جامعة أكاديميون العالمية AIU :: التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية بالجامعات السعودية: في ضوء خبرات دولية
تقاطعنا مع

التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية بالجامعات السعودية: في ضوء خبرات دولية


تفاصيل البحث

التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية بالجامعات السعودية: في ضوء خبرات دولية

Tactical Expenditure Planning as an Approach to Enhance Educational Efficiency in Saudi Universities: In Light of International Experiences

د/ ريم بنت ثابت محمد بني زيد القحطاني

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك بجامعة أم القرى

rtqahtan@uqu.edu.sa

Dr. Reem bint Thabit Mohammed Bani Zaid Al-Qahtani

Associate Professor of Educational Administration and Planning, Umm Al-Qura University

rtqahtan@uqu.edu.sa

أ.نوال أحمد يحيى الزهراني

باحثة الدكتوراه جامعة أم القرى  / قسم الإدارة التربوية والتخطيط

Nona1w4@hotmail.com

Ms. Nawal Ahmed Yahya Al-Zahrani

PhD Researcher, Umm Al-Qura University / Department of Educational Administration and Planning

Nona1w4@hotmail.com

تاريخ الاستلام: 24-10-2025

تاريخ القبول: 16-11-2025

Accepted: 16-11-2025

Received: 24-10-2025

الملخص:

هدف هذا البحث إلى توضيح مفهوم التخطيط التكتيكي للإنفاق وإبراز دوره كمدخل أساسي لتعزيز الكفاءة التعليمية في الجامعات السعودية، في ضوء الخبرات الدولية ذات الصلة. اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل الأدبيات التربوية والإدارية المتعلقة بالتخطيط المالي وكفاءة الإنفاق في التعليم العالي. وركز التحليل على الخبرات الدولية التي يمكن توظيفها بفاعلية في البيئة الجامعية السعودية، واستخدم البحث أسلوب تحليل المحتوى كأداة لجمع وتحليل المعلومات من الأدبيات التربوية والإدارية الدولية ذات العلاقة بالتخطيط المالي في التعليم العالي، وتوصل البحث إلى مجموعة من النتائج أبرزها: وجود علاقة سببية مباشرة بين التخطيط التكتيكي للإنفاق والكفاءة التعليمية، حيث يمثل التخطيط التكتيكي مدخلاً استراتيجياً لتحسين الكفاءة التعليمية عبر الاستخدام الأمثل للموارد وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف التعليمية ذات الأولوية العليا. كما أن التخطيط التكتيكي هو الوسيط الذي يترجم الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى إلى برامج مالية وتشغيلية قابلة للقياس والتنفيذ، مما يدعم الكفاءة الداخلية والخارجية للمؤسسات الجامعية. وأن انخفاض كفاءة الإنفاق في الجامعات السعودية يرتبط بالاستمرار في استخدام الموازنات التقليدية القائمة على البنود، والتي تحد من مرونة إعادة توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكاديمية ذات القيمة الأعلى. وقد أثبتت الخبرات الدولية فاعلية موازنات البرامج والأداء في ربط التمويل بالمخرجات التعليمية الفعلية وتحسين جودة العائد التعليمي. ويعتمد نجاح التطبيق على تكامل التخطيط المالي مع التخطيط الأكاديمي التشغيلي، مدعومًا بأنظمة رقابية وشفافية. ويوصي البحث بضرورة تبني التخطيط التكتيكي للإنفاق كمنهج مؤسسي والتحول إلى موازنات البرامج والأداء، وتعزيز التكامل بين الوحدات المالية والأكاديمية، وتطبيق أدوات التحليل الكمي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة لضمان استدامة جودة الأداء، وإجراء دراسات مستقبلية لبحث أثر تطبيق التخطيط التكتيكي للإنفاق على كفاءة الأداء في الجامعات السعودية.

الكلمات المفتاحية : التخطيط، التخطيط التكتيكي، الإنفاق، الكفاءة التعليمية، الجامعات السعودية.

Abstract 

This research aimed to clarify the concept of tactical expenditure planning and highlight its fundamental role as a key input for enhancing educational efficiency in Saudi universities, informed by relevant international experiences. The study adopted a descriptive-analytical methodology, utilizing content analysis of educational and administrative literature concerning financial planning and expenditure efficiency in higher education. The analysis specifically focused on international practices that can be effectively employed within the Saudi university context. The research concluded with several key findings: there is a direct causal relationship between tactical expenditure planning and educational efficiency, as it represents a strategic approach to improving efficiency through the optimal use of resources and their direction toward high-priority educational objectives. Tactical planning serves as the mechanism that translates long-term strategic goals into measurable and executable financial and operational programs, thereby supporting the internal and external efficiency of university institutions. The study noted that the lower expenditure efficiency in Saudi universities is linked to the continued use of traditional line-item budgets, which restrict the flexibility to reallocate resources toward higher-value academic activities. International experiences have proven the effectiveness of program and performance budgeting in linking funding to actual educational outcomes and enhancing the quality of educational returns. Successful application relies on integrating financial with academic operational planning, supported by robust monitoring and transparency systems. The research recommends the institutional adoption of tactical expenditure planning, the transition to program and performance budgets, strengthening the integration between financial and academic units, applying quantitative analysis tools, and institutionalizing principles of transparency and accountability to ensure sustained performance quality, along with future studies to examine its impact on efficiency in Saudi universities.

Keywords: Planning, Tactical Planning, Expenditure, Educational Efficiency, Saudi Universities.



1  الإطار العام

1.1مقدمة البحث

يواجه التعليم العالي تحديات في تحقيق الكفاءة التعليمية، نتيجة لمحدودية الموارد وارتفاع التكاليف التشغيلية للجامعات، مما يجعل التخطيط التكتيكي للإنفاق أداة أساسية لتوجيه الموارد المتاحة بفعالية بما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للجامعات، وتحقيق الاستفادة من الميزانيات لتعزيز الكفاءة التعليمية.

ويمثل السعي لتحقيق الكفاءة التعليمية ضرورة ملحة لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد ، ويضمن رفع الكفاءة أن يسهم كل مورد في تحقيق أكبر عائد تعليمي، مما يٌعظم العائد الاجتماعي للمؤسسة التعليمية ويحد من الهدر الاقتصادي (ميرغوني ودي ويت،2010).

ولضمان الاستغلال الأمثل للموارد وتحقيق كفاءة الإنفاق المطلوبة ضمن الميزانية المعتمدة، يتم الاستناد إلى التخطيط التكتيكي كأداة تنفيذية متوسطة المدى(1-3 سنوات)، لترجمة الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى إلى إجراءات عمل محددة ( منصة أريد، 2023).

يُعد التخطيط التكتيكي للإنفاق مدخلًا نظريًا لتعزيز الكفاءة التعليمية في المؤسسات الجامعية، تنطلق من أن التخطيط الدقيق والموجه للإنفاق على المستوى التكتيكي، يمثل أداة فاعلة لضبط الكلفة وتقليل الهدر(الجمال،2010).

من خلال هذه الآلية يمكن للمؤسسات التعليمية ضمان ان كل النفقات قصيرة ومتوسطة المدى تُسهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف التعليمية، مما يؤدي إلى رفع مستوى الكفاءة التعليمية وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، لتحسين مخرجات العملية التعليمية (ياسر وعبيد، 2021).

لتحسين مخرجات العملية التعليمية، توضح التجارب الدولية أن الجامعات تعتمد استراتيجيات متنوعة لتنويع مصادر التمويل لتعزيز الكفاءة التعليمية، مع أهمية التخطيط المالي الاستراتيجي وتحقيق أهداف المؤسسات التعليمية (Khurramov, 2024).

مما سبق يتضح أن التخطيط التكتيكي للإنفاق يُسهم في توجيه الموارد بشكل فعال لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وتعزيز الكفاءة التعليمية في الجامعات السعودية، بالاستفادة من الخبرات الدولية لتطوير الممارسات المالية التي تسهم في بناء نظام جامعي قادر على التكيف مع المستجدات وتحقيق التميز المؤسسي.




1.2 مشكلة البحث:

على الرغم من الاهتمام بالتخطيط المالي في الجامعات، إلا أن زيادة الموارد المالية وحدها لا تكفي لتحقيق الكفاءة التعليمية، فغياب توجيه الموارد وفق خطط متوسطة المدى وآليات قياس أداء دقيقة يؤدي إلى ضعف الاستفادة من الإنفاق التعليمي(World Bank,2023).

إن الجامعات تواجه تحديات في ربط الإنفاق بمخرجات التعليم وتحقيق الاستدامة المالية، مما يبرز الحاجة إلى تطوير آليات التخطيط التكتيكي للإنفاق كأداة فعالة لتعزيز الكفاءة التعليمية (OECD,2020).

تكمن مشكلة البحث في سد الفجوة بين الموارد المالية المتاحة للجامعات وتوظيفها لتحقيق أقصى درجات الكفاءة التعليمية، من خلال ذلك تتحدد مشكلة البحث في السؤال الرئيس الآتي:

ما التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية بالجامعات السعودية: في ضوء خبرات دولية ؟

وتفرعت عنه الأسئلة التالية:

  1. ما الإطار المفاهيمي للتخطيط التكتيكي للإنفاق في المؤسسات الجامعية؟

  2. ما فعالية الكفاءة التعليمة التي يوظفها التخطيط التكتيكي للإنفاق ؟

  3. ما الخبرات الدولية في مجال التخطيط التكتيكي للإنفاق، وما آثرها على الكفاءة التعليمية؟

  4. ما التحديات التي تواجه التخطيط التكتيكي للإنفاق في الجامعات السعودية، والآليات المقترحة لمواجهة تلك التحديات؟ 

1.3 أهداف البحث:

  1. توضيح الإطار المفاهيمي للتخطيط التكتيكي للإنفاق في المؤسسات الجامعية.

  2.  تحليل فعالية الكفاءة التعليمة التي يوظفها التخطيط التكتيكي للإنفاق .

  3. استعراض الخبرات الدولية في مجال التخطيط التكتيكي للإنفاق، وآثرها على الكفاءة التعليمية.

  4.  تحديد أبرز التحديات التي تواجه التخطيط التكتيكي للإنفاق في الجامعات السعودية، والآليات المقترحة لمواجهة التحديات.

1.4 أهمية البحث:

تنبع أهمية البحث من خلال التركيز على التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية بالجامعات السعودية: في ضوء خبرات دولية؛ ويمكن تلخيص أهميته فيما يلي:

1.4.1 الأهمية النظرية: 

  1. إثراء الأدبيات التربوية المتعلقة بالتخطيط المالي من خلال التخطيط التكتيكي للإنفاق التعليمي.

  2. توضيح العلاقة بين التخطيط التكتيكي والكفاءة التعليمية في ضوء الخبرات الدولية.

  3. الكشف عن التحديات  التي تواجه تطبيق التخطيط التكتيكي في المؤسسات التعليمية.

1.4.2 الأهمية العملية:

  1. اقتراح آليات عملية لمواجهة التحديات التي تعيق تطبيق التخطيط التكتيكي في الجامعات السعودية.

  2. تمكين القيادات الجامعية من تبني ممارسات تخطيطية أكثر فاعلية توزيع الموارد.

  3. دعم صُناع القرار والقادة التربويين في رفع كفاءة استثمار الموارد التعليمية.

1.5 منهج البحث:

اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل الأدبيات ذات الصلة المتعلقة بالتخطيط التكتيكي للإنفاق والكفاءة التعليمية في الجامعات، في ضوء الاتجاهات النظرية والخبرات الدولية، لاستخلاص دلالات تطبيقية تساهم في تعزيز الكفاءة التعليمية.

1.6 أداة البحث:

اعتمد البحث على أسلوب تحليل المحتوى لجمع المعلومات من الأدبيات والدراسات والتقارير ذات الصلة بالتخطيط التكتيكي للإنفاق وكفاءة الجامعات، وتحليلها لاستخلاص الأفكار الرئيسية التي تسهم في تطوير مداخل كفاءة الإنفاق في الجامعات السعودية.

1.7 حدود البحث:

1.7.1 الحدود الموضوعية:

يقتصر البحث على دراسة التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية بالجامعات السعودية: في ضوء خبرات دولية.

1.7.2 الحدود المكانية:

يركز البحث على الجامعات السعودية في توظيف الدروس المستفادة من الخبرات الدولية.

1.7.3 الحدود الزمانية:

يستند البحث إلى الأدبيات والدراسات ذات الصلة بموضوع التخطيط التكتيكي والكفاءة التعليمية خلال الفترة الزمنية (2015-2025م).

1.8 مصطلحات البحث:

  • التخطيط: مجموعة العمليات الذهنية القائمة على اتباع المنهج العلمي وأدواته لتحقيق أهداف معينة في فترة زمنية معلومة، وفي ظل فلسفة اجتماعية خاصة (فهمى،2008).

  • التخطيط التكتيكي: جزء من التخطيط الاستراتيجي يوضح سير العمليات ضمن أهداف استراتيجية، ويعطيها المرونة في الحركة والتصرف ويصمم عادة في المدى المتوسط وتختص به الإدارات العليا والإدارة الوسطى (الكرخي، 2014)

  • الإنفاق: يقصد بالإنفاق المبالغ النقدية التي تخصص من أجل منفعة عامة، تتنوع بين نفقات عادية، وقومية ، ومحلية (البراوي، 1987).

  • الكفاءة التعليمية: مدى قدرة النظام التعليمي على تحقيق أهدافه داخليًا من خلال التفاعل الفعال بين مدخلاته ومخرجاته بكفاءة لتحقيق نتائج تعليمية نوعية (مرسي،1998).

2 الإطار النظري والدراسات السابقة:

2.1 الإطار النظري: 

2.1.1 الإطار المفاهيمي للتخطيط التكتيكي للإنفاق والكفاءة التعليمية:

2.1.1.1 التخطيط التكتيكي للإنفاق:

يُعد التخطيط ركيزة أساسية في العملية الإدارية، وتعود نشأته إلى محاولات الإنسان القديمة لتنظيم موارد الحياة، ومع التطور تبلورت أهمية التخطيط كأداة منهجية لتحقيق الأهداف، حيث ارتبط في بدايته بالتنظيمات العسكرية والمدنية القديمة، ومع ظهور علم الإدارة تطور ليصبح علمًا قائمًا بذاته في مطلع القرن العشرين ، حيث أصبح ينظر إليه كوظيفة إدارية تسبق باقي الوظائف(Daft, 2010).

يُعرف التخطيط بانة: عملية اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق الأهداف المستقبلية، وتحديد أين نحن الآن، وإلى أين سنصل، وكيف نصل إلى هناك (Bryson, 2011).

يُعرف التخطيط إجرائيًا بأنه: عملية إدارية منظمة لتحقيق الأهداف المستقبلية من خلال تحديد الموارد اللازمة للوصول إلى تلك الأهداف خلال فترة زمنية محددة.

أنواع التخطيط :

تصنف خطط المنظمات وفقًا للمستوى الإداري أو الإطار الزمني الذي تغطيه، ومن أبرز التصنيفات التي ترتبط بالمستويات الإدارية كما أوردها (Daft, 2010).

  1. التخطيط الاستراتيجي: 

يتم على المستوى الإداري الأعلى، ويتعلق بتحديد الأهداف بعيدة المدى( 3-5 سنوات فأكثر)، للمنظمة ككل، وتحديد رسالتها ورؤيتها، وتوزيع مواردها الأساسية، ويشمل عمليات اتخاذ القرارات حول الأعمال التي ستدخلها المنظمة وتنافس من أجلها.

  1. التخطيط التكتيكي/ الوسطي:

يتم على المستوى الإداري الأوسط، ويركز على ترجمة الخطط الاستراتيجية العامة إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ في إدارات وأقسام معينة، يغطي مدة زمنية متوسطة( سنة إلى ثلاث سنوات).

  1. التخطيط التشغيلي/ التنفيذي:

يتم على المستويات الإدارية الدنيا (الإشرافية)، ويتعلق بوضع التفاصيل لكيفية تنفيذ الأنشطة المحددة في الخطط التكتيكية، ويغطي مدى زمني قصير(أقل من سنة).

يتضح مما سبق؛ أن التخطيط التكتيكي( التخطيط الوسطي) هو حلقة الوصل بين التخطيط الاستراتيجي العام، والتخطيط التنفيذي التشغيلي، وهو دور أساسي للإدارة الوسطى لضمان ترجمة الرؤية العليا إلى نتائج ملموسة.

ويُعرف التخطيط التكتيكي بأنه: المستوى الوسيط في الهرم التخطيطي، الذي يربط بين الأهداف الاستراتيجية والبرامج المالية والتنفيذية بما يضمن توجيه الموارد نحو تحقيق الأهداف المؤسسية وتحسين الأداء(Jensen,1982).

ويعرف Miao(2012) التخطيط التكتيكي بأنه: عملية تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية للمؤسسات التعليمية وغير الربحية، من خلال الموازنة بين الطموحات المؤسسية والموارد المتاحة، بما يسهم في ضمان الاستخدام الفعال للموارد.

ويُعرف التخطيط التكتيكي إجرائيًا بأنه: عملية مخططة تتم في المستوى الإداري الأوسط، من خلال استغلال الموارد المتاحة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية في مجال محدد أو إدارة معينة.

يتضح مما سبق أن التخطيط التكتيكي يشكل المستوى الذي يترجم فيه التخطيط الاستراتيجي إلى إجراءات وبرامج وميزانيات قابلة للتنفيذ في فترة زمنية محددة(سنة إلى 3 سنوات)، ويحول عن رؤية والأهداف الاستراتيجية إلى عناصر ومؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة.

أدوات ونماذج التخطيط التكتيكي للإنفاق:

  • الميزانية المبنية على الأداء: يربط هذا النموذج التمويل بمعايير مخرجات الأداء، مما يحفز الأقسام على تحسين الأداء(Miao,2012).

  • بطاقة الأداء المتوازن: يستخدم مؤشرات مالية وغير مالية لقياس الأداء بناء على الأهداف الاستراتيجية، ويساعد على تحديد أولويات الإنفاق تبعا للتأثيرات عن متوقعة على الأداء(Kaplan & Norton,2010).

  • التخطيط ضمن موازنة متكاملة: هي ممارسة لربط التخطيط المالي بشكل وثيق مع التخطيط الإستراتيجي والتكتيكي، بحيث تكون الميزانية انعكاس للخطط المرحلية وليس مجرد قائمة نفقات(Jensen,1982).

  • البرمجة الزمنية وتحليل الفترات: تساعد على ترتيب الأنشطة، وتحليل العلاقات الزمنية بينها، وتحديد الموارد المطلوبة بشكل دقيق لتقليل الهدر والتحسين(Anyanwu,2022).

2.1.1.2 الكفاءة التعليمية في المؤسسات الجامعية:

تُعد الكفاءة التعليمية من الأدوات الرئيسية لتقييم أداء المؤسسات التعليمية وقدرتها على استغلال الموارد المتاحة،  وتحقيق التنمية المستدامة، لضمان جودة المخرجات وتنافسيتها على المستوى الإقليمي والعالمي( الحنيطي، 2025؛ المالكي، 2021).

يُعتبر مفهوم الكفاءة والفعالية من أهم المفاهيم في تقييم الأداء المؤسسي والجامعي، للحكم على نجاح المؤسسة:

يعرفها (الحنيطي،2025): العلاقة بين المدخلات والمخرجات، وكيفية إنجاز العمل والقدرة على تحقيق أقصى قدر ممكن من المخرجات باستخدام أقل قدر ممكن من الموارد، بينما يشير مفهوم الفعالية إلى مدى تحقيق الأهداف المطلوبة، وقدرة المؤسسة على تلبية احتياجات المستفيدين.

ويعرفها المالكي(2020) بأنها: القدرة على ترشيد استخدام الموارد المتاحة لإنجاز الأهداف المحددة، بينما يشير مفهوم الفعالية إلى الجانب النوعي ودرجة إشباع حاجات ورغبات المستفيدين من الخدمات التعليمية.

وفي سياق التعليم تشير الكفاءة والفعالية إلى: الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة في تقديم الخدمات التعليمية لتحقيق النتائج المحددة( الشهراني و البدراني، 2023).

يتضح أن؛ الكفاءة والفعالية في المؤسسات التعليمية تكتسب أهمية محورية لكونهما يمثلان الأساس الذي تقوم عليه جودة الأداء، فالكفاءة تسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية والبشرية، لضمان تحسين العملية التعليمية، وتعزيز كفاءة العمليات الإدارية والتنظيمية داخل المؤسسة، والفعالية هي الجانب الذي يضمن جودة المخرجات التعليمية ومدى ملائمتها لاحتياجات سوق العمل اتركز على تحقيق الأهداف التربوية بكفاءة عالية ورفع مستوى رضا المستفيدين من العملية التعليمية وتعزيز السمعة المؤسسية.

أبعاد ومؤشرات قياس الكفاءة التعليمية:

يمكن قياس الكفاءة التعليمية من خلال مجموعة من الأبعاد والمؤشرات التي تغطي مراحل العملية التعليمية(الحنيطي، 225؛ سلامة وعبد الله، 2019):

  • كفاءة استخدام الموارد(كفاءة المدخلات): تركز على الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة للعملية التعليمية، وتقاس من خلال مؤشرات مثل: معدل تكلفة الطالب المتخرج، والساعات التعليمية، ونسبة استخدام التجهيزات وكفاءة الكادر التدريس.

  • كفاءة العملية التعليمية(الكفاءة الداخلية): تعنى بقياس مدى فاعلية الإجراءات والعمليات الأكاديمية داخل المؤسسة التعليمية، وتقاس من خلال مؤشرات مثل: معدلات التسرب أو الانقطاع، ومعدلات الرسوب والنجاح، ومتوسط المدة الزمنية للتخرج مقارنة بالمدة المقررة، ونسبة الطلاب الذين يتخرجون في الموعد المحدد دون أي تعثر.

 يمكن القول؛ أن الكفاءة التعليمية في المؤسسات التعليمية تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة التي تشمل الجوانب البشرية والمالية اللازمة لتحقيق الأهداف، يُعد غياب التخطيط الإستراتيجي من أبرز المعوقات التي تحد من تحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية، كما تؤثر جودة الكادر التدريسي وفاعلية الخدمات التعليمية المساندة في تحسين كفاءة العملية التعليمية وجودة المخرجات.

2.1.2 التخطيط التكتيكي للإنفاق كمدخل لتعزيز الكفاءة التعليمية:

يُعد تخطيط التكتيكي للإنفاق من المداخل الحديثة في تطوير الأداء المالي والتربوي داخل المؤسسات التعليمية، إذ يربط بين الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى والخطط التشغيلية قصيرة المدى، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية وتعزيز الكفاءة التعليمية، فاعتماد أساليب التخطيط المالي التكتيكي يسهم في ترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد المادية والبشرية، مما يؤدي إلى رفع كفاءة العملية التعليمية وجودة المخرجات في الجامعات.

يسهم التخطيط التكتيكي في توجيه الإنفاق الجامعي نحو الأداء وتحقيق الاستدامة المالية، و يضمن أن كل عملية إنفاق تستخدم كاستثمار لتحقيق أهداف تعليمية محددة (أبوالسعود،2021)، ويساعد في تحسين كفاءة الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية من خلال تحديد التكاليف الحقيقية للبرامج وإعادة توجيه الموارد من الأنشطة منخفضة الكفاءة إلى المجالات ذات المردود العالي( الخليوي والعريفي، 2023) مما يقلل الهدر عبر ربط الإنفاق بالكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي(القرني، 2024).

تتمثل هذه الآلية في ترجمة الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى إلى خطط إنفاق قابلة للقياس، من خلال تجزئة الأهداف الاستراتيجية إلى أهداف تكتيكية محددةFrontiers in Education.2025))، وتصميم موازنة البرامج ، بحيث تخصص الأموال على أساس الأنشطة والبرامج وليس البنود العامة، ويتم ربط التمويل بالنتائج بحيث يُقيم نجاح الإنفاق على أساس مؤشرات الأداء الأكاديمي وليس فقط الالتزام بسقف الميزانية(العريفي وآخرون، 2022).

لإيجاد علاقة سببية مباشرة بين الإنفاق التكتيكي والكفاءة التعليمية، تؤكد نظرية الإدارة المالية الموجهة بالأداء ضرورة تحويل الميزانية إلى أداة لتحقيق الكفاءة (Alghamdi,2024)، ويمثل التخطيط التكتيكي هذه النظرية من خلال توجيه الإنفاق نحو ميزانيات برامجية محددة، والنموذج المدخلات والمخرجات الذي ينظر إلى الجامعة كنظام يحول المدخلات(الموارد والإنفاق) إلى مخرجات(الخريجون، البحث العلمي)( The Scalability, Efficiency, and Complexity of Universities and Colleges, 2025)  ويضمن التخطيط التكتيكي أن تكون المدخلات عالية الجودة مما ينعكس إيجابيا على العملية التعليمية والمخرجات الأكاديمية.

2.1.3 الخبرات والتجارب الدولية في التخطيط التكتيكي للإنفاق وأثرها على الكفاءة التعليمية:

تُعد دراسة الخبرات الدولية في التخطيط التكتيكي للإنفاق أساسًا لفهم كيفية تحسين الكفاءة التعليمية في الجامعات، فالتكامل بين التخطيط المالي التكتيكي والإدارة الأكاديمية يؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل في الأداء المؤسسي والموازنة بين الموارد والمخرجات التعليمية.

تشير الدراسات أن الجامعات في الدول المتقدمة تعتمد على نماذج متكاملة تربط التخطيط التكتيكي بالعمليات الأكاديمية والمالية، مما يعزز عمليات التحسين المستمر للأداء التعليمي، ومن أبرز هذه النماذج:

  • منهجية تحليل مغلف البيانات: تستخدم هذه المنهجية في العديد من المؤسسات الجامعية الدولية لتقييم الكفاءة التشغيلية والمالية، يكمن دور التخطيط التكتيكي في الاستجابة لنتائج التحليل، حيث يوجه التخطيط التكتيكي للإنفاق الموارد المالية نحو الوحدات الأكاديمية ذات الكفاءة المنخفضة في تحويل المدخلات(التمويل) إلى مخرجات(التحصيل العلمي والبحث)، مما يجعله أداة لتصحيح الأداء الأكاديمي وتقليل الفجوات بين الوحدات المختلفة (Gori, 2025).

  • نموذج التكامل التكتيكي والتشغيلي: تعتمد الأنظمة المتقدمة على دمج التخطيط التكتيكي مع عمليات الجدولة اليومية، بحيث يضمن هذا الدمج أن القرارات المالية التكتيكية المتعلقة بالإنفاق يتم تنفيذها بأقصى قدر من الكفاءة التشغيلية، والإسهام في تحسين استخدام الموارد والتقليل من الهدر.

 Badejo & Ierapetritou,  2022)).

  • منهجية التخطيط الموجه بالأداء: تُطبق هذه المنهجية في المؤسسات التي تربط التخطيط التكتيكي بتحقيق الأداء المؤسسي المستهدف بشكل مباشر، فالإنفاق على البرامج الأكاديمية والبحثية يتم تحديده بناء على أثره المتوقع على الأداء المؤسسي والتعليمي، ويترجم التخطيط التكتيكي الاستراتيجيات الكلية إلى خطوات عمل مالية واضحة وموجهة لرفع الكفاءة التعليمية (Arroyo Valenciano,2023).

ويمكن دمج التخطيط التكتيكي بالعمليات الأكاديمية من خلال:

  • ربط الميزانية بالأهداف: حيث تخصص الموارد المالية للأنشطة الأكاديمية والتي تسعى لتحقيق جزء من الهدف الاستراتيجي، مثل تمويل وحدات الجودة لضمان الحصول على الاعتماد الأكاديميAlghamdi, 2023)).

  • تصميم الاستراتيجيات والتكتيكات: تترجم الأهداف الاستراتيجية إلى خطوات تنفيذية محددة، ويحدد لكل خطوة مخصص مالي لضمان استخدام الموارد ورفع مستوى الأداء الأكاديمي بكفاءة (Arroyo Valenciano,2023).

تظهر الدراسات أن تطبيق المنهجيات التكتيكية المتقدمة في الجامعات الدولية يحسن مؤشرات الأداء الأكاديمي والمالي بشكل ملحوظ، وذلك من خلال:

  •  تحسين الكفاءة الداخلية: زيادة معدلات النجاح وتقليل الرسوب والتأخر في التخرج وذلك عبر التدخل التكتيكي الموجه(Ramesh, 2016).

  • رفع الكفاءة الخارجية: من خلال ضمان أن يصرف الإنفاق على البرامج التي تعزز من مهارات الخريجين بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، مما يزيد من جودة المخرجات التعليمية Alghamdi, 2023)).

  • تعزيز الكفاءة المالية والتشغيلية: الاستخدام الفعال للموارد بأقل تكلفة ممكنة يحقق التميز ويرفع الكفاءة الاقتصادية للعملية التعليمية (Gori, 2025).

نستنتج مما سبق أنه؛ يمكن للجامعات السعودية الاستفادة من هذه الخبرات الدولية لتعزيز كفاءة الإنفاق وتحسين الأداء من خلال:

  • تبني التخطيط التكتيكي القائم على تحليل الكفاءة: من خلال أدوات تحليلية كمية بتحديد وحدات الكفاءة المنخفضة، ومن ثم توجيه الإنفاق التكتيكي المالي إليها كتدخلات إجرائية مما يضمن أن الإنفاق يخدم هدف الكفاءة بفعالية.

  • تكامل الموازنة مع الأداء الأكاديمي: من خلال دمج التخطيط التكتيكي للإنفاق بشكل كامل في العمليات الأكاديمية والتشغيلية، مما يضمن أن كل قرار مالي قصير المدى يدعم هدفا استراتيجيا معينا للكفاءة.

  • التركيز على التخطيط التكتيكي كمدخل لتحسين الإنتاج: من خلال التركيز على تصميم تكتيكات بسيطة كتدخلات لرفع الأداء الأكاديمي، بدلا من انتظار نتائج طويلة الأمد للاستراتيجيات الكبرى. 

2.1.4 تحديات تطبيق التخطيط التكتيكي للإنفاق في الجامعات السعودية والآليات المقترحة:

بالاستناد إلى الدراسات المحلية يتضح أن الجامعات لا زالت تواجه تحديات في توجيه الإنفاق التكتيكي نحو الأهداف المحددة للكفاءة بمرونة، مما يولد صعوبة في تغيير مسار الإنفاق نحو الكفاءة المطلوبة، وتتمثل هذه التحديات في ما يلي:

  • التحديات المالية والبنيوية: استنادا إلى الدراسات المحلية يتضح أن الجامعات لا تزال تعتمد بشكل كبير على النموذج التقليدي للموازنة والذي يركز على بنود الإنفاق بدلًا من البرامج والأداء، حيث يصعب توجيه الإنفاق التكتيكي بمرونة نحو الأهداف المحددة للكفاءة(أبو السعود، 2021).

  • التحديات التنظيمية والمنهجية: لا يزال هناك ضعف في ربط القرار المالي بمؤشر الكفاءة الأكاديمية، مما يضعف من أثر الإنفاق على النتائج المرجوة(العريفي وآخرون، 2022)، كما يمثل غياب الأدوات التحليلية الكمية المتقدمة(مثل نماذج قياس الكفاءة) من التحديات المنهجية التي تعيق اتخاذ قرارات الإنفاق التكتيكي المبنية على بيانات دقيقة لتصحيح الأداء(Gori, 2025).

مما سبق يمكن اقتراح آليات لتمكين الجامعات السعودية من تطبيق التخطيط التكتيكي للإنفاق، بالاستناد إلى الدروس المستفادة من الخبرات الدولية، وكذلك الدراسات التي تشخص الإنفاق في الجامعات السعودية وعلاقته بالكفاءة التعليمية فيما يلي:

  • التحول التدريجي إلى موازنة البرامج والأداء على المستوى التكتيكي، مما يتيح للإدارات مرونة تصميم" تدخلات إنفاق تكتيكية" تكون موجهة لرفع الكفاءة، وهذا يربط التخطيط المالي التكتيكي بالإدارة الاستراتيجية للجامعة.

  • التحول المنهجي والتقني وتبني نماذج تحليلية لتقييم الكفاءة بشكل دوري، لتحديد فجوات الكفاءة وتوجيه الإنفاق لمعالجة هذه الفجوات، لضمان أن يمثل الإنفاق تدخلًا موجهًا لتحسين الأداء الأكاديمي وليس إنفاقًا روتينيًا.

  • دمج التخطيط المالي التكتيكي مع عمليات التخطيط التشغيلي الأكاديمي، وتصميم التكتيكات المالية لتكون جزءًا من الاستراتيجيات التعليمية.

  • تطوير الكوادر الإدارية والمالية على مهارات التخطيط التكتيكي الموجه بالبيانات، وكيفية ربط الإنفاق بالأداء، واستخدام أدوات التحليل المتقدمة لقياس الكفاءة التعليمية.

  • تبني قيادة تحويلية تضمن مشاركة الجميع في تحقيق الأهداف الاستراتيجية من خلال التكتيكات المالية وتفعيل آليات الرقابة لضمان التزام الوحدات بالتخطيط التكتيكي الموجه للكفاءة.

  • ضرورة مشاركة أعضاء هيئة التدريس في تحديد الأهداف التكتيكية للكفاءة على مستوى البرامج، وربط الإنفاق اليومي بضرورة رفع الكفاءة العملية التعليمية من خلال تبني مفهوم الاستدامة المالية.

2.2الدراسات السابقة:

يُعد التخطيط من أبرز أدوات الإدارة الجامعية في توجيه الموارد وتعزيز الكفاءة التعليمية، إلا أن الاهتمام البحثي انصب غالبًا على التخطيط الاستراتيجي بوصفه الإطار الأشمل، أو التخطيط التشغيلي باعتباره الجانب التنفيذي.

في المقابل، لا تزال الدراسات المتعلقة- بالتخطيط التكتيكي- بوصفه المستوى الوسيط الذي يترجم الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى إلى خطط وبرامج متوسطة المدى قابلة للتنفيذ-محدودة للغاية.

2.2.1 الدراسات السابقة في مجال التخطيط :

  • دراسة السماره(2024): هدفت إلى استكشاف العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وتحسين جودة التعليم في المملكة العربية السعودية، و اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج أبرزها: من التحديات التي تواجه التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات التعليمية نقص الموارد المالية والبشرية، وأوصت الدراسة بضرورة التغلب على هذه التحديات من خلال تعزيز تطبيق التخطيط الاستراتيجي وتحسين البنية التحتية التعليمية.

  • دراسة Mubanga & Lesa(2024): هدفت إلى تقييم العوامل المؤثرة على تنفيذ الخطط الاستراتيجية في الجامعات الحكومية، اعتمدت المنهج الكمي، استخدمت أداة الاستبانة، تكون مجتمع الدراسة من 285 مشاركًا، توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها: أن تخصيص الموارد، و والقيادة، والثقافة التنظيمية، لها تأثير كبير على تنفيذ الخطة الاستراتيجية، وأن وجود مجموعة قوية وفعالة من المهارات ورأس المال البشري يمثل موارد مهمة لنجاح الاستراتيجية، وأوصت على التأكد من أن الموارد المالية الأساسية، والوقت، والمهارات، والخبرة، كيفية لضمان نجاح عملية تنفيذ الخطة الاستراتيجية.

  • دراسة المانع (2020): هدفت إلى التعرف على مدى ممارسة التخطيط الاستراتيجي في الجامعات السعودية من وجهة نظر رؤساء الأقسام، استخدمت المنهج الوصف التحليلي، وتكون مجتمع الدراسة من جميع رؤساء الأقسام في ثلاثة من الجامعات الحكومية السعودية السعودية( جامعة  الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الملك خالد بأبها، وجامعة الملك فيصل   بالأحساء)، واشتملت العينة على 137 رئيس قسم، واستخدمت الاستبانة كأداة لجمع البيانات، وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها: ان ممارسة عملية التخطيط الاستراتيجي تشكل محورًا رئيسيًا من محاور الجودة الواجب تطبيقها في الجامعات السعودية، وأوصت الدراسة بعدد من التوصيات من أهمها تأهيل رؤساء الأقسام لممارسة عمليات التخطيط الاستراتيجي وأن يكونوا من ذوي المؤهلات العلمية العليا في مجال التخطيط الإستراتيجي.

  • دراسة مزهودة( 2015): هدفت إلى الكشف عن التخطيط الاستراتيجي في الجامعات السعودية نحو رؤية تكاملية بين المنظور المالي ومنظور ضمان الجودة، اعتمدت المنهج الوصفي، و تكون مجتمع الدراسة من(7) مسؤولين في الجامعات السعودية، واستخدمت أداة تحليل المحتوى لمعالجة البيانات التي تم جمعها، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج أبرزها: أن التخطيط في الجامعات السعودية يمارس بثلاث مقاربات شبه متوازية، المقاربة المالية، والمقاربة الاقتصادية، والمقاربة الإستراتيجية، وأوصت بضرورة الارتقاء بالتخطيط الاستراتيجي ليشمل الجهد التخطيطي كله بالجامعة، ومنها تشتق الخطط التنفيذية السنوية التي تغطيها مشروعات الميزانية السنوية التي تعتمدها وزارة المالية.

2.2.2 الدراسات السابقة في مجال الانفاق التعليمي :

  • دراسة العتيبي والأمام (2024): هدفت إلى تحديد العلاقة بين الإنفاق على التعليم الجامعي والنمو الاقتصادي للمملكة مقابل ما ينفق عليه من ميزانيات ضخمة، و اعتمدت المنهج الوصف التحليلي،  استخدمت الدراسة الاختبارات القياسية لتحليل البيانات التي تم الحصول عليها، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج أبرزها: عدم وجود علاقة بين الإنفاق على التعليم الجامعي والنمو الاقتصادي في المملكة، وأوصت الدراسة بأن تكون مخرجات التعليم الجامعي تلبي احتياجات سوق العمل حتى لا يكون هناك فائض في أعداد الخريجين وبالتالي تعيق عملية التنمية الاقتصادية.

  • دراسة الخليوي والعريفي( 2023): هدفت الدراسة إلى تحسين كفاءة الإنفاق لتحقيق الاستدامة المالية لكليات العلوم الإنسانية بالمملكة العربية السعودية، اعتمدت المنهج الوصفي المسحي، واستخدمت الاستبانة كأداة للدراسة، وتكون مجتمع الدراسة من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك سعود والبالغ عددهم 7159 عضوًا، وتم اختيار عينة عشوائية بلغ عددها 382 عضوًا، وتوصلت  إلى مجموعة من النتائج أبرزها: وضع خطة استراتيجية لتنويع إيرادات كل كلية وترشيد نفقاتها واستثمار أصولها المالية والمادية، وأوصت بمراجعة عوامل كلفة العقود التشغيلية وكذلك تطوير لوائح وإجراءات نفقات الكلية وإيراداتها وأوجه استثمارها.

  • دراسة كمال(2020): هدفت إلى محاولة معرفة مدى مساهمة الانفاق الحكومي على التعليم الجامعي وتعزيز النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية خلال الفترة 1997-2017 م، اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، استخدمت دراسة الاختبارات القياسية لتحليل بيانات الإنفاق واعداد الخريجين ونسب الالتحاق بالتعليم العالي، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج أبرزها: ان الزيادة في أعداد الخريجين من التعليم العالي أثرت بشكل عكسي على النمو الاقتصادي، وأوصت بضرورة العمل على تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل من حيث المهارات المهنية والتقنية وغيرها.

2.2.3 الدراسات السابقة في مجال الكفاءة التعليمية بالجامعات :

  • دراسة ياسر وعبيد(2021): هدفت إلى التعرف على تأثير كفاءة التعليم العالي في السلوك المستدام، اعتمدت المنهج الكمي الوصفي التحليلي، استخدمت الاستبيان كأداة للبحث، تكون مجتمع البحث من الأساتذة والعاملين في كليات جامعة الكوفة، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج أبرزها: اعتماد كفاءة التعليم العالي لتحقيق تميز واضح، وإيجاد عمليات وخدمات جديدة لتحقيق فوائد للمجتمع، كما أوصت بالعمل على تطوير الأساليب المتعلقة بالسلوك المستدام.

  • دراسة lsik(2017): هدفت إلى مراجعة العوامل النظرية والتطبيقية التي تؤثر على كفاءة مؤسسات التعليم العالي والجامعات العامة، اعتمدت المنهج الوصف التحليلي من خلال تحليل الدراسات السابقة ومقارنة النتائج التجريبية بالنظريات القائمة، وتوصلت إلى مجموعة من النتائج أهمها: أن هناك عوامل مؤثرة على الكفاءة لا تندرج ضمن المدخلات والمخرجات التقليدية، وأوصت بتحسين مراقبة التمويل واستخدام الموارد في الجامعات الحكومية لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة.

2.2.4 التعقيب على الدراسات السابقة:

على الرغم من أهمية التخطيط المالي في الجامعات ودوره في تحقيق الكفاءة التعليمية، إلا أن الدراسات السابقة ركزت بشكل رئيسي على التخطيط الإستراتيجي أو تحليل كفاءة الإنفاق، ولم تتطرق إلى  البعد التكتيكي قصير المدى كأداة تنفيذية تربط الأهداف المالية بالنتائج التعليمية.

ومن هنا تتجلى الفجوة البحثية في غياب الدراسات التي تناولت التخطيط التكتيكي للإنفاق الجامعي، مما يستدعي بناء إطار يهدف إلى تحسين الأداء التعليمي ومخرجات التعليم الجامعي.

أوجه الشبه والاختلاف مع الدراسات السابقة:

تتفق الدراسات السابقة مع البحث الحالي في عدة نقاط، كدراسة( المانع،2020) و(الخليوي والعريفي، 2023)  في التركيز على البيئة التعليمية السعودية، وتحديات التخطيط والجودة والإنفاق في الجامعات الحكومية بالمملكة العربية السعودية، ودراسة lsik,2017))، ودراسة( كمال،2020)  بالتأكيد على أن التحدي المالي ليس فقط في حجم الموارد، بل في كفاءة استخدامها لتحقيق الأهداف التعليمية، ودراسة (Mubanga & Lesa,2024)  بالتأكيد على أهمية عملية التخطيط بمستوياتها المختلفة كركيزة لتحقيق الجودة والنجاح المؤسسي. 

وتختلف في مستوى التخطيط وأنواعه، يركز البحث الحالي على التخطيط التكتيكي للإنفاق كآلية إجرائية وسطى، بينما ركزت الدراسات السابقة على التخطيط الاستراتيجي العام، وتسعى الدراسة الحالية لربط القرارات المالية التكتيكية بالكفاءة التعليمية، و خلافا لدراسات الإنفاق التي ربطت الموارد بالنمو الاقتصادي أو الاستدامة المالي كدراسة( العتيبي والإمام، 2024)، ويعتمد البحث الحالي على خبرات الدولية الذي لم تتطرق له الدراسات السابقة.


  • أوجه الاستفادة من الدراسات السابقة:

يمكن الاستفادة من الدراسات السابقة في بناء الإطار النظري لمتغيرات الدراسة، والاستفادة من مفاهيم التخطيط الإستراتيجي ومعايير قياس الكفاءة التعليمية وكفاءة الإنفاق، وتحديد المشكلة والتحديات التي تواجه الجامعات في التخطيط للإنفاق وتعزيز الكفاءة التعليمية.

3 نتائج وتوصيات البحث:

3.1 نتائج البحث: 

توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أبرزها:

  • وجود علاقة سببية مباشرة بين التخطيط التكتيكي للإنفاق والكفاءة التعليمية، حيث لا يعد التخطيط التكتيكي مجرد وسيلة لخفض التكاليف، بل هو تدخل موجه لتحسين الأداء الأكاديمي.

  • يعد التخطيط التكتيكي للإنفاق الوسيط الذي يترجم الأهداف الاستراتيجية للجامعة إلى خطط وبرامج مالية قابلة للقياس تحقق الكفاءة التشغيلية.

  • انخفاض كفاءة الإنفاق في الجامعات السعودية يرتبط بالموازنة التقليدية القائمة على البنود، والتي تحد من قدرة الجامعات على إعادة توجيه الموارد نحو الأنشطة ذات القيمة الأكاديمية الأعلى وبالتالي خفض الكفاءة التعليمية.

  • بينت الخبرات الدولية أن استخدام الأدوات الكمية التحليلية يساعد في تحديد فجوات الكفاءة بدقة، وتوجيه الإنفاق نحو المجالات ذات العائد الأعلى، مما يؤدي إلى تحقيق استخدام الموارد بالشكل الأمثل.

  • أن نجاح التخطيط التكتيكي يتطلب تكامل التخطيط المالي مع التخطيط الأكاديمي التشغيلي، إلى جانب الرقابة التي تضمن أن القرارات المالية تُتخذ على أساس كفاءة الأداء.

3.2 توصيات البحث:

  • تعزيز تطبيق التخطيط التكتيكي للإنفاق كأداة لتحسين الأداء الأكاديمي.

  • التحول من الموازنة التقليدية إلى موازنة البرامج والأداء الذي يربط الموارد بالأهداف الاستراتيجية للوحدات الأكاديمية، مما يعزز من كفاءة الإنفاق.

  • اعتماد النماذج الكمية في ترشيد الإنفاق وقياس الكفاءة باستخدام أدوات القياس التحليلية الكمية، لتحديد فجوات الكفاءة في الأقسام الأكاديمية وتوجيه الإنفاق التكتيكي نحو المجالات الأقل كفاءة.

  • تعزيز التكامل بين التخطيط المالي والتخطيط الأكاديمي من خلال آلية مؤسسية واضحة تضمن الاتساق بين الموارد والأهداف التعليمية مما يعزز جودة المخرجات وفاعلية الأداء.

  • تعزيز أنظمة مالية وإدارية لضمان اتخاذ القرارات التكتيكية بناء على اعتبارات الكفاءة والأثر التعليمي، وتطبيق مبدأ المساءلة والشفافية في متابعة تنفيذ الخطط المالية.


3.3 توصيات لأبحاث مستقبلية:

  • دراسة أثر تطبيق التخطيط التكتيكي للإنفاق على كفاءة الأداء في الجامعات السعودية.

  • دراسة أثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الإنفاق في الجامعات.

4 المراجع:

4.1 المراجع العربية:

  • أبو السعود، رفيق سالم. (2021). ترشيد الإنفاق في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030. المجلة الدولية للعلوم التربوية والنفسية, 64(1), 95–145. https://ijeps.journals.ekb.eg/article_242034.html 

  • البراوى، راشد. (1987). الموسوعة الاقتصادية. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

  • الجمال، محمد علي. (2010). إدارة وتخطيط الموازنات العامة للدول. دار الجامعة الجديدة.

  • الحنيطي، عائدة علي أحمد. (2025). دور القيادة التربوية في تطبيق التفكير التصميمي في التعليم. مجلة اتحاد الجامعات العربية للبحوث في التعليم العالي، 45(1)، 1-19. https://digitalcommons.aaru.edu.jo/jaaru_rhe/vol45/iss1/3 

  • الخليوي، لينا سليمان، والعريفي، حصة سعد. (2023). تحسين كفاءة الإنفاق لتحقيق الاستدامة المالية لكليات العلوم الإنسانية في الجامعات السعودية – جامعة الملك سعود أنموذجًا. مجلة العلوم التربوية، 1(3)، يوليو 2023.

https://ssj.journals.ekb.eg/article_312706_745f754a6e9e45c0d03add9188b46f3c.pdf 

  • السماره، هناء مساعد. (2024). العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وتحسين جودة التعليم في المملكة العربية السعودية. المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 5(58)، 160-175. https://www.ijrsp.com/volume/issue-58/6

  • الشهري، مشاعل علي محمد، و البدراني، بدر سالم. (2023). كفاءة التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية في ضوء مؤشر المعرفة العالمي (2017-2022) - دراسة تحليلية. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 147(3)، 131-168 . https://saep.journals.ekb.eg/article_308189.html

  • العتيبي، هلا، حاجة الإمام. (2024). الإنفاق على التعليم الجامعي وأثره على النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية (1999–2019م). المجلة العربية للنشر العلمي، الإصدار السابع، العدد 65، الصفحات 517-537. ‏http://search.mandumah.com/Record/154707

  • العريفي، دلال بنت عبد الرحمن، سيف، ريما بنت سيف بن، والمفيز، خولة بنت عبد الله. (2022). دور الحوكمة في تحسين كفاءة الإنفاق بالجامعات الحكومية السعودية. مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، (81). https://doi.org/10.33193/JALHSS.81.2022.699 

  • فهمى، محمد سيف الدين. (2008). التخطيط التعليمي: أسسه وأساليبه ومشكلاته. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

  • القرني، عبد الله علي. (2024). تصور مقترح لتحقيق الاستدامة المالية بجامعة تبوك في ضوء الجامعة الاستثمارية. مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، 105(24)، 1- 53. https://doi.org/10.33193/JALHSS.105.2024.109 

  • كمال، نايف بن نزار. (2020). الإنفاق على التعليم الجامعي وأثره على النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية. المجلة العربية للنشر العلمي، 20(2), 199–220. https://content.mandumah.com/download?t=fd50a6911794687da4e1bd0792ce9d83c30b95f8&f=Knzoq7Ee4JwAj5LeMfZCU0pk%202gygELPrn7CzKHkbgs=

  • الكرخي، مجيد. (2014). التخطيط الاستراتيجي المبني على النتائج. وزارة الثقافة والفنون والتراث، الدوحة، قطر.

  • المانع، عبدالله بن محمد. (2020). مدى ممارسة التخطيط الإستراتيجي في الجامعات السعودية من وجهة نظر رؤساء الأقسام. مجلة كلية التربية. بنها, 4(121)، 47–116. https://doi.org/10.21608/jfeb.2020.122334 

  • المالكي، ذياب. (2020). تقييم كفاءة وفاعلية الخدمات التعليمية المساندة في التعليم الجامعي باستخدام نموذج التقويم المنطقي. [ورقة بحثية]. https://www.researchgate.net/publication/339439772_tqyym_kfat_wfalyt_alkhdmat_altlymyt_almsandt_fy_altlym_aljamy_bastkhdam_nmwdhj_altqwym_almntqy_Evaluating_the_efficiency_and_effectiveness_of_educational_support_services_using_the_logical_model_of_ev 

  • مرسى، محمد منير. (1998). تخطيط التعليم واقتصادياته. عالم الكتب.

  • مزهودة، عبدالمليك مسعود. (2015). التخطيط الاستراتيجي في الجامعات السعودية: نحو رؤية تكاملية بين المنظور المالي ومنظور ضمان الجودة. دار المنظومة. https://search.mandumah.com/Record/795520

  • ميرغوني، محمد، ودي ويت، هانس. (2021). ورقة عمل رفع كفاءة الأنظمة التعليمية. المنظمة الإقليمية للمركز التربوي للتعليم العربي. تم الاسترداد من https://rcepunesco.ae/cms/WorkingPapers/11_Making_education_systems_more_efficient_WP_AR.pdf

  • الهاجري، سالم سعد، والمري، الجوهرة سالم. (2024). الكفاءة الداخلية لكلية التربية بجامعة الكويت من وجهة نظر الطلبة. المجلة التربوية، (151)، 1–32. جامعة الكويت.  https://journals.ku.edu.kw/joe/index.php/joe/article/download/Joe_038_151_00_01/2983/16625

  • ياسر، مهند حميد ، وجاسم، حيدر. (2021). كفاءة التعليم العالي ودورها في تعزيز السلوك المستدام. كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة الكوفة. استرجع من: https://www.researchgate.net/publication/356781638_kfat_altlym_alaly_wdwrha_fy_tzyz_slwk_almstdam

4.2 المراجع الأجنبية: