائرَ الأممِ. فالشريعةُ الإسلاميةُ هي طريقُ الرحمةِ والتعايشِ، وأيُّ انحرافٍ عنها اتباعٌ لسبيلِ الشيطانِ. ومع ما تشهده الأمةُ من اتهاماتٍ بالإرهابِ والتطرّفِ، برزتْ الحاجةُ إلى تصحيحِ الصورةِ ونشرِ قيمِ الإسلامِ السمحةِ. وقد تأثّرت المملكةُ العربيةُ السعوديةُ بهذه التحدياتِ، فظهرتْ بعضُ مظاهرِ الغلوِّ والعنفِ بين الشبابِ؛ مما استوجبَ نشرَ ثقافةِ التعايشِ السلميِّ وتعزيزَ قيمهِ من خلالِ المناهجِ الجامعيةِ؛ ليترسخَ في النفوسِ مبدأُ العدلِ والمساواةِ بين الناسِ، مصداقًا لقولهِ تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ...[الحجرات: 13].

1.2 مشكلة الدراسةِ وأسئلتها

مع متغيراتِ العصرِ الراهنةِ وتعدُّدِ الثقافاتِ والصراعاتِ الفكريةِ والسياسيةِ، تتزايدُ الحاجةُ إلى ترسيخِ قيمِ التعايشِ السلميِّ؛ بوصفِه ضرورةً وطنيةً وإنسانيةً تحفظُ استقرارَ المجتمعِ وتوازنهِ(حلس والحولي، 2020). وقد أكدتْ القمةُ الإسلاميةُ بمكةَ (2008) ومجمعُ الفقهِ بدبي (2019) أهميةَ دمجِ قيمِ التسامحِ والوسطيةِ في التعليمِ والإعلامِ، فيما أطلقتْ المملكةُ مبادراتٍ عالميةً، مثل: مركز الحرب الفكرية (2016) ومركز اعتدال (2017) ومركز الحوار بين أتباع الأديان لترسيخِ الاعتدالِ والمواطنةِ المشتركةِ. كما أوصى مؤتمرُ "نبذِ خطابِ الكراهية"(2024) بتطويرِ المناهجِ لإدراجِ قيمِ التسامحِ، وأظهرتْ دراسة كلٍّ من (نياز، 2017؛ العريفي والدوسري، 2022؛ الغامدي، 2009؛ الورثان، 2021) ضرورةَ تعزيزِ ثقافةِ التعايشِ في التعليمِ الجامعيِّ وربطها بالأمنِ الفكريِّ والانتماءِ الوطنيِّ. ومن ثمّ تتحددُ مشكلةُ الدراسةِ في السؤالِ الرئيسِ:

ما دورِ المناهجِ في الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ لدى طلبتها، وعلاقتهُ بمستوى الانتماءِ الوطنيِّ لديهم؟

ويتفرعُ عنهُ ما يلي:

  • ما دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ لدى الطلبةِ؟

  • ما مستوى الانتماءِ الوطنيِّ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ؟

  • ما مدى تأثيرِ متغيراتِ الدراسةِ (الجنسُ، الكليةُ، الجامعةُ) على آراءِ الطلبةِ تجاهَ دورِ المناهجِ ومستوى الانتماءِ الوطنيِّ؟

  • هل توجدُ علاقةٌ ارتباطيةٌ بينَ محورَي الاستبانةِ (دورِ المناهجِ في تعزيزِ التعايشِ السلميِّ/ مستوى الانتماءِ الوطنيِّ)؟

  • ما التصورُ المقترحُ لزيادةِ تفعيلِ دورِ المناهجِ الجامعيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ لدى الطلبةِ؟ 

1.3 أهدافُ الدراسةِ

هدفت الدراسة إلى الكشفِ عن دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ من وجهة نظرهم، وعلاقتهِ بمستوى الانتماءِ الوطنيِّ لديهم، وعن تأثيرِ متغيراتِ الدراسةِ (الجنس، الكلية، الجامعة) في رؤيةِ الطلبةِ لدورِ المناهجِ الجامعيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ ومستوى الانتماءِ الوطنيِّ لديهم، ومن ثم تحليل العلاقة الارتباطيةِ بينَ محوريِ الاستبانةِ، ووضع تصور مقترح لزيادةِ تفعيلِ دورِ المناهجِ الجامعيةِ في هذا المجال.

1.4 أهمية الدراسةِ: 

تستمدُّ الدراسةُ أهميتَها من عدةِ اعتباراتٍ، يمكنُ إيجازُها فيما يلي:

  1. تسعى إلى إثراءِ المكتبةِ التربويةِ الإسلاميةِ بدراسةٍ ميدانيةٍ تتناولُ دورَ المناهجِ الدراسيةِ في الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ وعلاقتها بالانتماءِ الوطنيِّ، في ظلِّ ندرةِ الدراساتِ المشابهةِ في هذا المجال.

  2. تُفيدُ نتائجُ الدراسةِ القائمينَ على إعدادِ وتطويرِ المناهجِ الجامعيةِ بما تقدمهُ من نتائجٍ وتصوراتٍ مقترحةٍ يمكنُ أن تسهمَ في التخطيطِ التربويِّ، وتطويرِ المناهجِ؛ لتعميقِ قيمِ التعايشِ السلميِّ والانتماءِ الوطنيِّ لدى الطلبةِ.

  3. تمثّلُ هذهِ الدراسةُ استجابةً لتوصياتِ الندواتِ والمؤتمراتِ الدوليةِ والإسلاميةِ التي أكدتْ أهميةَ التعايشِ والتسامحِ في الإسلامِ، مثل ندوةِ صورة الإسلام في الإعلام المعاصر (1422هـ)، ومؤتمر التعايش السلمي في الإسلام (2006)، والمؤتمر الإسلامي العالمي الإسلام ومحاربة الإرهاب (2015)، والمؤتمر العالمي للتعايش مع غير المسلمين (2016)، ومؤتمر تعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام في سراييفو (1445هـ)، والمؤتمر الدولي لبناء الجسور بين المذاهب الإسلامية برعاية خادم الحرمين الشريفين. وتؤكدُ هذهِ الفعالياتُ على أنَّ التعايشَ قيمةٌ كبرى في الإسلامِ، وأنَّه دينُ الوسطيةِ والاعتدالِ واحترامُ الكرامةِ الإنسانيةِ ونبذُ التعصبِ والعنفِ والإرهابِ.

  4. تقديمُ تصورٍ تربويٍّ مقترحٍ يستندُ إلى مداخلَ معرفيةٍ ووجدانيةٍ ومهاريةٍ؛ لزيادةِ تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ على المستوياتِ الفكريةِ والسلوكيةِ، من خلالِ المواقفِ التعليميةِ المتنوعةِ؛ بما يدعمُ الانتماءَ الوطنيَّ.



1.5 محدداتُ الدراسةِ: 

تقتصر الدراسة على المحددات التالية:

يمكن تعميم نتائج الدراسة الحالية في ضوء عدد من المحددات، تتمثل في التعرفُ على واقعِ محتوى المناهجِ الدراسيةِ وما تتضمنهُ من معارفٍ وخبراتٍ مباشرةٍ في الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ معرفيًّا لدى الطلبةِ، وعلاقتهِ بمستوى الانتماءِ الوطنيِّ لديهم. كما اقتصرتْ الدراسةُ على أربعِ جامعاتٍ سعوديةٍ هي: جامعةُ أمِّ القرى، وجامعةُ الإمامِ محمدٍ بنِ سعودٍ الإسلامية، وجامعةُ تبوك، وجامعةُ الملكِ خالد، خلال الفترةِ من أكتوبر 2023م إلى فبراير 2024م. واعتمدتِ الدراسةُ على المنهجِ الوصفيِّ الارتباطيِّ، مستندةً إلى أداةٍ من إعدادِ الباحثةِ، تمَّ التحققُ من صدقِها وثباتِها، واستخدمتْ الأساليبَ الإحصائيةَ المناسبةَ لتحليلِ البياناتِ. كما شملتْ محدداتُها التصورَ المقترحَ الذي يقومُ على ثلاثةِ مداخلَ رئيسةٍ، من أبرزِها استحداثُ مقررٍ دراسيٍّ مستقلٍّ يهدفُ إلى تفعيلِ دورِ المناهجِ الجامعيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ والانتماءِ الوطنيِّ لدى الطلبةِ.

1.6 التعريفات الإجرائية لمصطلحاتِ الدراسةِ: 

يقصد بدورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ وعلاقتهِ بالانتماءِ الوطنيِ إجرائيا بأنهُ: تعزيزُ محتوى المناهجِ الدراسيةِ منْ الأهدافِ والمعارفِ والخبراتِ قيمُ التعايشِ السلميِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ وعلاقته بتحقيقِ سلوكياتِ الانتماءِ الوطنيِ كــ (الاعتزازُ بالهويةِ الوطنيةِ واحترامِ رموزها، والالتزامُ بالنظمِ والقوانينِ السائدةِ والعملِ على المحافظةِ على الوطنِ وحمايةِ ممتلكاتهِ؛ معَ التمسكِ بقيمهِ وعاداتِهِ، المشاركةُ بكلِ فخرٍ في الاحتفالاتِ الدينيةِ والوطنيةِ التي يزخرُ بها الوطنُ، والمشاركةُ في الأعمالِ التطوعيةِ التي تخدمُ البلادَ، والتضحيةُ بالنفسِ والنفيسِ دفاعًا عنْ الوطنِ)، والتي تحدِّدها استجابةُ عينةِ الدراسةِ منْ طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ على الاستبانةِ التي أعدتها الباحثةُ لأغراضِ الدراسةِ الحاليةِ في محورين.

ويُعرَّف التصور المقترح: Imagine a proposal)) إجرائيا بأنهُ: الإطارُ المرجعيُّ الذي تتبنَّاهُ الدراسةُ الحاليةُ لتدريسِ وتعليمِ قيمِ التعايشِ السلميِ والانتماءِ الوطنيِ بمداخلهِ المتعددةِ لطلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ، وتتضمَّنُ بنيتهُ الأساسيةُ: فلسفةُ التصورِ، والأهدافِ، ومجموعةِ المفاهيمِ والقضايا، والمعالجاتُ التدريسيةُ التعليميةُ التي تساعدُ الطالبَ الجامعيَ على زيادةِ تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ والانتماءِ الوطنيِ لديهِ، والالتزامُ بها في التعايشِ والتعاملِ والاندماجِ الواعي معَ الآخرِ داخلَ المجتمعِ وخارجهِ.

2 الإطار النظريِ والدراساتِ السابقةِ  

2.1 دلالاتُ التعايشِ السلميِ منْ منظورٍ تربويٍ إسلاميٍ

ينطلق مفهوم التعايش السلمي في الإسلام من رؤيةٍ شرعيةٍ تُعلي من كرامة الإنسان، وتدعو إلى عمارة الأرض بالخير والعدل والسلام (المحلبدي، 1433هـ). ويرتكز هذا المفهوم على أربعة أسسٍ مركزية هي: 

  1. الوحدة الإنسانية، يؤكد الإسلام وحدة الأصل الإنساني كأساس للسلم الاجتماعي؛ مع الاعتراف بالتنوع البشري كقيمة إيجابية تُثري التفاعل الإنساني، كما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ...[النساء: 1]، وقوله: إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ...[الحجرات: 13]. كما قال ﷺ: "يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد..." (الألباني، 1425، رقم 1164)، مبينًا أنَّ التفاضل يكون بالتقوى لا بالعرق أو اللون، وأنَّ التنوع الإنساني مدعاةٌ للتعارف لا للتنازع.

  2. التسامح مع المخالف، هو إحسان معاملة الآخر، والصفح عنه؛ دون تمييعٍ للدين (الزيد، 1426، ص. 18-19). ويُعدُّ التسامح وسيلةً لتحقيق التعايش بين الأديان عبر الحوار البنّاء والثقة المتبادلة (منشي، 1445هـ). ومن مظاهره رفض الإكراه في الدين، لقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ[البقرة: 256]؛ إذ لا يصح إسلام مَنْ أُكره عليه (ابن قدامة، 9/23). كما يشمل التسامح الفكري الرافض للتعصب، والعرقي القائم على قبول الآخر؛ مهما اختلف أصله أو لونه.

  3. التعاون الإنساني والتفاعل البنّاء: يُعدُّ التعاون مبدأً أصيلاً في الفكر الإسلامي، يقوم على "التدافع" الذي يمنع الفساد، ويحقق التوازن بين الأمم (تويجري، 1419، ص. 23). قال تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ...[البقرة: 251]. ويحفظ هذا المبدأ حرية المعتقد ودور العبادة كافّة (المحلبدي، 1433). ويجسِّد الحديث: "ثلاثٌ لا يُمنعنَ: الماءُ، والكلأُ، والنارُ" (الألباني، 1408هـ، 2/64) روح العدالة والتكافل في توزيع الموارد.

  4. تحقيق العدل في الأرض: العدل ركيزة التعايش السلمي؛ إذ يقتضي إعطاء الحقوق لأصحابها، والبعد عن الظلم (المائدة: 8). وبيَّن ابنُ قيم الجوزية (1411) أنَّ الشريعة عدلٌ ورحمةٌ وحكمةٌ كلها (3/11). فالعدالة تمثِّل الضمان الحقيقي لصيانة الحقوق، وتحقيق التوازن بين الشعوب في ظلِّ العولمة (محفوظ، 2004).

يتضح مما سبق أنَّ التعايش السلمي لا يعني التنازل عن الثوابت، بل الجمع بين الاعتزاز بالدين، واحترام خصوصية الآخرين؛ ضمن وطنٍ يوحِّد الجميع كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات (الكندي، 2016). وغاية الإسلام إقامة نظام إنساني عالمي يُنهي الصراع، ويحقِّق الأمن والسلام بين الأمم (المحلبدي، 1433).

2.2 أهميةُ التعايشِ السلميِ

تتجلى أهمية التعايش السلمي في العصر الراهن أمام ما يشهده العالم من تحدياتٍ تهدِّد وحدة المجتمعات الإسلامية؛ عبر إذكاء الخلاف والتعصب تحت غطاء التقدم العلمي والانفتاح الثقافي؛ مما يستدعي التمسك بقيم التعايش السلمي كوسيلة لتحقيق السلام والوئام والسعادة الإنسانية (الحسني، 2014). فالتعايش يمثِّل البوصلة الحضارية التي تغلق منافذ الغلو والعصبية، وتحصِّن المجتمع من التنازع والانقسام. وفي ظلِّ تنامي العنف والتمييز، يُعدُّ التعايش وسيلةً ناجعةً لتفادي الفتنة، وتحقيق قبول الآخر والتآلف معه؛ إذ إنَّ التنوع الاجتماعي جزءٌ من الطبيعة البشرية، وليس عيبًا ينبغي إنكار (العريفي والدوسري، 2022، نقلًا عن .(AL-Hussein, 2018)كما يُسهم في الحدِّ من التطرف والصراعات العرقية، وكسر التعصب القبلي، وإزالة الحواجز النفسية؛ مما يعزز الأخوة الإنسانية، ويشيع المحبة والتعاون بين الأفراد، ومن ثمّ، فالتعايش السلمي هو تعلُّم العيش المشترك؛ على قاعدة القبول بالتنوع الإنساني، وحماية الكرامة الفردية والجماعية على مستوى الأفراد والجماعات والدول.

2.3 أهدافُ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ في الإسلامِ

يُعدُّ التعايشُ السلميُّ في الإسلام مبدأً تربويًا يهدف إلى تحقيق مقاصد عليا، تتمثَّل في بناء الإنسان والمجتمع على أسس العدل والإحسان والتعاون، ويمكن تحديد بعض أهداف التعايش السلمي مع الآخر في الإسلام في النقاط التالية:

  1. تعزيز الولاء والبراء، إذ يُنظّم علاقة المسلم بغيره؛ دون تعارضٍ بين الثبات على العقيدة والإحسان إلى المخالف ما لم يكن محاربًا، كما جسّد النبي ﷺ ذلك بتعامله الراقي مع أهل الملل وقبوله هداياهم (بن حميد، 1428؛ البخاري/2374).

  2. الدعوة بالحوار الحضاري، فلا تتحقَّق غايات الدعوة إلَّا من خلال التعايش السلمي القائم على التواصل الإيجابي، وتصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام في ظلِّ الانفتاح الثقافي بعد أحداث 11 سبتمبر (منشي، 1445هـ).

  3. حماية وحدة المجتمع الإسلامي، إذ يأمر الله بالاعتصام ونبذ التفرّق (آل عمران: 103)، وتُسهم الشعائر الجماعية في تنمية روح الانتماء والتكافل (المحلبدي، 1433هـ).

  4. تحقيق الأمن العام، فالإسلام يجعل الأمن قاعدةً للعمران كما أوضح الماوردي (1405، ص. 167)، وقد جسّد النبي ﷺ ذلك في صحيفة المدينة التي نظّمت العلاقات على أساس العدالة والتعايش (شاهين، 2016).

  5. تصحيح الصورة عن الإسلام، إذ يُظهر التعايش القيم الإسلامية؛ من صدقٍ وعدلٍ وتسامح، ويمنع استغلال الدين لتبرير العنف أو الغلو (إبراهيم، 2011).

  6. الاعتراف بالآخر واحترام خصوصيته، دون فرض ثقافةٍ غريبةٍ عليه، كما أقرَّ الرسول ﷺ حرية المعتقد في صحيفة المدينة (شاهين، 2016).

وخلاصةُ ما سبق، إنَّ التعايشَ السلميَّ في الإسلامِ وسيلةٌ لإرساءِ العدلِ والسلامِ، وخدمةِ الإنسانِ داخلَ المجتمعِ وخارجهِ؛ فإذا انحرفَ عن مقاصدِه التربويةِ فقدَ قيمتَهُ، وصارَ أقربَ إلى الدعايةِ واللجاجةِ، بل غطاءً لـ“الغشِّ الثقافيِّ والدينيِّ” وهو الأشدُّ خطرًا منَ الغشِّ التجاريِّ والصناعيِّ (التويجري، 1419).

2.4 قيمُ التعايشِ السلميِ

يُعدّ التعايشُ السلميُّ قيمةً أخلاقيةً وإنسانيةً عليا في الإسلام، تتجسَّدُ في سلوكٍ حضاريٍّ راقٍ، يسهم في مواجهة مظاهرِ التعصّب والغلو، ويؤكد احترامَ الاختلاف والتنوع؛ باعتباره سنّةً كونيةً، ومصدرًا للتكامل الإنساني (خوج، 1432هـ). وقد دعا القرآنُ الكريم إلى العفوِ والصفحِ، كما في قوله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا...[النور: 22]، وجسَّد النبي ﷺ هذا المبدأ في قوله: «رحِمَ الله عبدًا سمْحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى» (البخاري، 2076). ومن هنا تتأسس منظومةُ القيم الإسلامية التي تُرسِّخ التعارف والتفاهم بين البشر؛ لتحقيق الاستقرار والسلام، منها: 

  1. حفظ الكرامة الإنسانية، يُعدّ حفظُ الكرامةِ مقصدًا شرعيًا عظيمًا لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ...) (الإسراء: 70). وقد فسَّر السعدي (1420هـ، ص. 463) هذا التكريم بأنَّه من كرمِ الله تعالى؛ حيث ميَّز الإنسان بالعقل والعلم، وأكرمه بالرسل والكتب، والكرامة في الإسلام مطلقةٌ، تشمل جميع البشر، وتصون الدمَ والمالَ والعِرضَ والحريةَ؛ بما يرسِّخ أسس التعايش القائم على احترام الإنسان لإنسانيته (منشي، 1445هـ).

  2. احترام الحق في الديانة، حرية المعتَقد من ركائز الكرامة الإنسانية؛ إذ لا إكراه في الدين [البقرة: 256]. ويعدُّ الإسلام الحرية الدينية حقًا أصيلًا يكفل للإنسان اختيار معتقده، وممارسة شعائره (الزحيلي، 2011). وقد طبّق النبي ﷺ هذا المبدأ في عهده لأهل نجران الذي ضمن لهم كنائسهم وحريتهم الدينية (ابن سعد، 1387، 1/266).

  3. العدل أساس العمران، العدلُ قيمةٌ محوريةٌ يقوم عليها التعايش السلمي؛ لأنَّه يحقِّق التوازن بين الحقوق والواجبات (أحمد، 2016). قال تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ... [المائدة: 8]، وأمرَ بالقسط حتى مع غير المسلمين [الممتحنة: 8]. وحذّر النبي ﷺ من ظلم المعاهدين بقوله: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة» (البخاري/6516). فالعدل الإسلامي شاملٌ لجميع الناس؛ مسلمين وغير مسلمين، وهو الضامن لاستقرار المجتمعات (شفيق، ص. 29؛ المجيدي، 2011).

  4. احترام المواطنة، تقوم المواطنة في الإسلام على المساواة في الحقوق والواجبات؛ دون تمييز، كما جسَّدتها وثيقة المدينة التي نظَّمت العلاقات بين المسلمين وغيرهم على مبدأ العدالة والوحدة (منشي، 1445هـ). وهي نموذجٌ حضاريٌّ مبكرٌ للتعايش والمشاركة.

  5. الحماية والأمن، أقرَّت الشريعة حفظ الضروريات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال. وأكّد النبي ﷺ: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة» (البخاري/6516). وأوصى عليٌّ -رضي الله عنه- بصون دماء أهل الذِّمة وأموالهم (الكاساني، 1406، 7/111). فالأمنُ قيمةٌ تحفظ حقوق الجميع، وتعزِّز السلم الاجتماعي.

  6. التعاون الإنساني، الحياة تقوم على التعاون؛ لتحقيق عمارة الأرض والاستخلاف (المائدة: 2). ويُعرَّف الصوافي (2016، نقلًا عن سالم، 1439هـ) التعاون بأنَّه: تكاتف الجهود لخدمة المصلحة العامة. ويتَّسع ليشمل حماية البيئة، ومحاربة الظلم والجهل والفساد (إبراهيم ومخيبر، 2013).

  7. السماحة وحسن الخلق، الأخلاق الإسلامية تشمل التعامل بالحسنى مع جميع الناس ما داموا مسالمين (الممتحنة: 8). والنبي ﷺ جسَّد ذلك في تعامله مع غير المسلمين بصدقٍ وعدلٍ ورحمةٍ (المحلبدي، 1433هـ).

  8. المساواة، تقوم المساواة في الإسلام على نفي الفوارق الطبقية والعرقية، وجعل التقوى ميزان التفاضل (الحجرات: 13). قال ﷺ: «إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (الألباني، 1862). وهي قيمةٌ تعزِّز العدالة والثقة المجتمعية.

  9. التسامح، التسامح هو إحسان معاملة الآخر والعفو عن زلاته؛ دون تمييعٍ للحق (مصطفى وآخرون، 1/447؛ إسماعيل، 2010). وهو قيمةٌ تنقي القلب من الأحقاد، وتدعم التعاون والتفاهم، شرط ألَّا يؤدي إلى التفريط في الثوابت أو الذوبان في الآخر (العنزي، 2017).

  10. الرحمة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107). والنبي ﷺ كان مثال الرحمة في قوله: «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» (البخاري، 1422هـ، ج9، رقم 7376). ويرى ابنُ بطّال أنَّ الرحمة تشمل جميع الخلق (الذهبي، 1985هـ، ج18، ص47). وهي قيمةٌ تزرع الرفق والتواضع (الكبشور، 2013).

  11. الانتماء الوطني، الانتماء للوطن قيمةٌ تحفّز على العمل والبناء، وتُعدُّ معيارًا للولاء والهوية (الحربي، 2002). فهو يعزِّز المشاركة المجتمعية، ويقوّي الوحدة الوطنية، ويُسهم في تحقيق الأمن والتنمية (طه وعبد الحكيم، 2013؛ العزام، 2012).

  12. الوسطية، هي التوازن بين الإفراط والتفريط (الخالدي، 2009)، وسلوكٌ يختار طريق الخير بين طرفي الغلو والتقصير (أبو سخل، 2016). والوسطية تجمع قيم العدل والصبر والإحسان والتعاون، وهي أساس بناء المجتمع المتماسك (العجمي، 2015).

  13. الحوار، الحوار قيمة إنسانية لبناء الفهم والتعاون، يقوم على احترام الآخر (زقزوق، 2003). وهو تبادل للآراء للوصول إلى الحقيقة المشتركة. وقد أمر الله بالمجادلة بالحسنى (النحل: 125؛ طه: 43–44)، وجعل غايته الاجتماع على كلمةٍ سواءٍ (آل عمران: 64).

  14. الإحسان، الإحسان من أرقى القيم، إذ يتجاوز العدل إلى الخير مع الجميع (الخاني، 1435هـ). قال ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» (النسائي، 1421هـ، 4/354). وهو يربّي الضمير، ويهذِّب السلوك ويشيع السلام الاجتماعي (الأزايدة، 2013؛ الأمراني، 2013).

ختامًا، فإنَّ قيمَ التعايشِ السلميِّ تمثِّل منظومةً متكاملةً من المبادئ الإلهية التي تحفظ للإنسان كرامته وحقوقه، وتُرسّخ العدالةَ والرحمةَ والمساواةَ في العلاقات الإنسانية. فهي ليست توصياتٍ أخلاقيةً، بل أحكامٌ شرعيةٌ ملزمةٌ تُنظّم حياةَ الناسِ وتؤسسُ لعالمٍ أكثر عدلًا وسلامًا.

2.5 دورُ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ

تُعدُّ المناهجُ الدراسيةُ أداةً جوهريةً في بناءِ وعيِ الطلبةِ، وصياغةِ اتجاهاتهم الفكرية والاجتماعية؛ إذ تسهمُ في ترسيخِ مفاهيمِ الاعتدالِ والوسطيةِ والانتماءِ الوطنيِّ، وتُعزّزُ قدراتهم على مواجهةِ الفكرِ المنحرفِ ومخاطرهِ على الأمنِ الفكريِّ والاجتماعيِّ (المزين، 1430هـ). كما تسهمُ الموادُّ التعليميةُ -خصوصًا الإسلاميةُ والأدبيةُ والاجتماعيةُ- في غرسِ قيمِ التسامحِ والتفاهمِ، ونبذِ العنفِ والكراهيةِ، وتنميةِ احترامِ التنوعِ الإنسانيِّ والكرامةِ، والمساواةِ، والوئامِ الاجتماعيِّ.

ولتحقيقِ ذلك، ينبغي تطويرُ المناهجِ تطويرًا نوعيًّا، يواكبُ التطورَ المعرفيَّ والفكريَّ، ويركّزُ على تنميةِ التفكيرِ النقديِّ المعتدلِ، وتفعيلِ قيمِ التعاونِ والمسؤوليةِ الاجتماعيةِ، وتقويمِ المضامينِ التعليميةِ التي قد تُثيرُ التعصبَ، أو تُضعفُ روحَ التسامحِ والانتماءِ، ومن أبرزِ آلياتِ تعزيزِ التعايشِ السلميِّ في المناهجِ (جرادق، 2001):

  1. تضمينُ القيمِ، وخاصةً قيمِ التعايشِ والتسامحِ، في الأهدافِ التعليميةِ بشكلٍ صريحٍ وواضحٍ.

  2. اعتمادُ التعليمِ التعاونيِّ وسيلةً لتعزيزِ التفاعلِ الاجتماعيِّ واكتسابِ القيمِ العمليةِ في التعايشِ معَ الآخرِ.

  3. تحقيقُ المواءمةِ بينَ الخبراتِ التعليميةِ ومرحلةِ النموِّ الأخلاقيِّ للطلبةِ؛ بما يضمنُ اتزانَ شخصياتهِم وسلوكِهم.

  4. مراعاةُ الإطارِ الزمنيِّ لاكتسابِ القيمِ؛ إذْ تتطلبُ الممارسةَ المستمرةَ والتعزيزَ المستدامَ لترسيخِها في السلوكِ.

  5. تطبيقُ إستراتيجيةِ مراقبةِ التصرفِ ومتابعةِ السلوكِ؛ منْ خلالِ أنشطةٍ تعليميةٍ عمليةٍ، تُتيحُ للطلبةِ ممارسةَ القيمِ ميدانيًا؛ كالصفْحِ، والإخاءِ، والتعاونِ، والاعتدالِ، وربطُ الأهدافِ التعليميةِ بالأهدافِ الأخلاقيةِ؛ لتصبحَ العمليةُ التعليميةُ وسيلةً للارتقاءِ الخلقيِّ، وتزكيةِ السلوكِ (خلاوي، بديوي، 2018).




2.6 الدراسات السابقة   

يتناولَ يتناولُ هذا المحورِ منْ الدراسةِ عرضَ وتحليلَ مجموعةٍ منْ الدراساتِ السابقةِ ذاتِ الصلةِ بمحوريٍ الدراسةِ الحاليةِ؛ وذلكَ على النحو الآتي:

هدفتْ دراسةُ منشي (1445هـ) إلى بيانِ الأسسِ النظريةِ للتسامحِ الدينيِّ في الفكرِ التربويِّ الإسلاميِّ، وتحليلِ منطلقاتهِ في العصرِ العباسيِّ الأولِ، معَ تقديمِ تصورٍ لترسيخِه في الجامعاتِ السعوديةِ. واستخدمتْ الدراسةُ مناهجَ متعددةً، وتوصلتْ إلى أنَّ التسامحَ في الإسلامِ يقومُ على الاحترامِ المتبادلِ والاعترافِ بالحقوقِ الإنسانيةِ؛ بما يعززُ التعايشَ بينَ الشعوبِ. كما أظهرتْ أنَّ انتشارَ التسامحِ العباسيِّ كانَ نتيجةً للتطورِ العلميِّ والانفتاحِ الفكريِّ الذي وفّرَ بيئةً للحوارِ بينَ العلماءِ والمفكرينَ منْ مختلفِ الثقافاتِ.

وهدفتْ دراسةُ الرحيلي (2023) إلى معرفةِ دورِ طلابِ المنحِ بالجامعةِ الإسلاميةِ في نشرِ قيمِ التعايشِ السلميِّ والتسامحِ معَ غيرِ المسلمينَ في ظلِّ التطورِ التقنيِّ. واستخدمتْ المنهجَ الوصفيَّ المسحيَّ على عينةٍ منْ (375) طالبًا، وأظهرتِ النتائجُ أنَّ الطلابَ يسهمونَ بفاعليةٍ في نشرِ قيمِ التعايشِ؛ بمتوسطٍ مرتفعٍ (3.97)، وكانَ الجانبُ الدينيُّ الأعلى تحقّقًا، يليه الوطنيُّ، ثمَّ الفكريُّ؛ مما يعكسُ وعيًا متزايدًا بأهميةِ التعايشِ في بيئةٍ متعددةِ الثقافاتِ.

واستهدفتْ دراسةُ حلوس (2022) توضيحَ أثرِ المناهجِ الدراسيةِ في ترسيخِ قيمِ التسامحِ والتعايشِ السلميِّ ونبذِ العنفِ والتطرفِ، وتعزيزِ الانتماءِ الوطنيِّ. واستخدمتْ المنهجَ الوصفيَّ التحليليَّ على عينةٍ منْ (100) معلمٍ ومعلمةٍ، وأظهرتْ النتائجُ أنَّ المناهجَ تُسهمُ بفاعليةٍ في مواجهةِ الفكرِ المتطرفِ، وللمدرسةِ دورٌ رئيسٌ في نشرِ الاعتدالِ والتسامحِ بينَ الطلبةِ.

وهدفتْ دراسةُ الورثان (1442هـ) إلى الكشفِ عن دورِ الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِّ والمواطنةِ لدى الطلبةِ، وبيانِ الفروقِ تبعًا لمتغيراتٍ مختلفةٍ. واستخدمتْ المنهجَ الوصفيَّ الارتباطيَّ على عينةٍ منْ (1932) طالبًا وطالبةً منْ عدةِ جامعاتٍ سعوديةٍ. وأظهرتِ النتائجُ أنَّ دورَ عضوِ هيئةِ التدريسِ والمناهجِ كانَ مرتفعًا، بينما الأنشطةُ الطلابيةُ متوسطةُ التأثيرِ، معَ علاقةٍ إيجابيةٍ بينَ الأمنِ الفكريِّ والمواطنةِ لدى الطلبةِ.

في حين هدفتْ دراسةُ الحسين وعبد الخالق وآخرون (2022) إلى تنميةِ ثقافةِ التعايشِ الحضاريِّ في ضوءِ رؤيةِ 2030، وتفعيلِ دورِ جامعةِ تبوك في نشرِ الوعيِ به. واستخدمتْ المنهجَ الوصفيَّ على عينةٍ منْ (1789) طالبًا وطالبةً، وأظهرتِ النتائجُ أنَّ الطلبةَ يمتلكونَ وعيًا مرتفعًا بالتعايشِ الحضاريِّ، خصوصًا طلبةَ الكلياتِ العلميةِ والمستوياتِ المتقدمةِ.

كما هدفتْ دراسةُ العريفي والدوسري (2021) إلى التعرّفِ على دورِ الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ ثقافةِ التعايشِ المجتمعيِّ في ضوءِ الخبراتِ العالميةِ المعاصرةِ؛ منْ خلالِ تطبيقِ المنهجِ الوصفيِّ المسحيِّ على عينةٍ منْ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ (248) والطلابِ (332) منْ كلياتِ التربيةِ في جامعاتِ الملك سعود، الإمام عبد الرحمن بن فيصل، وأم القرى. وأظهرتِ النتائجُ أنَّ دورَ الجامعاتِ في تعزيزِ التعايشِ المجتمعيِّ جاءَ بدرجةٍ مرتفعةٍ (M=3.84)، وأنَّ منْ أبرزِ وسائلِ التعزيزِ الحفاظُ على أمنِ المجتمعِ، وتصحيحُ الفهمِ الدينيِّ، وحمايةُ الطلبةِ منْ الفكرِ المتطرفِ، بينما تمثلتْ أهمُّ المعوقاتِ في ضعفِ ارتباطِ المناهجِ بثقافةِ التعايشِ وقصورِ بعضِ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ في تفعيلِ الأنشطةِ الداعمةِ لها.

كما هدفتْ دراسةُ حلس والحولي (2020) إلى التعرّفِ على دورِ المدارسِ الثانويةِ في غزةَ بتفعيلِ التعايشِ السلميِّ، مستخدمةً المنهجَ الوصفيَّ التحليليَّ على (84) إداريًا ومشرفًا، وأظهرتْ أنَّ المناهجَ تسهمُ في نشرِ التعايشِ من خلالِ تبادلِ الخبراتِ التربويةِ، وتطويرِ الخططِ التعليميةِ.

كما أجرتْ نياز (2017) دراسةً هدفتْ إلى قياسِ وعيِ طلابِ الجامعاتِ السعوديةِ بمبدأِ التعايشِ السلميِّ معَ الآخرِ وفقَ محاورِ المفهومِ، والأهدافِ، والأسسِ، والأنواعِ، معَ تقديمِ تصورٍ لتفعيلِ دورِ الجامعاتِ في ترسيخِ هذا المبدأ وفقَ الفكرِ التربويِّ الإسلاميِّ. واعتمدتْ المنهجَ الوصفيَّ التحليليَّ، وتوصلتْ إلى أنَّ وعيَ الطالباتِ في جامعتيْ أم القرى والملك عبد العزيز كانَ متوسطًا (2,26)، معَ وجودِ فروقٍ لصالحِ الكلياتِ النظريةِ.

يتضحُ أنَّ الدراسةَ الحاليةَ اتفقتْ معَ الدراساتِ السابقةِ في تناولِ موضوعِ التعايشِ السلميِّ، وزادت عنها في عنها في الكشف عن العلاقة الارتباطية بين دورِ المناهجِ في تعزيزِ قيم التعايشِ السلميِّ  لدى أفراد عينة الدراسة ومستوى الانتماءِ الوطنيِّ  لديهم، وتميّزتْ بتقديمِ تصورٍ مقترحٍ لتفعيلِ دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي مع الآخر لدى الطلبة من خلال ثلاثة مداخل رئيسية، وقدْ استفادتْ الدراسةُ الحاليةُ منْ الدراساتِ السابقةِ في كتابةِ الإطارِ النظريِ للدراسةِ، وفي بناءِ أداةِ الدراسةِ، وفي تفسيرِ بعضِ نتائجِ الدراسةِ الحاليةِ . 

3 منهجية الدراسةِ الميدانيةِ وإجراءاتها

3.1 منهجُ الدراسةِ : 

استخدمتْ الدراسةُ المنهجَ الوصفيَ الارتباطيَ، هو أسلوب بحثي يهدف إلى دراسة العلاقات بين متغيرات دون تدخل الباحث فيها، ويُستخدم لتحليل قوة الارتباط بين الظواهر كما هي في الواقع. تم اختياره في هذه الدراسة لأنه الأنسب للكشف عن العلاقة بين دور المناهج وقيم التعايش السلمي والانتماء الوطني لدى الطلبة، دون الحاجة لتجارب أو تدخل مباشر، ولا توفر مناهج أخرى مثل التجريبي أو التاريخي نفس الملاءمة لهذا الهدف. 

 3.2 مجتمعُ الدراسةِ وعينتها : 

تكوَّن مجتمعَ الدراسةِ منْ: جميعِ طلبةِ البكالوريوس في كلٍ منْ: (جامعة أمِ القرى، جامعة الإمامِ محمد بنْ سعود الإسلاميةِ، جامعة تبوكَ، وجامعةُ الملك خالد)، واختيرتْ عينةُ الدراسةِ بالطريقةِ العشوائيةِ البسيطةِ.

جدول (1) توزيع عينة الدراسة حسب متغيرات الدراسة

المتغير

العد

100%

الكلية

النظرية

302

53,5

العلمية

263

46,5

الجنس

ذكر / طالب

244

43,2

أنثى / طالبة

321

56,8

الجامعة

جامعة أم القرى

161

28,5

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

142

25,1

جامعة تبوك

147

26,0

جامعة الملك خالد

115

20,4

المجموع

565

100%

3.3 أداة الدراسةِ وخصائصها السيكو متريةً : 

اعتمدت الدراسةُ على الاستبانة أداةً رئيسةً لجمعِ البيانات المتعلقةِ بموضوع البحث، وقد تمَّ بناؤها بالاستنادِ إلى الأطرِ النظريةِ والدراساتِ السابقةِ (المزين،1430هـ؛ نياز، 2017؛ أكرم، 1438هـ؛ الورثان، 2021؛ الرحيلي، 1442هـ؛ العريفي والدوسري، 2022). واستخدمت الاستبانةُ مقياسَ ليكرت الثلاثي: (بدرجةٍ عاليةٍ – متوسطةٍ – ضعيفةٍ)، مُعطًى لها الأوزانُ (1، 2، 3).  

3.4 صدقُ أداةِ الدراسةِ: 

اُستخدمت طريقتانِ للتحقُّقِ منْ صدقِ الأداة ، هما كالتاليِ:

  1. الصدقُ الظاهريُ للأداة: للتعرف على مدى صدق أداة الدراسة في قياس ما وضعت لقياسه عُرِضت على مجموعةٍ من المختصين، وفي ضوء آرائهم قامت الباحثة بإعداد أداة الدراسة في صورتها النهائية. 

  2. صدقَ الاتساقِ الداخليِ: تمَّ حسابُ معاملِ ارتباطِ بيرسون بينَ درجةِ كلِ عبارة والدرجةِ الكليةِ للمحورِ الذي تنتمي إليهِ، وتبيَّن من خلال نتائج التحليل أنَّ قيمة معامل ارتباط كل عبارة من العبارات في المحور الأول بلغت(0.89)، وبلغت (0,83) في المحور الثاني، وهما قيمتان مرتفعتان؛ مما يدلُّ على صدق اتساق العبارات مع المحور الذي تنتمي إليه. 

3.5 ثباتُ الأداةِ : 

لحساب ثبات الأداة تمَّ استخدامُ طريقةِ التجزئةِ النصفيةِ Split - Half؛ حيثُ تمَّ تقسيمُ بنودِ الاستمارةِ إلى نصفينِ، ومن ثمَّ تطبيقِ الاستمارةِ على عينةٍ استطلاعيةٍ بلغَ عددها (30) فردًا منْ أفرادِ عينةِ الدراسةِ، ولتحديدَ معاملِ الثباتِ تمَّ حسابُ ألفا لمحوريْ الأداةِ؛ حيثُ بلغَ ثباتُ المحورِ الأولِ (0,91)، وبلغ ثبات المحور الثاني (0,93)، وبلغ ثباتُ الأداةِ ككلٍ (0,94)، وهوَ ما يؤكدُ ارتفاعَ ثباتِ أداةِ الدراسةِ، ويشير إلى أنَّها تتمتعُ بدرجةٍ عاليةٍ منْ الموثوقية،؛ ممَّا جعلها صالحةً للتطبيقِ. 

 

4 نتائج الدراسةِ ومناقشتها

 4.1 نصَّ السؤال الأول على: ما دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ لدى الطلبةِ؟  وللإجابةِ عنْ هذا السؤالِ تمَّ حسابُ المتوسطاتِ الحسابيةِ والانحرافاتِ المعياريةِ لاستجابات أفراد عينة الدراسة على عبارات المحور الأول من الاستبانة، وبيانِ مستوى الدورِ لكلِ فقرةٍ منْ فقراتِ المحورِ الأولِ منْ الدراسةِ ، والجدولُ (2) يوضحَ هذه النتيجة:

جدول (2) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات أفراد عينة الدراسة على فقرات المحور الأول من الدراسة والمتعلق ب (دور المناهج في الجامعات السعودية في تعزيز قيم التعايش السلمي التالية لدى الطلبة)

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى الدور 

1

قيمة العمل التعاوني في بناء المجتمع ورعاية فئاته المختلفة.

2,5 14

0,703

مرتفع

2

التعامل مع الغير بالسماحة وحسن الخلق.

2,2 20

0,636

متوسط

3

احترام عقائد الآخرين. 

2,3 23

0,684

متوسط 

4

العدالة في التعامل مع الجميع.

2,324

0,679

متوسط 

5

تقبل وجهات النظر المغايرة.

2,467

0,610

مرتفع

6

تعزز قيمة احترام كرامة الإنسان.

2,438

2 0,704

مرتفع

7

رفع الوعي بنبذ العنف والتطرف بأشكاله كافة.

2,375

0,821

مرتفع

8

احترام الاختلاف الفكري.

2,338

0,665   

مرتفع 

9

الابتعاد عن تهميش أو إقصاء الآخرين المختلفين فكريًا.

2,258

0.657

متوسط

10

احترام ذوي الأصول الاجتماعية المختلفة.

2,437

0,673

مرتفع 

11

احترام عادات وتقاليد الآخرين.

2, 551

0,554

مرتفع 

12

الحوار مع المختلف دون تعصب وعنف. 

2,619

0,561

مرتفع

13

ترسيخ قيمة  الحماية والأمن للجميع .

2,463

0,736

مرتفع

14

تعزز قيمة احترام المواطنة لكافة السكان .

2,415

0,660

مرتفع

15

التأكيد على أن الجميع متساوون أمام القانون.

2,559

0,645

مرتفع

16

قيمة الحوار الثقافي مع الآخرين.

2,436  

0,608

مرتفع

17

تعزيز قيمة الانفتاح الفكري المنضبط على الآخر.

2,5 48

0,570

مرتفع

18

إكساب الطلبة قيمة الاعتدال الفكري. 

2,541

0,547

مرتفع

19

ترسيخ قيمة الأخوة الإنسانية لدى الطلبة. 

2,520

0,605

مرتفع

20

تعزز قيمة السلم في الحفاظ على أمن المجتمعات الإنسانية. 

2,509

0,657

مرتفع

21

تعزز قيمة الرحمة بضوابطه لدى الطلبة. 

2,618

0,872

مرتفع

22

تنمي مبدأ تقبل وجهات النظر المغايرة.

2,402

0,650

مرتفع

23

قيمة التسامح الإنساني. 

2,438

0,706

مرتفع

24

تعزز قيمة الانتماء الوطني لدى الطلبة. 

2,534

0,635

مرتفع

25

تحذر من خطاب الكراهية والبغض مع غير المسلمين. 

2,4 24

0,537

مرتفع

26

تعزز قيمة الإلتزام بالموضوعية في الحوار مع الآخر . 

2,543

0,582

مرتفع

27

المساواة في الحقوق الإنسانية بين جميع طوائف المجتمع .

2,269

0,657

متوسط

28

المساواة في الكيان الإنساني.

2,418

0,660

مرتفع

29

تعزز قيمة التسامح الفكري والثقافي لدى الطلبة

2,276

0,636

متوسط

30

تعزز قيمة الإحسان إلى الغير بضوابطه الإسلامية. 

2,424

2,650

مرتفع

31

نبذ العنصرية والاستعلاء على الآخر. 

2,459

0,634

مرتفع 

المتوسط العام للمحور الأول

2,44

0,571

مرتفعة 

يتضح من الجدول (2) أن دور المناهج الدراسية في الجامعات السعودية في تعزيز قيم التعايش السلمي من وجهة نظر الطلبة تراوح بين المستوى المتوسط والمرتفع؛ حيث تراوحت المتوسطات الحسابية ما بين (2.220 – 2.619)، بمتوسط كلي (2.44) وانحراف معياري (0.571). وتشير هذه النتيجة إلى نجاح الجهود المبذولة من الجامعات السعودية في ترسيخ قيم التعايش السلمي من خلال المناهج الدراسية؛ بوصفها قيمة أخلاقية ومجتمعية نابعة من العقيدة الإسلامية القائمة على الوسطية والاعتدال وقبول الاختلاف.

حيث يُعدُّ التعايش السلمي نهجًا وطنيًا راسخًا منذ تأسيس المملكة على يد الملك عبد العزيز – رحمه الله – واستمرّت القيادة الرشيدة في ترسيخه من خلال رؤية المملكة 2030، التي أكّدت على بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح؛ منطلقةً من منهج الوسطية والاعتدال، وتعزيز التعايش الحضاري والتشارك السلمي بين جميع المقيمين على أرض المملكة؛ بغض النظر عن معتقداتهم أو أعراقهم.

وتُظهر الجهود المؤسسية هذا التوجّه من خلال إنشاء وحدات التوعية الفكرية في الجامعات السعودية، وفق المرسوم الملكي رقم (35391) وتاريخ 1/9/1435هـ، والمرسوم رقم (27526) وتاريخ 21/6/1436هـ، بهدف تعزيز الأمن الفكري، والانتماء الوطني، ونشر قيم التسامح والاعتدال، ومراجعة محتوى المناهج؛ لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم التعايش السلمي.

وتتفق هذهِ النتيجةِ معَ نتيجةِ دراسةِ العريفيّ والدوسري (2022) العامةِ التي توصلت إلى أنَّ دورِ الجامعاتِ في تعزيزِ ثقافةِ التعايشِ المجتمعيِ منْ وجهةِ نظرِ طلابِ الجامعاتِ قدْ جاءتْ بدرجةٍ مرتفعةٍ؛ بمتوسطٍ حسابيٍ 3,84، في حينِ اختلفتْ معها في النتيجةِ التي توصلت إليها أنَّ أحدِ المعوقاتِ التي تواجهُ الجامعاتُ عندَ سعيها لتعزيزِ ثقافةِ التعايشِ المجتمعيِ قلةَ ارتباطِ مفرداتِ المناهجِ الجامعيةِ بثقافةِ التعايشِ السلميِ. كما اتفقتْ معَ نتائجِ دراسةِ عبدْ الخالقِ وآخرون (2022) والتي خلصت إلى أنَّ طلابَ جامعةِ تبوكَ لديهمْ الوعيُ الكافي بمبدأِ التعايشِ الحضاريِ. وكذلك اتفقتْ معَ دراسةٍ الورثانِ (2021) التي كشفت عن ارتفاع دور المناهجِ الدراسيةِ في الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ. 

في حينِ اختلفتْ هذهِ النتيجةِ معَ نتيجةِ دراسةِ أبي غالي والنجارِ (2017) والتي توصلت إلى توسُّط درجة دورَ جامعةِ الأقصى في تعزيزِ قيمِ التسامحِ. كما اختلفت معَ ما توصلت إليهِ دراسة نيازْ ( 2017 ) التي أشارتْ إلى أنَّ درجةَ وعيِ طلابِ الجامعاتِ السعوديةِ لمبدأِ التعايشِ السلميِ جاءَ بدرجةٍ متوسطةٍ. وعلى الرغمِ منْ أنَّ النتيجةَ الكليةَ لمحورِ دورِ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى طلبتها قدْ جاءتْ مرتفعةً بمتوسطٍ حسابيٍ (2.44)، إلَّا أنَّ بعضَ الفقراتِ قدْ تحصلت على متوسطاتٍ حسابيةٍ متوسطةٍ، وهيَ على التوالي الفقرات رقمٍ: (2,3,8,9,27,29)، ويمكنُ عزو هذهِ النتيجةِ إلى أنَّ هناكَ جهودًا تبذلُ، ولكنْ لمْ تصلْ إلى الحدِّ المطلوبِ، كما أنَّ هناكَ عددًا منْ أفرادِ عينةِ الدراسةِ بلغ(263) منْ ذوي التخصصاتِ العلميةِ، وطبيعةُ المقرراتِ فيها تختلفُ عنْ طبيعةِ مقرراتِ التخصصاتِ النظريةِ؛ ممَّا يتطلبُ منْ الجامعاتِ زيادةَ تفعيلِ دورِ مناهجها الدراسيةِ في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى الطلبةِ بكافّةِ تخصصاتهم. وقدْ اتفقت هذهِ النتيجةِ معَ توصلت إليهِ دراسةُ الورثانِ (2021) والتي أشارت إلى حصولِ بعضِ الفقراتٍ في بُعْدِ دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ بالجامعاتِ السعوديةِ على متوسطاتٍ حسابيةٍ متوسطةٍ.

4.2 نصَّ السؤال الثاني على: ما مستوى الانتماءِ الوطنيِّ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ؟ وللإجابةِ عنْ هذا السؤالِ تمَّ حسابُ المتوسطاتِ الحسابيةِ والانحرافاتِ المعياريةِ لاستجابات أفراد عينة الدراسة على عبارات المحور الثاني من الاستبانة، وبيانِ مستوى انتماءِ كلِ فقرةٍ منْ فقراتِ المحورِ الثاني منْ الدراسةِ، والجدولُ (3) يوضحَ هذه النتيجة. 

جدول (3)المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمحور مستوى قيمة الانتماء لدى طلبة الجامعات السعودية

الرقم

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

مستوى الانتماء  

1

أتمسك بالمبادئ والثوابت الدينية. 

2,466

0,736

مرتفع

2

أشارك بفاعلية في الأعمال التطوعية بالمجتمع. 

2,4 32

0.793

مرتفع

3

أساهم في الأعمال التي ترفع من شأن وطني.

2,3 51

0,754

مرتفع

4

أقدم مصلحة وطني على مصالحي الشخصية.

2,879

0,719

مرتفع

5

أسعى أن أكون خير سفير لوطني عند تعاملي مع الغير داخل المجتمع وخارجه. 

2,586

0,619

مرتفع

6

أقف بوجه من يسيء لسمعة وطني. 

2,389

0.718

مرتفع

7

أساهم في التصدي للشعارات المغرضة ضد الوطن.

2,238

0,665

متوسط 

8

أسعى لتقديم صورة إيجابية عن وطني في كافة مواقع التواصل الاجتماعي.

2,279

0,657

متوسط 

9

أعتز بهويتي الإسلامية.

2,344

0,703

مرتفع

10

أعتز بالانتماء لوطني.

2,430

0,679

مرتفع

11

أضحي في سبيل الحق وفي سبيل الوطن. 

2,331

0,784

مرتفع

12

ألتزم بقيم التعايش السلمي؛ للمساهمة في تحقيق أمن وأمان وطني. 

2,637

0,755

مرتفع

13

أنبذ كل أنواع العنف والفكر المنحرف. 

2,268

0,794

متوسط 

14

أحافظ على مكتسبات وطني.

2,308

0,772

متوسط 

15

أحترم أولي الأمر وأعمل بتوجيهاتهم. 

2,476

0,762

مرتفع

16

أبتعد عن إثارة النعرات العصبية والقبلية. 

2,330

0,778

مرتفع

17

أخلص في أداء واجباتي. 

2,334

0,743

مرتفع

18

أساهم في حل المشكلات والتحديات التي تواجه الوطن ومؤسساته.

2,296

0,736

متوسط

19

أتعايش بسلام مع كل أفراد المجتمع. 

2,337

0,759

مرتفع

20

أنزعج من الحديث السلبي تجاه المسؤولين في وطني.

2,4 18

0,738

مرتفع

21

أترجم قيم المواطنة إلى ممارسات فعلية. 

2,476

0,736

مرتفع

22

أعبر عن حبي للوطن والدفاع عن مقدساته في كافة مواقع التواصل الاجتماعي. 

2,227

0,758

متوسطة 

23

أحذر من الانجراف وراء دعاة التعصب والعنصرية.

2,486

0,736

مرتفع

24

أحذر من الطائفية والفكر الإرهابي؛ لتأثيره على التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي. 

2,397

0,758

مرتفع

25

أرد على من يسيء لسمعة وطني في مواقع التواصل الاجتماعي. 

2,476

0,736

مرتفع

26

أوظف قدراتي ومهاراتي لنشر قيم التعايش السلمي والانتماء الوطني.

2,316

0,750

متوسط

27

أشارك في المنتديات الفكرية والثقافية الإلكترونية لنشر قيم التعايش السلمي والانتماء الوطني. 

2,652

0,532

مرتفع

28

أتعاون مع الآخرين من أجل المحافظة على تماسك المجتمع. 

2,338 

0, 748

مرتفع

29

أتعامل مع الآخرين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والفكرية؛ حفاظا على وحدة الوطن.

2,476

0,736

مرتفع

30

احترم كل فئات المجتمع بعيدا عن مستوياتهم الاجتماعية والثقافية. 

2,316

0,750

متوسط

31

أحرص على نشر الوعي بالحقوق والواجبات الاجتماعية لكل أفراد المجتمع.

2,5 76

0.7470

مرتفع

32

أقدر الاختلاف مع الآخرين في المعتقدات الدينية والفكرية 

2,486

0,737

مرتفع 

المتوسط العام للمحور الثاني 

2,42

0,725

مرتفع 


يتضح من الجدول (3) أنَّ المتوسط الحسابي العام لتقديرات عينة الدراسة حول محور مستوى الانتماء الوطني لدى طلبة الجامعات السعودية بلغ (2.42) بدرجة مرتفعة؛ مما يعكس تجذر قيمة الانتماء والولاء الوطني لدى الطلبة. ويُعزى ذلك إلى اهتمام الجامعات السعودية بتحقيق أهداف التربية الوطنية؛ عبر المقررات الدراسية التي تعزز مفاهيم المواطنة ونظام الحكم، وتسهم في بناء شخصية الطالب وتنشئته على حب الوطن والانتماء له، كما تُعزَّز هذه القيم من خلال وحدات التوعية الفكرية في الجامعات التي تعمل على غرس الولاء للدين والوطن. وتدعم هذه النتيجة ما توصلت إليه دراسة الورثان (2021) التي أظهرت ارتفاع أبعاد المواطنة، مثل: الانتماء الوطني، والمشاركة الفعالة. وكذلك ما أكدته دراسة سويدان والقاعود وعبيدات (2018) حول دور الجامعات السعودية في تعزيز قيم المواطنة بدرجة مرتفعة أعضاءِ هيئةِ التدريسِ 

4.3نصَّ السؤال الثالث على: ما مدى تأثيرِ متغيراتِ الدراسةِ (الجنسُ، الكليةُ، الجامعةُ) على آراءِ الطلبةِ تجاهَ دورِ المناهجِ ومستوى الانتماءِ الوطنيِّ؟ وللإجابةِ عنْ هذا السؤالِ تمَ استخدامُ اختبارِ T للعيناتِ المستقلةِ Independent sample؛ للتعرفِ على دلالةِ الفروقِ بين استجاباتِ عينةِ الدراسةِ بحسبِ متغيرينَ الدراسةَ (الجنسُ: ذكرَ/أنثى)، و(الكليةُ: نظريةٌ/علميةً)، واستخدام تحليلَ التباينِ أحاديٍ الاتجاهِ One Way Anove؛ لاختبارِ الدلالةِ الإحصائيةِ للفروقِ في استجاباتِ عينةِ الدراسةِ بحسبِ متغير (الجامعة)، وذلكَ وفقَ الآتي:  

جدول (4) اختبار ( T ) مستوى استجابة أفراد عينة الدراسة من طلبة الجامعات السعودية حول واقع دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي / ومستوى انتمائهم الوطني لديهم تبعًا لمتغيري الجنس / الكلية

محاور الدراسة

المتغيرات

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة ((T

الدلالة الإحصائية

مستوى دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى الطلبة


الكلية

النظرية

302

2,87

0,374

2,266


 

0,000


*

العلمية

263

2,52

0,416


الجنس

ذكر/ طلاب

244

2,57

0,245

2,560

0,000

*

أنثى/ طالبات

321

2,37

0,277

مستوى الانتماء الوطني لدى طلبة الجامعات السعودية


الكلية

النظرية

302

2,64

0,306


2,433

0,000


*

العلمية

263

2,38

0,065


الجنس

ذكر/ طلاب

244

2,56

0,462

2,746

0,000

*

أنثى / طالبات

321

2,20

0,423

يشيرُ الجدولُ (4) إلى ما يلي: 

  • بالنسبة لمتغير الكلية: في المحور الأول: (دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى الطلبة) بلغت قيمةٍ (ت) المحسوبة (2,266)، عند مستوى دلالةٍ (0,000)، وهو أقل من(0,05)؛ مما يشير إلى وجودِ فروقٍ ذات دالة إحصائية عندَ مستوى الدلالةِ (0,05) بينَ متوسطاتِ استجاباتِ أفرادِ عينةِ الدراسةِ من طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ لمحورِ مستوى دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى طلبتها تبعًا لمتغيرِ الكليةِ؛ لصالحِ الكلياتِ النظريةِ، حيث بلغ المتوسط الحسابي لها (2,87)، مقابلٍ (2,52) للكلياتِ العلميةِ. كما بلغت قيمة (ت) المحسوبة (2,433) في المحورِ الثاني (مستوى الانتماءِ الوطنيِ لدى الطلبة)، عند مستوى دلالةٍ (0,000)، وهو أقل من(0,05)؛ مما يشير إلى وجودِ فروقٍ ذات دالة إحصائية عندَ مستوى الدلالةِ (0,05) بينَ متوسطاتِ استجاباتِ أفرادِ عينةِ الدراسةِ من طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ لمحورِ مستوى الانتماء الوطني لدى الطلبة؛ لصالح الكليات النظرية أيضًا؛ إذ بلغتْ قيمةُ المتوسطِ الحسابيِ لها (2,64) مقابلٍ (2,38) للكلياتِ العلميةِ. 

ويمكنَ أن تُعْزى هذهِ النتيجةِ إلى طبيعةِ المناهجِ والمقرراتِ الدراسيةِ التي تُقدم لطلبةِ كلياتِ العلومِ النظرية، والتي تتميزُ بقدرٍ كافٍ منْ المساقاتِ ذاتِ الصلةِ بقيمِ التعايشِ السلميِ والانتماءِ الوطنيِ، فيكونُ لتلكَ المساقاتِ الأثرُ الواضحُ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ والانتماءِ الوطنيِ لدى الطلبةِ، مقارنةٌ بطلبةِ التخصصاتِ العلميةِ التي تركزُ جلُّ مقرراتها على النواحي العلميةِ التطبيقيةِ البحتةِ. وتتفق هذهِ النتائجِ معَ دراسةٍ الورثانِ (2021) التي كشفتْ عنْ وجودِ فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا عندَ مستوى (0,05) في دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ؛ لصالحِ طلبةِ الكلياتِ الإنسانيةِ. كما اتفقتْ معَ ما توصلتْ إليهِ دراسةُ المزينِ (1430) التي توصلتْ إلى وجودِ فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا في دورِ الجامعاتِ الفلسطينيةِ في محافظاتِ غزةَ في تعزيزِ قيمِ التسامحِ الدينيِ لدى الطلبةِ منْ وجهةِ نظرهم؛ لصالح كلياتِ العلومِ الإنسانيةِ والاجتماعيةِ. واتفقتْ معَ ما توصلتْ إليهِ دراسةُ نياز (2017) منْ وجودِ فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا عندَ مستوى (0,05)؛ لصالح الكلياتِ النظريةِ في مستوى وعيِ طلابها بمبدأِ التعايشِ السلمي.

  • بالنسبة لمتغير الجنس: في المحور الأول: (دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى الطلبة) بلغت قيمةٍ (ت) المحسوبة (2,560)، عند مستوى دلالةٍ (0,000)، وهو أقل من(0,05)؛ مما يشير إلى وجود فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا عندَ مستوى الدلالةِ (0,05) بينَ متوسطاتِ استجاباتِ أفرادِ عينةٍ منْ طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ لمحورِ مستوى دورِ الجامعاتِ السعوديةِ في تنميةِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ تبعًا لمتغيرِ الجنسِ؛ لصالح الطلاب الذكور،  حيث بلغ المتوسط الحسابي لهم (2,57)، مقابلٍ (2,37) للطالبات الإناث. كما بلغت قيمة (ت) المحسوبة (2,746) في المحورِ الثاني (مستوى الانتماءِ الوطنيِ لدى الطلبة)، عند مستوى دلالةٍ (0,000)، وهو أقل من(0,05)؛ مما يشير إلى وجودِ فروقٍ ذات دالة إحصائية عندَ مستوى الدلالةِ (0,05) بينَ متوسطاتِ استجاباتِ أفرادِ عينةِ الدراسةِ من طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ لمحورِ مستوى الانتماء الوطني لدى الطلبة؛ لصالح الذكور أيضًا؛ إذ بلغتْ قيمةُ المتوسطِ الحسابيِ لهم (2,56) مقابلٍ (2,20) للطالبات. 

وقدْ اختلفتْ هذهِ النتيجةِ معَ ما توصلتْ إليهِ دراسة الورثانِ (2021) منْ عدم وجود فروقٌ دالةٌ إحصائيًّا عندَ مستوى (0,05) لدورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ تبعًا لمتغيرِ الجنسِ بصفةٍ عامةٍ، ووجود فروقٍ دالة إحصائيًّا عندَ مستوى (0,05 ) بينَ متوسطاتِ درجاتِ الانتماءِ الوطنيِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ تُعزى لمتغيرِ الجنسِ؛ لصالحِ الإناثِ. 

  • بالنسبة لمتغير الجامعة: لحساب دلالةِ الفروقِ بين استجاباتِ عينةِ الدراسةِ بحسبِ متغيرينَ الدراسةَ (الجامعة) تمَّ استخدام تحليلَ التباينِ أحاديٍ الاتجاهِ One Way Anove؛ لاختبارِ الدلالةِ الإحصائيةِ للفروقِ في استجاباتِ عينةِ الدراسةِ بحسبِ متغير (الجامعة)، وذلكَ وفقَ الجدول الآتي:  

جدول (5) تحليل التباين الأحادي لدلالة الفروق في مستوى دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى الطلبة ومستوى الانتماء الوطني لديهم تبعا لمتغير الجامعة

المحور

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط مجموع المربعات

قيمة (ف)

المحسوبة

مستوى الدلالة

مؤشر الدلالة

مستوى دور المناهج الدراسية في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى الطلبة

بين المجموعات

2,7 20

2

1,63

2,54

.064

دالة

داخل المجموعات

134,77

563

.652

الكلي

 

565

 

مستوى الانتماء الوطني لدى طلبة الجامعات السعودية

بين المجموعات

2,561

2

1,30

1,673

.132

غير دالة

داخل المجموعات

201,654

563

.754

الكلي

 

565

4.336

يشيرُ الجدولُ (5) إلى عدم وجود فروقٍ دالةٍ إحصائيًا بين متوسطاتِ استجاباتِ عينةِ الدراسةِ حولَ دورِ المناهجِ الدراسيةِ في الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ عند مستوى دلالة (0.05)، مما يدلُّ على اتفاقِ آراء الطلبةِ بأنَّ المناهجَ تسهمُ بفاعليةٍ في ترسيخِ هذهِ القيمِ. ويُعزى ذلك إلى تشابهِ المناهجِ والأنشطةِ الجامعيةِ المرتبطةِ بها، وإلى وحدةِ الجهةِ المشرفةِ عليها وهي وزارة التعليم؛ ممَّا جعلَ أهدافَها منسجمةً مع رؤية المملكة 2030 التي تُعززُ القيمَ الإسلاميةَ والانتماءَ الوطنيَّ، واختلفتْ هذهِ النتيجةِ ما توصلتْ لهُ نتائجُ دراسةٌ الورثانِ (2022) التي توصلت إلى وجودِ فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا عندَ مستوى (0,05) بينَ متوسطاتِ تصوراتِ طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ لدورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ تعزى لمتغيرِ الجامعةِ، كما أظهرت النتائجُ عدمَ وجودِ فروقٍ إحصائيةٍ في مستوى الانتماءِ الوطنيِّ بين الطلبةِ؛ مما يشيرُ إلى اتفاقهم على أهميةِ التمسكِ بالقيمِ الوطنيةِ باعتبارها مطلبًا دينيًا، وهو ما يُعزى إلى تقاربِ جهودِ الجامعاتِ في ترسيخِ الانتماءِ الوطنيِّ.

وقدْ اتفقتْ هذهِ النتيجةِ معَ ما توصلتْ إليهِ دراسةُ المزينِ (1430)، والتي توصلتْ إلى عدمِ وجودِ فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا بينَ الجامعاتِ الفلسطينيةِ في دورِ المنهاجِ والمقرراتِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التسامحِ لدى الطلبةِ، في حينِ اختلفتْ هذهِ النتيجةِ معَ ما توصلتْ إليهِ دراسةٌ الورثانِ (2021)، التي توصلتْ إلى وجودِ فروقٍ دالةٍ إحصائيًّا في تصوراتِ أفرادِ عينةِ الدراسةِ منْ طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ (الطائفُ، تبوك، شقراء، الأميرُ سطامْ) لدورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ، وفي مستوى المواطنةِ بأبعادها الثلاثِ: (الانتماءُ الوطنيُ، بناءُ الوطنِ، والمشاركةِ بفعاليةٍ، والحفاظُ على الوطنِ). 

4.4 نصًّ السؤال الرابع على: هل توجدُ علاقةٌ ارتباطيةٌ بينَ محورَي الاستبانةِ (دورِ المناهجِ في تعزيزِ التعايشِ السلميِّ / مستوى الانتماءِ الوطنيِّ)؟وللإجابة عن هذا السؤال تم حساب معامل ارتباط بين دور المناهج الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ ومستوى الانتماءِ الوطنيِ لديهم، والجدول التالي يوضح هذه النتيجة:

    جدول (6) العلاقة بين دور الجامعات السعودية في تعزيز قيم التعايش السلمي لدى طلبتها ومستوى الانتماء الوطني لديهم 

المحور الثاني

المحور الأول

مستوى الانتماءِ الوطنيِ لدى الطلبةِ

مستوى دورِ المناهجِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

0.6 43**

0,01

** دالة إحصائيًا عند مستوى معنوية 0.01

يتضحُ من الجدولِ (6) وجودُ علاقةٍ ارتباطيةٍ طرديةٍ قويةٍ بينَ دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ ومستوى المواطنةِ لدى الطلبةِ؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون (0,634)، وهي دالةٌ عندَ مستوى )0,01)؛ ممَّا يعني أنَّ زيادةَ فاعليةِ المناهجِ في ترسيخِ التعايشِ السلميِّ ترفعُ من مستوى الانتماءِ الوطنيِّ.

وتُعدُّ هذهِ النتيجة منطقيةً؛ إذْ إنَّ تعزيزَ قيمِ التعايشِ يرسّخُ التمسك بالمبادئِ الدينيةِ والأخلاقِ الإسلاميةِ، ويدفعُ الطلبةَ إلى تطبيقِها سلوكًا عمليًا يسهمُ في أمنِ الوطنِ واستقرارهِ، ويعززُ قدرتَهم على مواجهةِ الفكرِ المتطرفِ والشعاراتِ المناهضةِ للوحدةِ الوطنيةِ. واتفقتْ هذهِ النتيجةِ معَ ما توصلَ إليهِ الورثانِ (2021)، منْ أنَّ هناكَ علاقةً ارتباطيةً طرديةً بينَ دورِ الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ الأمنِ الفكريِ لدى طلبتها ومستوى المواطنةِ لديهمْ .

4.5 السؤالُ الخامسُ: ما التصورُ المقترحُ لزيادةِ تفعيلِ دورِ المناهجِ الدراسيةِ بالجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ ؟

 في ضوءِ توجهاتِ رؤيةِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ 2030 وأهدافها وأهدافِ وزارةِ التعليمِ والجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ والتسامحِ لدى أبناءِ الوطنِ عامةً، والجامعاتُ على وجهِ الخصوصِ يتمُّ تقديمَ التصورِ المقترحِ مستندةً في ذلكَ على المنهجِ البنائيِ، الذي يتمُّ استخدامهُ في البحوثِ الإنسانيةِ؛ لتصورِ الظاهرةِ منْ خلالِ جمعِ البياناتِ منْ نتائجِ الدراسةِ؛ بغرضَ تقديمِ تصورِ مقترحٍ لزيادةِ تفعيلِ دورِ المناهجِ الدراسيةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ، حيثُ تضعُ الباحثةُ هذا التصورِ الذي يهدفُ إلى وضعِ رؤيةٍ مستقبليةٍ لزيادةِ تفعيلِ دورِ المناهجِ في الجامعاتِ السعوديةِ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ داخلَ المجتمعِ أوْ خارجهِ لدى طلبتها.

4.5.1 مكونات التصورِ المقترحِ 

4.5.1.1 فلسفة التصور المقترح

يستند هذا التصور إلى أنَّ التعايش السلمي مع الآخر مشروعٌ متكاملٌ، لا يتحقق بجهدٍ فرديٍّ أو من خلال مؤسسةٍ واحدةٍ، بل هو منظومةٌ متكاملةٌ، تتفاعل فيها كل مؤسسات المجتمع؛ لتجسيد هذا المبدأ الإسلامي العظيم. فقد رفض الإسلام كل أشكال التعصب، وفي مقدمتها التعصب الديني، انطلاقًا من قوله تعالى: "لا إكراه في الدين" (البقرة: 256)، ودعا إلى التسامح والحوار الراقي كما في قوله تعالى: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن." (النحل: 125)

إنَّ التعايش السلمي في الإسلام لا يقتصر على التنظير أو الكتابة في الندوات والمؤتمرات، بل يتطلب ترجمةً عمليةً واقعيةً داخل المجتمع وخارجه. وتُعدُّ مؤسسات التعليم العالي من أهم أدوات تحقيق هذا الهدف؛ كونها مؤسسات تربوية وتنموية مسؤولة عن إعداد الإنسان القادر على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه والعالم. ومن خلال المناهج التعليمية تتشكل الشخصية الواعية المتسامحة، المعتزة بدينها، والواثقة بانتمائها الوطني. ومن هنا، سعت الباحثة إلى تقديم تصور مقترح لزيادة فاعلية المناهج الجامعية في تعزيز قيم التعايش السلمي بين الطلبة.

4.5.1.2 الأسسُ التي يرتكزُ عليها التصورُ ينطلقُ التصورُ المقترحُ الذي تقدمهُ الدراسةُ الحاليةُ منْ الأسسِ التاليةِ : 

ينطلق التصور من أسسٍ تنظيميةٍ ومضمونيةٍ متكاملة؛ تنظيميًا: أي يُقدَّم عبر ثلاثة مداخل هي: المدخل التشريبي، والمدخل المستقل ، والمدخل التكاملي. ومضمونيًا: كشفت الدراسة الميدانية ارتفاع مستوى دور المناهج في تعزيز التعايش؛ لذا روعي إدخال قيم التعايش في المحتوى والنشاطـ، أو تقديم مقرر مستقل؛ لتعزيز الانتماء الوطني لعلاقته الطردية الموجبة بالتصور. ويتضمن التصور نماذج تاريخية إسلامية للتسامح، وتحليل نتائج رفض التعايش المهدِّدة للأمن عامةً وفي المملكة العربية السعودية خصوصًا، مع إضاءة على تجارب دولية رائدة.

4.5.1.3 رؤيةٌ ورسالةُ وقيمِ التصورِ المقترحِ 

تتمثَّل الرؤية في: تحقيقُ الريادةِ في نشرِ وترسيخِ قيمِ التعايشِ السلميِّ والمواطنةِ الواعيةِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ؛ ليصبحَ التعايشُ واقعًا تطبيقيًا يعكسُ روحَ الإسلامِ الوسطيِّ وجهودَ الدولةِ في تحقيقِ أهدافِ رؤية المملكة 2030، وأهدافَ وزارةِ التعليمِ والجامعاتِ السعوديةِ المرتبطةِ بها.

وتتحدد الرسالةُ في: زيادةُ تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ؛ كمطلبٍ دينيٍ وتربويٍ وحضاريٍ؛ منْ خلالِ تدريسهِ وتعليمهِ لهمْ في رحابِ الجامعاتِ السعوديةِ، بمضامينَ ووسائلَ واستراتيجياتٍ تزيدُ منْ وعيهمْ: معرفيًّا ووجدانيًّا لتلكَ القيمِ، ويزيدُ تطبيقهمْ لها؛ لتكونَ الجامعاتُ السعوديةُ بمناهجها الدراسيةِ النموذجَ الرائدَ الأولَ في تعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ؛ في إطارِ التعدديةِ المذهبيةِ والعرقيةِ داخلَ المجتمعِ وخارجهِ .

القيم: 

  • التربيةُ للإنسانيةِ: وحدةُ الجنسِ البشريِ والمساواةِ الإنسانيةِ بينَ شعوبهِ، والتسامحُ والأخوةُ الإنسانيةُ، والبرُ والإحسانُ والرحمةُ والسلامُ والتعاونُ الدوليُ في تحقيقِ التعايشِ السلميِ.  

  • التربية للعلم: جعل التعايش السلمي منهجًا ومحتوى للحياة.

  • التربية للعمل: الربط بين الفكر والممارسة لتحقيق قيم الإسلام في الواقع.

4.5.1.4 أهدافُ التصورِ المقترحِ 

الهدفِ العامِ : زيادةُ تفعيلِ دورِ الجامعاتِ منْ خلالِ المناهجِ الدراسيةِ؛ في التأكيدِ على تربيةِ الطلبةِ على قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ، وزيادة وعيهمْ بها معرفيًّا وتطبيقيًّا؛ لتحصينهمْ منْ الاختراقاتِ الفكريةِ، والشبهاتِ المغرضةِ التي تثارُ حولَ الإسلامِ والمسلمينَ بأنهُ دينُ العنفِ والإرهابِ والتطرفِ، وتنميةُ روحِ الولاءِ للدينِ والانتماءِ الحقيقيِ للوطنِ والأمةِ. 

الأهدافُ الفرعيةُ: مساعدةُ الطالبِ الجامعيِ على: 

  1. معرفةُ الإطارِ المفاهيميِ للتعايشِ السلميِ معَ الآخرِ منْ المنظورِ الإسلاميِ.

  2. تتبعُ التطورِ التاريخيِ لمفهومِ التعايشِ. 

  3. فهمُ أهدافٍ وأسسَ التعايشُ السلميُ معَ الآخرِ؛ في ضوءِ التربيةِ الإسلاميةِ.

  4. استنباطُ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ منْ مصادرِ الفكرِ التربويِ الإسلاميِ.

  5. فهمُ واستيعابُ مهدداتَ التعايشُ السلميُ معَ الآخرِ وتحدياتها منْ قبيلِ الطائفيةِ والتحزبِ والفرقةِ والاختلافِ، وما قدْ ينتجُ عنْ كلِ ذلكَ منْ صراعاتٍ وإرهابٍ. 

  6. التحصُّنُ منْ الاختراقاتِ الفكريةِ والشبهاتِ المغرضةِ ضدَ الإسلامِ والمسلمينَ.

  7. اكتسابُ قيمِ الولاءِ والانتماءِ للدينِ الإسلاميِ وللأمةِ الإسلاميةِ وللوطنِ. 

  8. تصحيحُ المفاهيمِ المغلوطةِ، وردَ الشبهاتِ حولَ نعتِ الإسلامِ والمسلمينَ بالإرهابِ.  

  9. صيانةُ التعدُّدِ الدينيِ والثقافيِ والعرقيِ واللغويِ في المجتمعِ.  

  10. اكتسابُ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ في الوعيِ والسلوكِ الشخصيينَ.  

  11. اكتسابُ العملِ الفكريِ والحجةِ القويةِ في التصدي للأفكارِ العدائيةِ والحركاتِ الإرهابيةِ التي تسعى لهدمِ قيم التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ. 




4.5.1.5 عناصر التصورِ المقترحِ 

تتمثلُ عناصرَ التصورِ المقترحِ لتعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى طلبةِ مرحلةِ البكالوريوس بالجامعاتِ السعوديةِ في الآتي: 

  1. الفئةَ المستهدفةِ في التصورِ المقترحِ: طلبةُ الجامعاتِ السعوديةِ في مرحلةِ البكالوريوس بكافةِ التخصصاتِ والمستوياتِ، وأعضاءُ هيئةِ التدريسِ القائمينَ على تدريسِ المقرراتِ العامةِ وتنفيذِ محتوى المناهجِ الدراسيةِ العامةِ. 

  2. الفئةَ المنفذةِ للتصورِ المقترحِ: يتوقفُ نجاحَ أيِ تصورِ مقترحٍ -إلى حدٍ كبيرٍ- على المنفِّذِ لهذا التصورِ، وفي هذا التصورِ المقترحِ الحاليِ فإنَ نجاحهُ يتوقفُ على: 

  • جامعاتُ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ ومسؤوليتها في توفيرِ برامجَ تربويةٍ، نوعيةٍ تهدفُ إلى تعزيزِ القيمِ الإسلاميةِ لدى مربي المستقبلِ. 

  • عماداتْ التطويرُ بالجامعاتِ السعوديةِ، ودورها في استحداثِ برامجَ متكاملةٍ، تسهمُ في إعدادِ جيلٍ متسلحٍ بالقيمِ الإسلاميةِ، وقادر على التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ داخلَ المجتمعِ وخارجهِ، وتحقيقَ دورهِ في بناءِ الوطنِ، ودوره أيضًا في تأهيلِ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ؛ لتقديمِ المقرراتِ والبرامجِ التربويةِ المستحدثةِ. 

  • عمادةُ القبولِ والتسجيلِ، ودورها في اعتمادِ المقرر المقترح ضمنَ الخطةِ الدراسيةِ لكافةِ التخصصاتِ بالجامعاتِ السعوديةِ. 

  • عمادةُ شؤونِ الطلابِ، ودورها في تنفيذِ الأنشطةِ الطلابيةِ التي تتكاملُ معَ البرامجِ والمقرراتِ المقترحةِ. 

  • عمادةُ شؤونِ المكتباتِ، ودورها في توفيرِ المصادرِ والمراجعِ ذاتِ الصلةِ الوثيقةِ بالمقرراتِ والبرامجِ المقترحةِ.

4.5.1.6 مداخل تطبيقِ التصورِ المقترحِ : 

لتحقيقِ أهدافِ التصورِ المقترحِ ، يتمَ تطبيقهُ في الجامعاتِ السعوديةِ وفقَ المداخلِ الموضحةِ في الشكلِ أدناهُ : 

شكل رقم ( 1 ) مداخل تطبيق التصور المقترح


 

جدول رقم (8) مداخل تطبيق التصور المقترح

المدخل المستقل

المدخل التشريبي

المدخل التكاملي

أنْ يكونَ تعزيزُ قيمِ التعايشِ السلميِ لدى الطلبةِ عبرَ مقررٍ دراسيٍ مستقلٍ ومتطلبٍ منْ متطلباتِ الدراسةِ الجامعيةِ لكافةِ التخصصاتِ ، أوْ يقدمُ كمقررٍ في سلةِ المقرراتِ

يتمَ منْ خلالٍ تشريبْ أهدافَ المقرراتِ الدراسيةِ ، ومحتوى المناهجِ الدراسيةِ بقيمِ التعايشِ السلميِ وبيانِ أهميتهِ في تحقيقِ الانتماءِ الوطنيِ ، في جميعِ التخصصاتِ بجامعاتِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ

أنْ يكونَ تعزيزُ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ منْ خلالِ تكاملِ الأنشطةِ الصفيةِ واللاصفيةِ معَ المقررِ الدراسيِ المقترحِ .

إدراجُ المقررِ الدراسيِ المقترحِ ضمنَ الخطةِ الدراسيةِ بمحاضرةٍ دراسيةٍ مدتها ساعتانِ .

 

تخصيصُ محاضراتٍ تتكاملُ فيها الأنشطةُ الصفيةُ واللاصفيةُ معَ المقررِ الدراسيِ المقترحِ في البيئةِ الجامعيةِ .

تحديدُ وقتٍ للانتهاءِ منْ تدريسِ المقررِ الدراسيِ المقترحِ ( فصلٌ دراسيٌ كاملٌ ) وفقَ نظامِ الفصولِ في كلِ جامعةٍ .

يستمرَ دمجُ الأنشطةِ الصفيةِ واللاصفيةِ معَ محتوى المقررِ الدراسيِ المقترحِ طولُ فترةِ الدراسةِ حسبَ التقويمِ الجامعيِ في كلِ جامعةٍ

أولاً: المدخلُ المستقلُ

ويتمُّ منْ خلالِ التطبيقِ والتنفيذِ الفعليِ للتصورِ المقترحِ؛ لتعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ لدى طلبةِ الجامعاتِ السعوديةِ، حيثُ يكونُ هذا التصورِ عبارةً عنْ مقررٍ دراسيٍ بعنوان: (التعايشُ السلميُ وقيمُ المواطنةِ)، وتُوكل مهمةُ تدريسهِ للتخصصاتِ التي تجمعُ بينَ مجاليْ التربيةِ والتأصيلِ الإسلاميِ.

شكل (2) مكونات المقرر الدراسي المقترح كمدخل مستقل لتعزيز قيم التعايش السلمي لدى طلبة الجامعات السعودية

ثانيًا : المدخلُ التشريبي

يتضمَّن هذا المدخل إدماج قيم التعايش السلمي مع الآخر في المقررات الجامعية؛ عبر تضمين مفاهيمه وأهدافه وأسسه وأنواعه في المحتوى التعليمي للمقررات التي تسمح بذلك، بينما يمكن للأستاذ الجامعي تناولها بطرقٍ مناسبةٍ في المقررات الأخرى وفق الموقف التعليمي؛ مع ربطها بالأنشطة الصفية واللاصفية، بما يسهم في تنمية وعي الطلبة، وترسيخ سلوكهم القائم على التسامح والتفاهم.

جدول (8) مفاهيم وموضوعات تتعلق بالتعايش السلمي يمكن تشريبها في المقررات الدراسية

الموضوعات 

المفاهيم والقضايا المتضمنة

مفهوم التعايش السلمي في التربية الإسلامية.

- لمحة تاريخية عن تطور مفهوم التعايش

- مفهوم التعايش السلمي في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية.

- نماذج للتعايش السلمي مع الآخر في تاريخ الدولة الإسلامية.

التعايش السلمي (الأهمية، الأهداف والخصائص والأسس والضوابط والأنواع).

- أهمية التعايش السلمي، أهداف التعايش السلمي، خصائص التعايش السلمي، قواعد وأسس التعايش السلمي مع غير المسلمين، أنواع التعايش السلمي مع غير المسلمين.

قيم التعايش السلمي مع الآخر من منظور الفكر

التربوي الإسلامي.

- الكرامة الإنسانية، الولاء والبراء، الاعتدال والوسطية، احترام الآخرين، التسامح الإنساني، الأخوة الإنسانية، الوحدة الإنسانية، العدل الإنساني، التدافع الإنساني.

جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز قيم التعايش السلمي في ظل التعددية المذهبية.

- إنشاء مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا. 

- مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

- إنشاء مركز عبد العزيز للحوار الوطني بالرياض.

- عقد الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية (كمؤتمرات رابطة العالم الإسلامي التي تعزز قضية التعايش السلمي مع الآخر). 

- جهودها في مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا ودوليا. 

ــــــ جهود الجامعات السعودية في تعزيز قيم التعايش والتسامح والانتماء الوطني 

مهددات التعايش السلمي مع الآخر.

- الانحراف الفكري، التعصب، الغلو والتطرف.

الممارسات السلبية التي تخالف مبدأ التعايش السلمي مع غير المسلمين وكيفية التصدي لها.


- التفرقة والاختلاف، العنصرية، العنف والإرهاب. 

ثالثًا : المدخلُ التكامليُ

يهدف المدخل التكاملي إلى تحقيق النمو الشامل والمتوازن للطالب الجامعي؛ من خلال الربط بين المقررات الدراسية والأنشطة الصفية واللاصفية التي تقدمها الجامعة، بما يضمن تكامل الأدوار بين عضو هيئة التدريس وعمادة شؤون الطلاب. ويركز هذا المدخل على تعزيز قيم التعايش السلمي؛ عبر دمج المقرر الدراسي المقترح بالأنشطة التعليمية المختلفة، لإكساب الطلبة المهارات العملية والسلوكية التي تمكِّنهم من تطبيق قيم التسامح والتفاهم والتعاون في واقعهم الجامعي والمجتمعي.

جدول ( 9  ) أنشطة التعلم الصفية واللاصفية المقترحة

الأنشطة الصفية 

الأنشطة اللاصفية 

  1. إعداد الأبحاث العلمية في التعايش السلمي:
    يُسهم في ترسيخ قيم قبول الآخر من خلال تشجيع الطلبة على إعداد أبحاث علمية حول أسس التعايش السلمي من المنظور التربوي الإسلامي، وتوفير المراجع والنماذج التطبيقية من القرآن الكريم والسنة النبوية، وتنظيم مسابقات بحثية عن أهمية التعايش وعلاقته بمكافحة التطرف والإرهاب.

  2. استخدام الوسائط التعليمية المرئية:
    عرض أفلام وشرائح حاسوبية توضح مخاطر التطرف والفرقة وأثرها في العالمين العربي والإسلامي والمجتمع السعودي، لتوعية الطلبة بخطورة الانقسام وآثاره المدمرة.

  3. مناقشة المشكلات الواقعية:
    طرح مشكلات تنتج عن ضعف الوعي بمفهوم التعايش السلمي، وتحفيز الطلبة على تحليلها واستنباط الحلول المناسبة لها بأسلوب علمي وتربوي.

  4.   عرض حقوق الإنسان في الإسلام:
    مناقشة أدلة الشريعة التي تؤكد حقوق الإنسان في الحياة والكرامة والحرية الدينية، لترسيخ الفهم الوسطي لتعاليم الإسلام.

  5. تفعيل وسائل التواصل الاجتماعي:
    الاستفادة من المنصات الرقمية في نشر العبارات والمضامين الداعمة للوحدة الإنسانية، وتقديم نماذج واقعية من سيرة النبي ﷺ والسلف الصالح في التعايش مع غير المسلمين.

من الوسائلِ العمليةِ لتطبيقِ قيمِ التعايشِ السلميِ معَ الآخرِ ما تُقيمهُ الجامعاتُ من فعالياتٍ وأنشطةٍ تعدُّ من أهمِّ وسائطِ التربيةِ الهادفةِ والممنهجةِ، إذ تُعرَّفُ بأنها “برامجُ منظمةٌ يمارسها الطلابُ خارجَ الدراسةِ الأكاديميةِ وفقًا لميولهم واستعداداتهم وتحت إشرافِ الجامعة، لتحقيقِ الأهدافِ التربويةِ المرجوةِ منها” (رمضان، 1419). وتُسهمُ هذه الأنشطةُ في دعمِ المقرراتِ الدراسيةِ، وتحصينِ الفكرِ، وتعزيزِ الوعيِ الإنسانيِّ، وترسيخِ مبادئِ المساواةِ والتسامحِ.

وتتحققُ قيمُ التعايشِ السلميِ من خلالِ ما يلي:

  • المراكزُ والأنديةُ الطلابيةُ التي تُعدّ حاضنةً رئيسةً للأنشطةِ الموجهةِ نحو تعزيزِ العملِ الجماعيِّ والوحدةِ الطلابيةِ.

  • الإعلامُ الجامعيُّ عبرَ مشاركةِ الطلبةِ في إعدادِ موضوعاتٍ ومقالاتٍ تُبرزُ أهميةَ التعايشِ في تحقيقِ الأمنِ الوطنيِّ.

  • المسرحُ الجامعيُّ من خلالِ عروضٍ تُجسدُ علاقةَ التعايشِ السلميِّ بالأمنِ الاجتماعيِّ، إلى جانبِ المعارضِ العلميةِ الهادفةِ إلى ترسيخِ قيمِ التسامحِ.

  • الندواتُ والمحاضراتُ والمؤتمراتُ التي تُثري الحوارَ حولَ التعايشِ وقيمهِ.

  • الرحلاتُ والزياراتُ الميدانيةُ لمؤسساتٍ وطنيةٍ ومراكزَ متخصصةٍ بالحوارِ والتسامحِ، مثلَ مركزِ الملكِ عبدِ اللهِ للحوارِ الوطنيِّ، إضافةً إلى تبادلِ الزياراتِ بين الجامعاتِ لتبادلِ الخبراتِ.

  • تأسيسُ المجالسِ الطلابيةِ داخلَ الجامعاتِ لدعمِ قيمِ التعايشِ والمشاركةِ الفاعلةِ في الحياةِ الجامعيةِ.

ومن خلالِ ما تقدَّم يمكنُ القيامُ بما يلي:

  1. إدراجُ أهدافٍ استراتيجيةٍ ضمنَ خطةِ النشاطِ الجامعيِّ تُعنى بتعزيزِ الوحدةِ والأخوةِ والتسامحِ الإنسانيِّ من خلالِ برامجَ عمليةٍ تطبيقيةٍ.

  2. تمكينُ المراكزِ والأنديةِ الطلابيةِ من القيامِ بدورِها عبرَ تجهيزاتٍ مناسبةٍ وكفاءاتٍ قادرةٍ على التخطيطِ والتنفيذِ بميزانياتٍ ملائمةٍ، بما يُجسدُ روحَ العملِ الجماعيِّ.

  3. إعدادُ برامجٍ إعلاميةٍ جامعيةٍ تُعرّفُ بمفهومِ التعايشِ السلميِّ وأهدافِه وأهميتِه وحقوقِه.

  4. تنظيمُ معارضٍ جامعيةٍ دائمةٍ تُعرّفُ بالوحدةِ الإنسانيةِ وتُحذّرُ من مخاطرِ العنفِ والتطرفِ والإرهابِ، وتُبرزُ نماذجَ من التاريخِ الإسلاميِّ في التعايشِ والسلامِ.

  5. تنفيذُ زياراتٍ ميدانيةٍ لأماكنِ الأحداثِ الإرهابيةِ السابقةِ، ومراكزِ الشرطةِ والسجونِ؛ لتوعيةِ الطلابِ بآثارِ التطرفِ ومصيرِ من ينحرفُ عن القيمِ السلميةِ.

5 التوصياتُ

في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج توصي الباحثة بما يلي:

  1. استفادة الجامعاتِ السعوديةِ منْ التصورِ المقترحِ بمداخلهِ الثلاثِة، والاستفادةُ منْ المقررِ المقترحِ؛ على أنْ يُقدمَ ضمنَ متطلباتِ الجامعةِ لكافةِ طلبةِ الجامعةِ في التخصصاتِ النظريةِ والعلميةِ، أوْ أنْ يقدمَ ضمنَ سلةِ المقررات. 

  2. على أعضاءِ هيئةِ التدريسِ استيعابُ الأدوارِ التي ينبغي أنْ يقوموا بها لتعزيزِ قيمِ التعايشِ السلميِّ والانتماءِ الوطنيِّ التي يتضمنها التصورُ المقترحُ بمداخلهِ الثلاثة، إذْ لا يمكنُ تحقيقُ أهدافِ المناهجِ الدراسيةِ دونَ وعيهمْ بها، وتتمثلُ في الآتي: 

    • قدوةٌ علميةٌ، تظهرُ في قدرةِ عضوِ هيئةِ التدريسِ على توظيفِ علمهِ ومهاراتهِ في ترسيخِ مفاهيمِ التعايشِ السلميِّ وقيمهِ داخلَ القاعةِ الدراسيةِ وفقَ المنظورِ الإسلاميِّ؛ منْ خلالِ استخدامِ استراتيجياتِ تعلمٍ حديثةٍ تتجاوزُ الطرقَ التقليديةَ القائمةَ على الإلقاءِ والمحاضرات. 

    • قدوةٌ فكريةٌ، تتجلى في تصحيحِ المفاهيمِ الخاطئةِ لدى الطلابِ حولَ التعايشِ والانتماءِ الوطنيِّ، ومواجهةِ الفكرِ المتطرفِ؛ عبرَ إطارٍ معرفيٍّ شاملٍ، يسهمُ في تحصينِ عقولِهم وتمكينِهم منْ استيعابِ قيمِ التعايشِ السلميِّ، والتكيفِ الإيجابيِّ معَ المجتمعِ.

    • قدوةٌ اجتماعيةٌ، تتمثَّلُ في تحمّلهِ للمسؤوليةِ الاجتماعيةِ؛ بنشرِ ثقافةِ التسامحِ والتعاونِ داخلَ الجامعةِ وخارجها، وتعزيزِ القيمِ الإسلاميةِ الداعيةِ للكرامةِ الإنسانيةِ، ونبذِ العنصريةِ والتعصبِ، وربطِ الطلبةِ بقضايا وطنهمْ والعالم.

    • قدوةٌ تربويةٌ، تتمثَّلُ في تعليمِ الطلبةِ أساليبَ التعلمِ الذاتيِّ والبحثِ العلميِّ، وتوظيفِ التقنيةِ الحديثةِ والأنشطةِ التربويةِ الملائمةِ للعصرِ؛ لتطبيقِ قيمِ التعايشِ والانتماءِ الوطنيِّ عمليًا.

  3. استحداثَ دبلومٍ عالي نوعيٍ في الجامعاتِ السعوديةِ باسمِ: التعايشِ السلميِ وقيمِ الانتماءِ الوطنيِ.

6 المصادر والمراجع

6.1 المراجع:

  • القرآن الكريم

  • أحمد، طلال بن علي مثنى. (2016). المضامين التربوية لتعايش الصحابة رضي الله عنهم مع غير المسلمين، المؤتمر العالمي التعايش مع غير المسلمين من خلال التراث الإسلامي، تنظيم: كلية التربية الإسلامية في مدينة زينيتسا في البوسنة والهرسك، في الفترة من 30/5ـ 31/5 / 2016، ص 302ـ 331.

  • الألباني، محمد بن ناصر الدين. (1408هـ). صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج. 

  • الألباني، محمد بن ناصر الدين. (1425هـ). سلسلة الأحاديث الصحيحة، تحقيق: مشهور حسن آل سلمان، الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع.

  • أبو غالي، النجار محمود ويحيي .(2017). دور التعليم العالي في تعزيز قيم التسامح من وجهة نظر الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية ، مجلة العلوم الإنسانية، 21(1)، 443-423.

  • أكرم، حبه أحمد .(2020). أثر تقديم أنشطة إثرائية بمقرر الثقافة الإسلامية لتعزيز قيم التعايش المجتمعي لدى طالبات السنة التحضيرية ،

  • إسماعيل، فاطمة عبد الله .(2010). استخدام تكنيك النمذجة السلوكية في خدمة الجماعة لتنمية ثقافة السلام الاجتماعي لدى براعم المستقبل ، مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية، 4(29).

  • الأزايدة، عبد الله رجاز .(2013). معاني حضارية مستخلصة من آيات الإحسان، مجلة هدي الإسلام، 57(4).

  • بن حميد، صالح .(1428هـ). مجلة الدعوة، ع: (2124)، 24 ذو الحجة.

  • ابن سعد، محمد.(1387). الطبقات الكبرى، تحقيق: إحسان عباس، بيروت: دار صادر. 

  • ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين .(د.ت). المغني، مصر، مكتبة القاهرة. 

  • البخاري، محمد بن إسماعيل. (1423هـ). الأدب المفرد، تحقيق: علي عبد الباسط مزيد وعلي عبد المقصود رضوان، القاهرة: مكتبة الخانجي.

  • التويجري، عبد العزيز بن عثمان. (1419هـ). الإسلام والتعايش بين الأديان في أفق القرن الحادي والعشرين، منشورات المنظمة العربية الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، أيسيسكو.

  • الأمراني، محمد .(2013). مكانة أخلاق الإحسان في تنمية الإنسان، مجلة رابطة القلوب المحمدية للعلماء، المغرب. ص 2-3. 

  • الجوزية، ابن القيم. (1411هـ). تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية.

  • جرادق، مراد .(2001). مناهج المواد العلمية واكتساب القيم، الكتاب السنوي للهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، (ك 3). ص 265-286.

  • الحسني، أحمد عبدالرضا محمد .(2014). التنوع الثقافي والتعايش السلمي: رؤية. مجلة كلية الآداب، جامعة بغداد (109)، 562-537.

  • حلوس، ناريمان حميد .(2022). دور المناهج الدراسية في التربية على التعايش السلمي ونبذ الفكر الإرهابي، مجلة دراسات تربوية، ملحق العدد (60) 

  • الحربي، سعود هلال. (2002). التربية والقيم السياسية، غراس للنشر والتوزيع، الكويت.

  • حلس، داود، وعليان عبد الله الحولي. (2020). دور المدرسة في تفعيل تطبيقات قيم التعايش السلمي لدى طلبة المرحلة الثانوية في محافظة غزة وسبل تعزيزها، المجلة الدولية التربوية المتخصصة، 9(3) ص 110-122. 

  • الحسين، عبد الخالق، وخلف، عبد الرحمن، وآخرون .(1443). وعي طلبة جامعة تبوك بمبدأ التعايش الحضاري مع الآخرين في ضوء رؤية 2030 ومن منظور تعاليم الدين الإسلامي، مجلة دراسات في التعليم العالي.

  • الخاني، أحمد عبد الرزاق .(1435ه). الأخلاق الإسلامية وأهميتها للحياة الإنسانية، ط2، الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية.  

  • الخالدي، خليل محمد حسين .(2009). الثقافة الإسلامية والثقافات الفرعية وآفاق التعايش، مجلة شؤون اجتماعية،26(101).

  • خلاوي، بديوي، وإيناس، محمد .( 2018). تطوير المناهج الدراسية باتجاه تنمية قيم التسامح والتعايش السلمي، مجلة كلية التربية للبنات، 29(5)، ص: 3110-3116. 

  • الخطيب، عبد الله عبد الرحمن. (2012). منهج الإسلام في تأصيل السلام العالمي "التعايش السلمي بين الأديان في ضوء القرآن والسنة" بحث منشور في مؤتمر الإسلام والسلام، المملكة العربية السعودية، جامعة الدمام، كلية الآداب، قسم الدراسات الإسلامية، في الفترة من 16-17/4/2012، (م1) من 232- 262. 

  • خوج ، فخرية محمد .(2012) . ضرورات التربية على التسامح في عصر العولة "منظور تربوي إسلامي"، دراسات عربية في التربية وعلم النفس، رابطة التربويين العرب، 22(2) 397-415.

  • الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله. (1985). سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط 3، بيروت، مؤسسة الرسالة. 

  • الرحيلي، محمد بن سليم.( 1444هـ). دور طلاب المنح بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في نشر قيم التعايش والتسامح مع غير المسلمين في ضوء التقدم التقني المعاصر، مجلة الجامعة الإسلامية للعلوم التربوية والاجتماعية، 13(ج1)، ص 63-122. 

  • الزحيلي، محمد .(2011). الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية، أبعادها وضوابطها، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، 27(1).

  • زقزوق، محمود حمدي.(2003). التسامح في الإسلام، مجلة التسامح للدراسات الفكرية والإسلامية، سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. (1). 

  • الزيد، زيد بن عبد الكريم. (1426هـ). التسامح في الإسلام، إصدارات جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز.

  • سالم، وفاء بحر الدين. (1439). الإسهامات التربوية لدور تحفيظ القرآن في تنمية قيم التعايش لدى طالباتها، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية التربية، قسم التربية الإسلامية والمقارنة.  

  • سويدان، بدر؛ القاعود، إبراهيم؛ وعبيدات، هاني. (2018). دور كليات التربية في الجامعات السعودية في تعزيز قيم المواطنة لدى الطلاب من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس، دراسات العلوم التربوية، 45(4). ص 567-585.

  • شاهين، سلطان بن علي. (2016). مفهوم التعايش من منظور إسلامي، المؤتمر العالمي التعايش مع غير المسلمين من خلال التراث الإسلامي، تنظيم: كلية التربية الإسلامية في مدينة زينيتسا في البوسنة والهرسك، في الفترة من 30-31/5/2016، ص 131 ـ 160. 

  • طه، أماني محمد، وعبد الحكيم، فاروق جعفر. (2013). تربية المواطنة بين النظرية والتطبيق، مكتبة الأنجلو المصرية، مصر، 2013م.

  • العنزي، حسن .(2017). التعايش السلمي من منظور إسلامي، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، فلسطين، (41). 

  • العريفي، الدوسري، منى، راشد. (2022). دور الجامعات السعودية في تعزيز ثقافة التعايش المجتمعي في ضوء الخبرات العالمية المعاصرة، دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، 49(6)، ص 455-557.

  • العجمي، خالد عبد العزيز مرداس .(2015). دور معلمي التربية الإسلامية في نشر وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال لدى طلاب المرحلة الثانوية بدولة الكويت، دراسات تربوية ونفسية، (86). 

  • سرور، فاطمة والعزام، محمد. (2012). دور مناهج التربيّة الإسلامية المطورة في تنمية قيَم المواطنة الصالحة لدى طلاب المرحلة الأساسية العليا من وجهة نظر المعلمين في تربية إربد الثالثة. دراسات، العلوم التربوية، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، 39(2)، 487- 503.

  • الغامدي، عبد الرحمن .(2009). قيم المواطنة لدى طلاب المرحلة الثانوية بمكة المكرمة وعلاقتها بالأمن الفكري من منظور تربوي إسلامي، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى.  

  • الكشبور، صالح. (2013). التواضع: حقيقته، أنواعه، أسبابه، مجلة الإصلاح، دار الفضيلة للنشر والتوزيع، الجزائر، 7(39). 

  • الكاساني، أبو بكر مسعود بن أحمد. (1406هـ). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط2، دار الكتب العلمية.

  • الكندي، أحمد بن يحي .(2016). مفهوم التعايش من منظور إسلامي، المؤتمر العالمي التعايش مع غير المسلمين من خلال التراث الإسلامي، تنظيم: كلية التربية الإسلامية في مدينة زينيتسا في البوسنة والهرسك، في الفترة من 30/31/5/2016 ص من 246ـ 278 

  • محفوظ، محمد. (2004). الحوار والوحدة الوطنية في المملكة العربية السعودية ، ط1، دار الساقي للطباعة والنشر: الرياض. 

  • المزين، محمد حسن .(1430هـ). دور الجامعات الفلسطينية في تعزيز قيم التسامح لدى طلبتها من وجهة نظرهم، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الأزهر، كلية التربية، قسم أصول التربية.  

  • منشي، أبرار مهدي أحمد .(1445هـ). التسامح الديني في الفكر التربوي الإسلامي خلال العصر العباسي وتطبيقاته المعاصرة، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية التربية، قسم السياسات التعليمية. 

  • النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد الخرساني . (1421هـ). السنن الكبرى، تحقيق وتخريج: حسن عبد المنعم شلبي، بيروت: مؤسسة الرسالة.

  • ناصر، إبراهيم عبد الله، وشويحات، هناء نعمة. (1426هـ). أسس التربية الوطنية،  ط1، دار الرشد، عمان.

  • نياز، حياة عبد العزيز. (2017). تصور مقترح لزيادة وعي طلاب الجامعات السعودية لمبدأ التعايش السلمي مع الآخر، العلوم التربوية، كلية الدراسات العليا للتربية، 25(2)، ص 203-264.

  • الورثان، طارق عبد الكريم .(1442هـ). دور الجامعات في تعزيز الأمن الفكري لدى طلبتها وعلاقته بمستوى المواطنة لديهم، مجلة العلوم التربوية والنفسية، 14(3)، ص1458-1490.

  • الماوردي، أبي الحسن البصري. (1405هـ). أدب الدنيا والدين، ط4، بيروت: دار اقرأ. 

  • المحلبدي، مزنة بريك. (1433هـ). التعايش السلمي في إطار التعددية المذهبية داخل المجتمع المسلم وتطبيقاته التربوية في الأسرة والمدرسة، رسالة ماجستير في التربية الإسلامية غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية التربية، قسم التربية الإسلامية والمقارنة.

  • مصطفى إبراهيم، وآخرون. (د. ت). المعجم الوسيط، تحقيق: مجمع اللغة، دار الدعوة.

6.2 المراجع الإلكترونية

  • أبو سخل. (2016). الإعجاز في وسطية واعتدال المنهج الإسلامي. في أعمال مؤتمر التواصل والحوار التربوي: نحو مجتمع فلسطيني أفضل. http://search.mandumah.com/Record/717668

  • إبراهيم، إبراهيم كاظم، ومخيبر، سراب فاضل. (2013). واقع إدارة الإصلاح والتطوير في جامعة بغداد. مجلة العلوم التربوية والنفسية، (100)، العراق. https://abhathna.com/?q=node/46645، تم الاسترجاع في 4 مارس 2024.

  • إبراهيم، غسان. (2010/2011). اندمجوا أو أرحلوا: المهاجرون العرب والمسلمون جزء من مشكلة التمييز والعزلة. مجلة منبر ابن رشد، (11) على الرابط: http:// www.ibn- rushd. org/ typo3/ cms/ ar/ magazine/ 11th-issue-winter-20102011/ Ghassan Ibrahim

  • جامعة أكاديميون العالمية. (بدون تاريخ). مؤتمر نبذ الكراهية وخطاب الكراهية. https://akadymiuwn.org.uk/news.php

  • المجيدي، عبد السلام بن مقبل. (2011). الأخوة الإسلامية من دعائم إقامة الدين. مجلة هدي الإسلام، 55(1)، 16–24.

  • https://search.mandumah.com تم الاسترجاع في 2 مارس 2024.

  • جابر، نبيهة. (2014، 10 يناير). الإسلام دين الوسطية والمحبة. https://kenanaonline.com

  • شفيق، حمدي. (بدون تاريخ). الإسلام والآخر (الحوار هو الحل). https://www.googale.com.sa

  • رؤية السعودية 2030. (بدون تاريخ). موقع رؤية المملكة 2030 الرسمي. https://www.vision2030.gov.sa/ar