جامعة أكاديميون العالمية AIU :: فاعلية برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بالطائف وفق رؤية 2030م
تقاطعنا مع

فاعلية برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بالطائف وفق رؤية 2030م


تفاصيل البحث

فاعلية برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بالطائف وفق رؤية 2030م

The effectiveness of the planned professional development programs for the performance of female teachers in the middle school in Taif according to Vision 2030

د/ ريم بنت ثابت محمد بني زيد القحطاني

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك بجامعة أم القرى

rtqahtan@uqu.edu.sa

Dr. Reem bint Thabit Mohammed Bani Zaid Al-Qahtani

Associate Professor of Educational Administration and Planning, Umm Al-Qura University

rtqahtan@uqu.edu.sa

أ.منيرة غالب الشلوي

باحثة الدكتوراة جامعة أم القرى/ قسم الإدارة التربوية والتخطيط

s44770146@uqu.edu.sa

Ms. Munira Ghalib Al-Shalawi

PhD Researcher, Umm Al-Qura University / Department of Educational Administration and Planning

s44770146@uqu.edu.sa

تاريخ الاستلام:27-10-2025

تاريخ القبول: 10-11-2025

Accepted: 10-11-2025

Received: 27-10-2025

الملخص:

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على فاعلية برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات بالمرحلة المتوسطة في الطائف، وذلك في ضوء رؤية المملكة 2030. وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي، معتمدًا على جمع البيانات من مصادر متعددة ومراجعة الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة، لبناء إطار نظري متكامل يدعم فهم واقع هذه البرامج وفاعليتها.

وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج، من أبرزها: أن تقديم برامج تطوير مهني متجددة ومتماشية مع توجهات رؤية 2030 يسهم في تعزيز أنشطة التطوير الذاتي للمعلمات، ويؤكد أهمية توفير مصادر داعمة تلبي متطلبات هذه البرامج. كما أكدت الدراسة على أهمية إجراء دراسات تجريبية دورية لتقييم أثر برامج التطوير المهني على ممارسات المعلمين ومخرجات الطلبة الأكاديمية والسلوكية.

وفي ضوء النتائج، أوصت الدراسة بضرورة مواءمة برامج التطوير المهني مع رؤية 2030 واحتياجات المعلمات الفعلية، وتبني أساليب تدريب متنوعة تشمل التعلم التشاركي والتطبيقي، بالإضافة إلى دمج التقنيات الحديثة ومهارات المستقبل في محتوى البرامج التدريبية.

الكلمات المفتاحية : الأداء المهني، المخطط، التطوير، الأداء، الفاعلية.

Abstract 

This study aimed to identify the effectiveness of the professional development programs planned for the performance of middle school teachers in Taif, in light of the Kingdom’s Vision 2030. The researcher used the descriptive approach, relying on collecting data from multiple sources and reviewing relevant literature and previous studies, to build an integrated theoretical framework that supports understanding the reality of these programs and their effectiveness. The study reached several results, the most prominent of which are: Providing innovative professional development programs that are in line with the directions of Vision 2030 contributes to enhancing self-development activities for female teachers, and emphasizes the importance of providing supportive resources that meet the requirements of these programs. The study also emphasized the importance of conducting periodic experimental studies to evaluate the impact of professional development programs on teachers’ practices and students’ academic and behavioral outcomes. In light of the results, the study recommended the need to align professional development programs with Vision 2030.

Keywords: professional performance, plan, development, performance, effectiveness 

1  الإطار العام للدراسة.

1.1 مقدمة الدراسة:

يشهد العالم اليوم تطورات وتحولات متسارعة في مختلف مجالات الحياة، وقد انعكست هذه التغيرات على العملية التعليمية وجودة مخرجاتها، مما أوجد حاجة ملحّة إلى الاهتمام بتطوير برامج التطوير المهني للمعلمين؛ ويأتي هذا الاهتمام انطلاقًا من أن التدريب المستمر يمثل أداة فعالة في تنمية القوى البشرية واستثمارها، إذ يسهم في تلبية احتياجاتها المتنوعة ومواكبة الاتجاهات العالمية المعاصرة التي تتسم بالتسارع المعرفي والتقني. 

وتحقيقاً لمتطلبات رؤية المملكة 2030م جاء برنامج الملك سلمان بهدف تنمية لموارد البشرية في كل جهاز حكومي، وتقديم العديد من الدورات التدريبية التي تعنى بتطوير المهارات والمواهب، مما يساهم في رفع إنتاجية الموظف وكفاءته إلى أعلى مستوى، عبر تطبيق معايير إدارة الاداء والتأهيل المستمر، وبناء منصات رقمية للمهمّات الأساسية، بالإضافة إلى وضع سياسات لتحديد قادة المستقبل وتمكينهم، وصناعة بيئة محفزة، تتساوى فيها الفرص ويكافأ فيها المتميزون، كما وضعت وزارة التعليم في المملكة لعربية السعودية تطوير برامج التطوير المهني للكوادر التعليمية في الوزارة على رأس أولويات عمل المركز الوطني للتطوير المهني والتعليمي، حيث يجري العمل حالياً على بناء يرامج في التطوير ترتكز على إطار الكفاءات المهنية وبما يتناسب مع متطلبات عصر المعرفة (الدغرير، 2020).

وتكتسب برامج التطوير المهني أهمية خاصة باعتبارها أحد أركان الاستثمار في رأس المال البشري داخل المؤسسات التعليمية، إذ يسهم في تعزيز كفاءاتهم المهنية، وتحقيق أهداف التعليم بفاعلية، وتلبية احتياجاتهم المهنية والشخصية، والمساهمة في تطوير المجتمع ورفع جودة الحياة فيه.(حمدي،2023).

وكما تهدف برامج التطوير المهني  إلى تزويد المعلمين بالمهارات العلمية المستقبلية اللازمة لمواكبة التطورات المعرفية والتقنية في العصر الحديث. وتقوم هذه البرامج على التخطيط المسبق والمشاركة في الأنشطة التطويرية التي تعزز من معارف المعلمين وتجاربهم المهنية، إضافة 

إلى الأنشطة الوظيفية المرتبطة بممارسة مهامهم اليومية. كما تسعى هذه البرامج إلى تحديد مستويات الإنجاز للمهام الوظيفية، بما يضمن تحقيق أداء وظيفي عالي وتعزيز الدافعية نحو العمل. (العريفي 2023).

1.2 مشكلة الدراسة:

يعدّ التطوير المهني للمعلمين استثمارًا أساسيًا في مستقبل التعليم، إذ يسهم في رفع كفاءة المعلمين وتعزيز أدائهم بما ينعكس إيجابًا على جودة مخرجات العملية التعليمية. وتمثل برامج التطوير المهني أحد أهم الوسائل لتزويد المعلمين بالمعارف والمهارات التربوية الحديثة التي تمكّنهم من مواكبة المستجدات في مجالات التعليم والتعلم، والمشاركة بفاعلية في تحقيق أهداف المؤسسات التعليمية وتجويد بيئتها المدرسية.        

أثبتت العديد من الدراسات، مثل دراسة الحارثي (2020) ودراسة حمدي (2024) أن برامج التطوير المهني تلعب دورًا فعّالًا في تحسين أداء المعلمات وتعزيز جودة العملية التعليمية بشكل عام، ومع ذلك تشير مجموعة أخرى من الدراسات إلى وجود قصور في قدرة هذه البرامج على تحقيق أهدافها بسبب عدم اكتمالها أو غموض آليات تطبيقها في الكثير من الحالات، كما هو موضح في دراسة الشمري  (2024)بالإضافة إلى ذلك أكدت دراسة الزهراني (2019) أن نسبة تحقيق أهداف تلك البرامج في المملكة العربية السعودية لا تزال دون المستوى المتوسط. 

بناءً على ذلك يظهر تحدٍ واضح يتمثل في ضرورة مراجعة برامج التطوير المهني وضمان ملاءمتها لواقع العملية التعليمية داخل المملكة، كما يتعين التركيز على تطبيقها بشكل فعّال وشامل لجميع العاملين في التعليم سواء كانوا معلمين أو معلمات لتحقيق أفضل النتائج في تحسين الأداء التعليمي.

ومن خلال ما سبق تم بلورة سؤال المشكلة على النحو التالي: ما فاعلية برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بالطائف وفق رؤية  2030م؟

        ويندرج عنه عدد من التساؤلات الفرعية، وهي:

  • ما الإطار المفاهيمي لفاعلية برامج التطوير المهني المخطط في أداء معلمات المرحلة المتوسطة بمدينة الطائف وفق رؤية 2030م؟

  • ما واقع أداء معلمات المرحلة المتوسطة في الطائف في تطبيق برامج التطوير المهني المخطط وفق رؤية 2030م؟

  • ما جودة التطوير المهني المخطط لمعلمات المرحلة المتوسطة وفق رؤية 2030م؟

  • ما لتحديات التي تواجه معلمات المرحلة المتوسطة في تطبيق برامج التطوير المهني المخطط وفق رؤية 2030م؟

  • ما الإجراءات المقترحة لتطوير برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في مدينة الطائف وفق رؤية 2030م؟

1.3 أهداف الدراسة:

  • فاعلية برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بالطائف وفق رؤية 2030م.

  •  واقع أداء معلمات المرحلة المتوسطة في الطائف في تطبيق برامج التطوير المهني المخطط وفق رؤية 2030م.

  • جودة التطوير المهني المخطط لمعلمات المرحلة المتوسطة وفق رؤية 2030م.

  • التحديات التي تواجه معلمات المرحله المتوسطة في تطبيق برامج التطوير المهني المخطط وفق رؤية 2030م.

  • الإجراءات المقترحة لتطوير برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات في مدينة الطائف وفق رؤية 2030م.

1.4 أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية الدراسة في:

1.4.1 الأهمية النظرية:

يسهم هذا البحث في تحقيق عدة جوانب أهمها:

  1. إثراء الإطار المعرفي والنظري المتعلق بالتطوير المهني للمعلمات في ضوء توجهات رؤية المملكة 2030م، التي جعلت من الاستثمار في رأس المال البشري محورًا رئيسًا لتحقيق التنمية المستدامة في التعليم.

  2. تعزيز الإطار النظري لفاعلية برامج التطوير المهني حيث يقدّم البحث إضافة علمية من توضيح العلاقة بين برامج التطوير المهني المخطط ومستوى أداء المعلمات، بما يسهم في بناء فهم نظري أعمق لمفهوم الفاعلية التدريبية في البيئة التربوية السعودية.

  3. إسهامه في تطوير الفكر التربوي والإداري الحديث: إذ يربط بين مفاهيم الجودة، والتخطيط، والتطوير المهني، في ضوء متطلبات رؤية 2030م.

  4. إثراء الأدبيات المتعلقة بالتطوير المهني المخطط للمعلمات: من خلال دراسة واقع تطبيق برامج التطوير المهني في المدارس المتوسطة بالطائف.

1.4.2 الأهمية العلمية

تنبع الأهمية التطبيقية لهذا البحث:

  • كونه يسعى إلى تقديم مقترحات تطويرية يمكن الإفادة منها في تحسين واقع برامج التطوير المهني المخطط لمعلمات المرحلة المتوسطة في مدينة الطائف، بما يتوافق مع متطلبات رؤية المملكة 2030م.

  • تزويد صُنّاع القرار في وزارة التعليم والمشرفين التربويين حول واقعية فاعلية برامج التطوير المهني الحالية، مما يساعد على تحسين الخطط والاستراتيجيات التدريبية الموجهة للمعلمات.

  • تقديم إجراءات مقترحة يمكن تبنيها في تطوير برامج التطوير المهني المخطط، تسهم في رفع جودة الأداء التعليمي، وتحقيق مبدأ الكفاءة والتميز في التعليم بما يتماشى مع تطلعات رؤية 2030م.

  • إفادة مراكز التدريب التربوي والمشرفين الأكاديميين من نتائج البحث حول فاعلية البرامج التي تراعي احتياجات المعلمات الفعلية وتحقق الأثر الإيجابي في الميدان التربوي.

1.5 حدود الدراسة:

  • الحدود المكانية: طُبقت الدراسة الحالية على مدارس المرحلة المتوسطة بمدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية.

  • الحدود الزمانية: طُبقت الدراسة الحالية في العام الدراسي 2025 م.

  • الحدود البشرية: خُصصت الدراسة الحالية للتطبيق على معلمات المرحلة المتوسطة في مدارس مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية.

  • الحدود الموضوعية: اقتصر موضوع الدراسة الحالية على موضوع فاعلية برامج التطوير المهني المخطط على لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بمدارس الطائف وفق رؤية المملكة 2030م.

1.6 مصطلحات الدراسة:

  • الفاعلية: هي عملية تسعى الى تحقيق الأهداف المنشودة بأعلى مستوى من الكفاءة دون التقيد بعوامل الوقت، الجهد، التكلفة. (الجراح، أبو عاشور.2020)

  • التطوير المهني: يُعد التطوير المهني عملية مستمرة تتضمن سلسلة من التدريبات المتخصصة، تهدف إلى تعزيز مهارات الأفراد وكفاءاتهم، بالإضافة إلى تزويدهم بمهارات جديدة تساعدهم على أداء المهام الموكلة إليهم بفاعلية وجودة عالية. (المفيز، التركي، 2021).

  • تخطيط البرامج: يعرف تخطيط برامج التدريب المستمر بأنه "عملية رسم رؤى إعداد مجموعة من البرامج والدورات التدريبية التي تُنفذ وفق سياسات وأهداف المنظمة، بهدف تنمية وتطوير القوى العاملة فيها، ويمكن أن تكون هذه البرامج سنوية أو مرحلية تُنفذ في فترات زمنية محددة"(أبو النصر ،2009)

وإجرائيًا تُعرف الباحثة التطوير المهني المخطط بأنه: عملية منظمة ومستمرة تهدف إلى تحسين أداء المعلمين وتنمية مهاراتهم المهنية والتربوية من خلال برامج تدريبية مخططة مسبقًا، تُبنى على تحليل الاحتياجات الفعلية للمعلمين وتُنفذ وفق أهداف واضحة ومحددة.

1.7 منهج الدراسة:

استخدمت الباحثة المنهج الوصفي هو طريقة لدراسة الظواهر أو المشكلات العلمية من خلال الوصف بطريقة علمية، ومن ثم الوصول إلى تفسيرات منطقية لها بدلالات وبراهين، مما يمنح الباحثة القدرة على وضع أطر محددة للمشكلة.

2 الإطار النظري

2.1 التعليم ورؤية 2030م

تم وضع رؤية المملكة العربية السعودية 2030م في 25 أبريل 2016م، والتي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

جاءت الرؤية شاملة مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات الموجهة نحو مختلف القطاعات، حيث حظي قطاع التعليم باهتمام خاص ضمنها، ارتكزت الرؤية على شعار "تعليم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد" واضعةً أمامها مجموعة من الأهداف المحورية، من أبرزها: 

  • تعزيز دور المعلم من خلال التدريب والتأهيل والتطوير المهني المستمر مع متابعة التقدم الوظيفي للمعلمين بشكل دوري، ونشر نتائج أداء التعليم سنويًا، كما تشمل هذه الجهود تأسيس شراكات محلية ودولية تُتيح فرص تدريب متميزة للخريجين، بالإضافة إلى إنشاء منصات مخصصة لتطوير الموارد البشرية عبر مختلف القطاعات، بهدف دعم عمليات التدريب والتأهيل وتعزيز المعايير الوظيفية لكل مسار تعليمي.

  • سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل عبر تطوير منظومة التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو المسارات الوظيفية والمهنية التي تناسبهم، كما تسعى الرؤية إلى توفير فرص إعادة التأهيل وتعزيز المرونة في التنقل بين المسارات التعليمية المختلفة.

  • تحديث المناهج الدراسية بحيث تُركز على تنمية المهارات الأساسية للمتعلمين، وتشجيع رعاية المواهب وصقلها، مع العمل على بناء شخصياتهم بشكل متكامل ومتوازن. (برنامج التحول الوطني،2016 :62)

2.2 أهمية التطوير المهني المخطط للمعلمين:

يُعدّ التطوير المهني والوظيفي للمعلمين أحد الركائز الأساسية لتحسين جودة التعليم، حيث يسهم في تعزيز كفاءة المعلمين، وتحسين أدائهم، مما ينعكس إيجابًا على مخرجات التعليم. ويهدف إلى تزويدهم بالمهارات والمعارف الحديثة التي تمكّنهم من أداء مهامهم بفعالية، مع تلبية احتياجاتهم المهنية والشخصية، وتعزيز دورهم في بناء المجتمع وتحقيق جودة الحياة.

وفي ظل التسارع المعرفي والتحديات المتجددة لم يعد مقبولاً أن يكتفي المعلم بما تعلمه خلال مرحلة الإعداد، بل أصبح التطوير المستمر ضرورة ملحّة، فالمعلم اليوم يُنظر إليه كمُتعلِّم مدى الحياة يسعى إلى تجديد معارفه وتطوير أساليبه بما يتماشى مع متغيرات العصر خاصة في ظل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.

من هنا تبرز أهمية التخطيط التربوي الاستراتيجي لدعم المعلمين من خلال تحديث معارفهم وتدريبهم على أحدث الأساليب التعليمية بما يحقق تنمية مهنية شاملة تعزز كفاءتهم المعرفية والسلوكية. وقد أفرزت التغيرات التكنولوجية أساليب مبتكرة لإعداد وتطوير المعلمين مما مكّنهم من مواكبة المستجدات والقيام بأدوارهم التعليمية بكفاءة أعلى وانسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030م وأهداف التنمية المستدامة. (التميمي،2022).

2.3 متطلبات التطوير المهني:

يشير العنزي (2023) الى مجموعة من المتطلبات الأساسية وأهمها:

  • وضع خطط واضحة تحدد آليات بناء البرامج، مراحل تنفيذها، وميزانياتها. 

  • تصميم برامج تدريبية تتماشى مع احتياجات المتدربين وتلبي متطلبات وظائفهم المستقبلية.

  • توفير الإمكانات التقنية اللازمة وإتاحة الوقت الكافي للتدريب.

  • بيئة تنظيمية وإدارية داعمة تُشرف بفعالية على تنفيذ هذه البرامج وتقويم نتائجها.

  • الكفاءة البشرية المؤهلة من الخبراء والمتدربين لضمان الوصول إلى أهداف التطوير المهني بأعلى مستويات الكفاءة والجودة. 

وقد ذكر حسن ( 2019) مجموعة من أهداف التطوير المهني للمعلمين وتمثلت فيما يلي:

  • تحسين كفاءة المعلمين والارتقاء بجودة الأداء المهني، مع تعزيز الوعي بالقضايا والتطورات الحديثة في المجال التربوي. 

  • الإلمام بسياسات التعليم والتعلم المعاصرة بما ينسجم مع التغيرات والتوجهات العالمية. 

  •  تقوية العلاقات الإنسانية بين العاملين في البيئة التعليمية وترسيخ ثقافة العمل الجماعي مع تطوير مهارات حل المشكلات والتعامل مع التحديات.

  • توفير فرص أكبر للمشاركة في عملية صنع القرار داخل المؤسسات التعليمية بما يعزز دور المعلمين في الجوانب الإدارية.

  •  تحديث سياسات إدارة التعليم لتأسيس إطار تنظيمي يُحفز الابتكار ويرفع من الكفاءة المهنية.

  • تقديم الدعم اللازم للمعلمين فيما يتعلق بالأدوار المستقبلية والرؤى المطلوبة لجميع العاملين ضمن المنظومة التعليمية.

  • تطبيق تقنيات التعليم الحديثة لرفع فعالية العملية التعليمية وتحسين جودة المخرجات التعلّمية.

  • مراعاة تحقيق التوازن بين الاحتياجات المستقبلية والحالية عند تصميم استراتيجيات التطوير المهني مع التركيز على الإبداع والموضوعية وتطبيق معايير تقييم دولية لضمان جودة التعليم في جميع مستوياته.

تؤكد هذه المحاور على ضرورة الانخراط المستدام في مهارات القرن الحادي والعشرين لضمان تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في العملية التعليمية.


2.4 مبادئ برامج التطوير المهني:

حيث تمثل الأسس التي تستند إليها برامج تطوير المعلمين لتحقيق الأداء الوظيفي الفعال وفقًا لما أشار إليه الزهراني، (2024) يمكن تلخيص هذه المبادئ على النحو التالي:

  • الغرضية: يُعتبر تحديد الهدف بوضوح واحدًا من أهم العوامل التي تضمن نجاح برامج التطوير المهني، حيث يعتمد تحقيقه على التخطيط المدروس، الإعداد الجيد، التنفيذ الفعّال، ومن ثم القيام بعملية تقييم شاملة لنتائج هذه البرامج. 

  • التكامل: يستدعي تحسين جودة التطوير المهني للمعلمين تنسيقًا وتكاملاً بين جميع الجهات والمؤسسات المعنية، مما يساهم في ضمان التنفيذ المثالي وتحقيق أقصى استفادة. 

  • المشاركة: يجب أن يتم تشجيع مشاركة الأطراف المستفيدة، وعلى رأسهم المعلمون، في عملية تخطيط وتصميم برامج التطوير المهني، بحيث تُبنى هذه البرامج بناءً على احتياجاتهم الحقيقية.

  • الواقعية: لنجاح هذه البرامج، يجب أن تستند إلى دراسة دقيقة لاحتياجات المعلمين، بما يضمن أنها تنبع من واقعهم المهني وتعزز من أدائهم بطريقة فعالة. 

  • التخطيط: مشاركة جميع العاملين في الميدان التربوي تُعد أمرًا ضروريًا في عملية التخطيط والتنفيذ، لضمان تطوير برامج تعكس احتياجات النظام التعليمي والمؤسسي.

  •  الشمولية: ينبغي أن تشمل برامج التطوير المهني كافة أبعاد العملية التربوية لتحقيق تحسين شامل ومستدام. الاستمرارية: التطوير المهني عملية مستمرة ترافق المعلم طوال مسيرته المهنية، مما يساهم بشكل دائم في تعزيز كفاءته وإنجازاته العملية. 

  • المجتمعية: تتسم عملية التطوير المهني بطبيعتها الاجتماعية والإنسانية، حيث تهدف إلى تنمية مهارات وقدرات المعلمين لتلبية متطلبات أدوارهم الحالية والمستقبلية على نحو أفضل.

تعكس هذه المبادئ أهمية بناء نظام تطوير مهني مستدام وقائم على أسس قوية لتحقيق جودة البرامج ودعم تطور العملية التعليمية بأكملها.

2.5 برامج التطوير المهنية للمعلم في المملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030م.

يُعد التطوير المهني للمعلم في المملكة العربية السعودية عنصرًا محوريًا في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في قطاع التعليم، التي تسعى إلى بناء مجتمع متقدم يمتلك كفاءات بشرية مؤهلة وقادرة على المنافسة عالميًا. ويعكس هذا الاهتمام العميق بالتعليم استجابةً لمتطلبات التنمية المتسارعة واحتياجات سوق العمل المتجددة، حيث يُشكل المعلم الأساس في تحسين جودة التعليم وتعزيز كفاءة أداء المدارس. (التحول الوطني ،2030م).

تولي وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية اهتمامًا متزايدًا بتطوير الكوادر التعليمية والقيادات التربوية، إدراكًا منها للدور الجوهري الذي تؤديه في رفع جودة التعليم وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وفي هذا السياق، تواصل الوزارة العمل على تحديث النظام التعليمي وإطلاق مبادرات نوعية تركّز على تطوير المعلم بوصفه العنصر الأهم في العملية التعليمية. ومن أبرز هذه المبادرات: البرنامج الوطني للتطوير المهني التعليمي، الذي يهدف إلى تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية من خلال برامج تدريبية متقدمة. كما أنشأت الوزارة عام 2017م المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، ليكون جهة متخصصة في بناء نموذج وطني مستدام للتدريب المهني، يسهم في إعداد معلمين مؤهلين قادرين على مواكبة التغيرات العالمية والتحول نحو تعليم عالي الجودة.(جودة ،2019)

يعتمد نموذج التطوير المهني الذي تتبناه وزارة التعليم على تنوع أساليب التدريب، بما يشمل التدريب أثناء الخدمة، والتعلم الذاتي، والتدريب الإلكتروني والميداني، وذلك بهدف تمكين المعلمين من مواكبة المستجدات التربوية والمعرفية، وتحسين أدائهم المهني، وتطوير مهاراتهم بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المستقبلية. كما حرصت الوزارة على تنفيذ برامج تدريب وتأهيل متنوعة داخل المملكة وخارجها، تضمنت ورش عمل ودورات تخصصية تُعنى بالقيادة التربوية وأحدث أساليب التعليم، بما يسهم في دعم النمو المهني للمعلمين وتعزيز قدراتهم على الإبداع والابتكار. (الطلحي،وآخرون،2023).

وفي هذا الإطار، تهدف برامج التطوير المهني إلى تمكين القيادات التربوية والمعلمين من اكتساب المعارف والمهارات التي تسهم في رفع جودة الأداء التعليمي. ومن أبرز هذه البرامج: برنامج التطوير المهني للقيادات المدرسية، الذي يستهدف رفع كفاءة قادة المدارس ووكلائهم ومشرفي القيادة المدرسية، وبرنامج المعلم الجديد، الذي يُعنى بإعداد المعلمين الجدد وتأهيلهم لأداء مهامهم بكفاءة عالية (المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، 2020).  

كما تشمل المبادرات برامج التدريب الصيفي والتدريب عن بُعد، التي تتيح فرصًا مستمرة لتطوير مهارات المعلمين واستثمار أوقاتهم بما يعزز من ممارساتهم المهنية. ويُضاف إلى ذلك برنامج خبرات، الذي يركز على المعايشة المهنية في مدارس عالمية متميزة، مما يتيح للمعلمين الاطلاع على أفضل الممارسات التعليمية. وكذلك برنامج استهداف، الذي يبتعث نخبة من شاغلي الوظائف التعليمية لدراسة الماجستير في تخصصات نوعية مثل القيادة المدرسية، والتربية الخاصة، والإرشاد المدرسي، والطفولة المبكرة، دعمًا للتحول نحو تعليم نوعي متقدم. (الزهراني ،2024)

إلى جانب ذلك، برزت نماذج حديثة للتعليم المستمر تُعنى بإعداد المعلمين، مستندة إلى التقدم التكنولوجي وأساليب التعلم المعاصرة. ومن أبرز هذه النماذج: التعليم المصغر، الذي يركّز على تدريب المعلمين على مهارات محددة تسهم في تحسين المواقف التعليمية داخل الصف، والتعلم الذاتي، الذي يمنح المعلم حرية اختيار الأنشطة التعليمية بما يتناسب مع احتياجاته وقدراته، مما يعزز استقلاليته وتمكنه من مواكبة التغيرات المعرفية المتسارعة. كما يُعد التعليم المبرمج أحد هذه الأساليب، حيث يُتيح التعلم وفق وتيرة المعلم الذاتية، من خلال برامج منظمة ومتتابعة تضمن تحقيق أهداف تعليمية محددة بفعالية وكفاءة.(العريفي،2023)

تُبرز هذه الجهود مجتمعة أن التنمية المهنية المستدامة للمعلمين والقيادات التربوية تُعد ركيزة أساسية في مسار تطوير التعليم، لما لها من دور فاعل في تحسين جودة المخرجات التعليمية، وتعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين، ودعم التحول نحو اقتصاد معرفي تنافسي قائم على الإبداع والابتكار والتعلم مدى الحياة. 

وبوجه عام، تمضي المملكة بخطى واضحة نحو بناء منظومة تطوير مهني متكاملة، تُسهم في تحقيق التميز والجودة في التعليم، وتُعزز من كفاءة مخرجاته بما يتوافق مع تطلعات التنمية الوطنية المستدامة ورؤية المملكة 2030م. (المعهد الوطني للتطوير المهني والتعليمي ،2020)

2.6 برامج التطوير المهني المخطط والجودة الشاملة في التعليم:

تُعد برامج التطوير المهني المخططة من الركائز الأساسية لتحقيق الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية، لما لها من دور فاعل في رفع كفاءة الموارد البشرية وتطوير أدائها وفق معايير مهنية محددة. فالجودة الشاملة تقوم على مبدأ التحسين المستمر، والذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تنمية قدرات العاملين وتحديث معارفهم ومهاراتهم بشكل منهجي ومدروس.

وتُشير الدراسات إلى أن التخطيط المسبق لبرامج التطوير المهني يُسهم في مواءمتها مع أهداف المؤسسة التعليمية ورسالتها، ويُعزز من قدرتها على تلبية متطلبات الاعتماد والجودة (هيئة تقويم التعليم والتدريب، 2023). 

وفي هذا السياق، يؤكد الربيعي (2019) أن التطوير المهني المنظم يسهم في تحسين الأداء الوظيفي، ورفع مستوى الكفاءة الداخلية للمؤسسات التعليمية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية بما يتوافق مع مؤشرات ومعايير الجودة. كما أشارت العريفي (2022)  إلى أن بناء برامج التطوير المهني على أساس تحليل دقيق للاحتياجات المهنية يؤدي إلى تحسين مخرجات التعليم وزيادة رضا المستفيدين، وهو ما يُعدّ من المؤشرات الجوهرية لتحقيق الجودة في التعليم.

من جانب آخر، يرى الشمري (2020) أن ربط برامج التنمية المهنية بمفاهيم الجودة يُسهم في ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على التخطيط المستدام، والمتابعة المنتظمة، والتقويم المستمر، وهو ما يضمن التحسين المتواصل في الأداء المؤسسي. كما أكد الزهراني (2021) أن التجارب العالمية الناجحة في مجال التطوير المهني – مثل التجربة السنغافورية – تُظهر بوضوح أن تحقيق الجودة في التعليم لا يمكن أن يتم إلا من خلال الاستثمار المستمر في تنمية الكوادر التعليمية والإدارية، عبر برامج مهنية مخططة وموجهة بالأهداف، تسعى إلى بناء قدرات فعالة قادرة على التكيف مع المتغيرات وتحقيق التميز المؤسسي.وبذلك يمكن القول إن التطوير المهني المخطط يُعد أداة تنفيذية لتطبيق مبادئ الجودة الشاملة، لأنه يعزز الكفاءة، ويرفع مستوى الأداء، ويقود إلى التحسين المستمر في العمليات والمخرجات التعليمية.

2.7 تحديات برامج التطوير المهني المخطط وفق رؤية 2030م.

تشير الأدبيات والدراسات الحديثة إلى وجود مجموعة من التحديات التنظيمية والإدارية التي تواجه المؤسسات التعليمية، والتي تؤثر بشكل مباشر في فاعلية برامج التطوير المهني وكفاءة الأداء المؤسسي.

فقد أشار العزاوي (2018) إلى عدد من الإشكالات، من أبرزها:

  • ضعف الهيكل التنظيمي وعدم وضوح الصلاحيات، مما يؤدي إلى تضارب في المسؤوليات، وتأخير في اتخاذ القرارات، وبالتالي انخفاض الكفاءة التشغيلية.

  • ضعف ثقافة العمل المؤسسية، نتيجة غياب القيم التنظيمية المشتركة كـالالتزام، والانتماء، والشفافية، مما يخلق بيئة عمل سلبية.

  • ضعف التنسيق بين الإدارات، حيث تعمل كل إدارة بمعزل عن الأخرى، مما يحد من كفاءة الأداء المؤسسي ويضعف مبدأ التكامل الوظيفي.

كما تناول الطجم (2020) بعض التحديات الأخرى، منها:

  • ضعف الاتصال الداخلي، حيث يؤدي غياب قنوات تواصل فعالة بين الأقسام والإدارات إلى سوء الفهم، ويؤثر سلبًا على التنسيق والتعاون المشترك.

  • نقص الموارد البشرية أو المادية، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الموظفين ويعيق تحقيق الأهداف التنظيمية بكفاءة.

من جانبه، أوضح الربيعي (2019) أن هناك عوامل أخرى تُعيق التطوير المهني الفعّال، من أبرزها:

  • محدودية القيادة التحفيزية، حيث يؤدي غياب القيادة الملهمة إلى تدني الأداء العام وافتقار بيئة العمل إلى روح الفريق.

  • ضعف نظام الحوافز والتقييم، إذ إن غياب العدالة في الحوافز أو استخدام آليات تقييم غير موضوعية يُضعف الرضا الوظيفي ويقلل من الإنتاجية.

وفي دراسات أخرى أشار كل من أبوبكر (2019)، علام (2000)، وهيئة تقويم التعليم والتدريب (2023) إلى مجموعة من المعوقات الإضافية، منها:

  • مقاومة التغيير التنظيمي، حيث يُظهر بعض الموظفين رفضًا لأي تحديث أو تعديل في الإجراءات خوفًا من فقدان الأدوار أو الامتيازات.

  • قلة التدريب والتطوير المهني، مما يؤدي إلى ضعف أداء العاملين وعدم قدرتهم على مواكبة المستجدات.

  • الروتين الإداري والبيروقراطية، حيث تتسبب الإجراءات الطويلة والمعقدة في إعاقة سرعة الإنجاز وتثبيط روح المبادرة والابتكار.

كما تناول الزهراني (2019) جانبًا مهمًا من التحديات المرتبطة ببرامج التطوير المهني، حيث أشار إلى:

  • عدم مشاركة المعلمين في تصميم البرامج التدريبية، مما يفقدها القدرة على تلبية احتياجاتهم الفعلية.

  • الطابع النمطي للبرامج، وغياب التنوع في أساليب تقديم المحتوى التدريبي.

  • غياب الحرية في اختيار البرامج المناسبة لكل معلم، وضعف التخصيص وفق مستوى الخبرة (مبتدئ، ذو خبرة، خبير).

  • عدم وجود قاعدة بيانات شاملة لبرامج مهنية مُخصصة تُراعي التفاوت في الخبرات والاحتياجات التدريبية للمعلمين.

2.8 الاجراءات المقترحة لتطوير برامج التطوير المهني المخطط لأداء المعلمات وفق رؤية 2030م.

تشكل برامج التطوير المهني المتطورة والحيوية وفقًا لرؤية المملكة 2030 محورًا رئيسيًا في دعم المعلمين والمعلمات، من خلال تشجيعهم على الانخراط في أنشطة التطور المهني الذاتي، بما يرفع من كفاءتهم وقدرتهم على مواكبة المستجدات التعليمية. (جودة،2019).

ويُعتبر استخدام التقويم البنائي أثناء تقديم هذه البرامج أمرًا أساسيًا لضمان تحسين جودة الأداء وتحقيق نتائج ملموسة. كما يتحمل صناع القرار مسؤولية تطوير هذه البرامج المهنية بشكل مستمر، حيث ينعكس ذلك إيجابيًا على ممارسات المعلمين، ويسهم في إنتاج مخرجات تعليمية ذات جودة عالية.

من المبادرات المهمة أيضًا إنشاء وحدة متخصصة في المصادر الداعمة، تتولى تلبية كافة متطلبات برامج التطوير المهني، ويكون من أهدافها تصميم برامج تطوير مهني مشتركة بين معلمي التعليم العام والخاص، تستند إلى الأبحاث العلمية مع التركيز على الاحتياجات التدريبية المتوافقة مع المتطلبات الميدانية الفعلية.                                                           

كما تُجرى دراسات تجريبية مستمرة على برامج التطوير المهني في مدارس التعليم العام، بهدف ربط نتائج هذه الدراسات بممارسات المعلمين ومخرجات الطلبة الأكاديمية والسلوكية، لتطوير برامج مبنية على أسس علمية ومهنية راسخة.

ويُؤخذ في الاعتبار أسلوب تقديم برامج التطوير المهني، من حيث توفير المكان والزمان المناسبين داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، بالإضافة إلى استخدام أساليب التدريب الإلكتروني، مع ربط حضور المعلمين لهذه البرامج بحوافز تشجيعية تعزز من مشاركتهم والتزامهم (السلمان وآخرون، 2024).                                                            

ولا يقتصر الاهتمام بالتطوير على المعارف وإتقان بعض مواد التدريس فحسب، بل يشمل أيضًا الإعداد التربوي الذي يركز على بناء الكفاءة والمهارات والاتجاهات النفسية والعقلية التي تتماشى مع متطلبات التدريس (الصقيري، 2023).

ومن الخطوات الأساسية أيضًا إنشاء مراكز تدريب مهنية للمعلمين تتبع كليات التربية، تُشرف عليها هذه الكليات وتنسق برامجها بالتعاون مع وزارة التعليم، والتي تُعنى بالتعليم العام، مع تطبيق نظام ماجستير الممارسة الوظيفي للمعلم، لتعزيز التطوير المهني المستدام والعملي.

2.9 الدراسات الأدبية التي تناولت واقع أداء المعلمات في تطبيق برامج التطوير المهني المخطط:

  • دراسة Uwizeyimana, D., & colleagues(2025). برنامج تدريبي تطويري في رواندا (Rwanda) أظهر البرنامج التدريبي فعالية كبيرة في تحسين الرفاهية النفسية للمعلمين و تعزيز الكفاءة الذاتية والثقة بالنفس و تبين أن سنوات الخبرة كان لها تأثير معنوي على الاستفادة من البرنامج التدريبي بينما الجنس لم يكن له تأثير جوهري في النتيجة.

  • هدفت دراسة Karimova,(2025). أثر خبرات التعلم المهني المستمر على نمو المعلمين أثناء الخدمة. توصلت إلى أن النمو المهني يظهر من خلال: تحسين المهارات الصفية تطوير الممارسات التعليمية تعزيز القدرة على التفكير التأملي والمشاركة المهنية. كما أكدت أن فعالية برامج التطوير المهني ليست متساوية، إذ تعتمد على تصميم البرنامج واستمراريته مستوى التفاعل بين المعلمين ومدى ارتباط محتوى البرنامج بالممارسات الصفية الفعلية.

  • هدفت دراسة(2023) Yoon,S,A,kim,M,&kang,E.  تأثير التطوير المهني على الكفاءة الذاتية لمعلمي STEM أثناء الخدمة .أظهرت النتائج أن للتطوير المهني تأثيرًا متوسطًا إلى كبير على الكفاءة الذاتية لمعلمي STEM.كان الأثر أكثر وضوحاً عندما ركزت البرامج على العوامل التي تؤثر على قوة التأثير شملت: عدد ساعات التدريبي، وحجم المجموعة التدريبية،أسلوب التدريب (نشط مقابل تقليدي)، ملاءمة المحتوى لمجال المعلم.تلخصت الدراسة إلى أن التصميم الجيد للتطوير المهني هو المفتاح لتعزيز الثقة الذاتية المهنية للمعلمين.

  • هدفت دراسة الشمري (2024). الى التعرف على درجة تحقق المعايير العالمية للتنمية المهنيه في برامج التنمية المهنية للمعلمين ومقترحات تطويرها ،وتوصلت الى أن تطوير برامج التنمية المهنية للمعلمين يكون في معايير الايطار والعمليات والمحتوى في ضوء الاحتياجات الفعليه والتوجهات العالمية مع التركيز على جوانب تحقيق الابداع في تصميم برامج التنمية المهنيه واشراك المعلمين في التخطيط لها وقياس أثرها عليهم وتوفير إيطار عملياً لتحقيق التكامل بين خطة التنمية المهنيه ورؤية المنظمة التعليمية.

  • هدفت دراسة العريفي ( 2023) إلى التعرف على واقع برامج التعليم المستمر ودور تخطيط برامج التعليم المستمر في تطوير أداء المعلمين من وجهة نظر الخبراء ،وتوصلت النتيجة الى الدور الاساسي لتخطيط البرامج في تحديد احتياجات المعلمين المهنية وتوفير فرص النمو المهني المكتسبة والذاتية للمعلمين .

  • هدفت دراسة جاد الله ،سلطان ( 2022 ).التعرف على دور التنمية المهنية الالكترونية في رف الأداء الأكاديمي للمعلم وتوصل البحث على عدة نتائج ضرورة الاهتمام بتطبيق التنمية المهنية الالكترونية للمعلم وتفعيل دورها ،والتعرف على متطلبات تطبيق التنمية المهنية الالكترونية للمعلم وتفعيل دورها والعمل على التغلب على معوقات تطبيقها .

  • هدف دراسة العتيبي ، المنقاش( 2022) إلى عرض التجربة الكورية والاستفادة منها في تطوير برامج التنمية المهنية للمعلمين في المملكة العربية السعودية في ضوء التجربة الكورية فأظهرت أهم نتائج الدراسة: تحليل التجربة الكورية في التنمية المهنية للمعلمين، أن واقع إدارة برامج التنمية المهنية للمعلمين في المملكة العربية السعودية جاء بدرجة متوسطة بمتوسط ​​، حيث تأتي مرحلة تنفيذ برامج التنمية المهنية للمعلمين بالمرتبة الأولى، وتأتي مرحلة تصميم برامج التنمية المهنية بالمرتبة الثانية، ومرحلة تحديد الاحتياجات من برامج التنمية المهنية بالمرتبة الثالثة، ومرحلة تقويم برامج التنمية المهنية بالمرتبة الرابعة كأقل مرحلة.

  • هدفت دراسة Al-Khalifa, H(2016).الى تطوير المهني  للمعلمات من خلال ممارسة البحث الإجرائي، وأظهرت الدراسة أن ممارسة البحث الإجرائي ساهمت في: تطوير الأداء الصفي للمعلمات وتحسين التفكير المهني واتخاذ القرارات التربوية وزيادة الوعي الذاتي بممارسات التدريس وأثرها على تعلم الطالبات كما عززت روح التعاون والتعلم الذاتي بين المعلمات.

  • كما هدفت دراسة القحطاني (  2020 ) . إلى التعرف على مستوى فاعلية برنامج التطوير النوعي التدريبي (خبرات) في النمو المهني للمعلمين والمعلمات وأظهرت النتائج أن فاعلية البرنامج جاءت مرتفعة، كما أن تقييم المعلمين والمعلمات للبرنامج وللمدربين كان مرتفعًا.

3 الخاتمة:

في ضوء ما تم استعراضه وتحليله حول فاعلية برامج التطوير المهني المخططة لأداء المعلمات في المرحلة المتوسطة بالطائف، تتضح الأهمية البالغة لهذه البرامج في الارتقاء بجودة التعليم وتحقيق تطلعات رؤية المملكة 2030م، التي تضع تطوير المعلم في صميم التحول الوطني في قطاع التعليم. فقد أثبتت الدراسة أن التخطيط الجيد والمستند إلى الاحتياجات الفعلية للمعلمات يسهم بشكل كبير في تحسين أدائهن المهني داخل الصف، وينعكس إيجابًا على مستوى تحصيل الطالبات ومخرجات العملية التعليمية ككل.

ومن هنا، فإن الاستثمار المستمر في بناء قدرات المعلمات من خلال برامج تطوير مهني منهجية وفعالة، يعد ركيزة أساسية لتحقيق تعليم نوعي يتماشى مع مستهدفات الرؤية، ويواكب متطلبات العصر. ومن الضروري تعزيز ثقافة التعلم المستمر، وتكثيف الجهود نحو تصميم برامج تدريبية مرنة، مبتكرة، وذات صلة مباشرة بالتحديات الواقعية داخل الميدان التربوي.

وبذلك، فإن فاعلية هذه البرامج ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية لتأهيل كوادر تعليمية قادرة على قيادة التغيير، والمساهمة الفعلية في بناء مجتمع معرفي مزدهر.

التوصيات:

  • مواءمة البرامج مع رؤية 2030م واحتياجات المعلمات الفعلية.

  • تنويع أساليب التدريب لتشمل التعلم التشاركي والتطبيقي.

  • دمج التقنية ومهارات المستقبل في المحتوى التدريبي.

  • ربط التدريب بالأداء الفعلي داخل الصف وقياس الأثر.

  • تحفيز المعلمات من خلال ربط التطوير بالمسار الوظيفي.

  • تمكين المعلمات من تبادل الخبرات والتدريب الداخلي.

  • دعم مستمر من القيادة المدرسية لبيئة التعلم المهني.


4 المراجع:

4.1 المراجع العربية

  • أبو بكر، محمد. (2017). البيئة التنظيمية وإدارة التغيير. القاهرة: دار الفكر العربي.

  • الطجم، عبد الله. (2020). مبادئ الإدارة العامة. الرياض: دار المريخ للنشر.

  • الطلحي، أفنان، مسعود، حمدي، تغريد، فريدة، الحربي، نورة، العمراني، دلال، السعدي، ريم، العتيبي. (2023). التنمية المهنية للمعلمين في ضوء رؤية 2030م والتجارب الدولية. مجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث – مجلة العلوم التربوية والنفسية.

  • العادلي، رضا. (2017). تحسين أداء المعلم للتعليم قبل الجامعي لتنمية الابتكار كمدخل لجودة التعليم: مشروع مقترح. المجلة العلمية لكلية التربية النوعية، العدد العاشر، الجزء الأول، 177–196.

  • العريفي. (2023). دور تخطيط برامج التعليم المستمر في تطوير المعلمين من وجهة نظر الخبراء. مجلة الفنون والآداب وعلوم الإنسانية والاجتماع، (98).

  • العريفي، نورة سعد. (2022). دور تخطيط برامج التعليم المستمر في تطوير المعلمين من وجهة نظر الخبراء. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الملك سعود.

  • العزاوي، عامر عبد الله. (2018). السلوك التنظيمي. عمّان: دار الصفاء للنشر والتوزيع.

  • علام، صلاح الدين محمود. (2000). القياس والتقويم التربوي والنفسي. القاهرة: دار الفكر العربي.

  • الربيعي، عبد الكريم. (2019). إدارة الموارد البشرية. عمّان: دار وائل للنشر.

  • الزهراني، أحمد. (2024). آليات تطوير التطوير المهني للمعلمين في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030م: تصور مقترح. مجلة الدراسات التربوية والإنسانية، كلية التربية، جامعة دمنهور.

  • الزهراني، رائد. (2019). تطوير برامج التطوير المهني للمعلمين في المملكة العربية السعودية في ضوء خبرة سنغافورة. مجلة كلية التربية، جامعة المنصورة، 107(4)، 35–65.

  • الزهراني، رائد مشني عبد الله. (2021). تطوير برامج التنمية المهنية للمعلمين في السعودية في ضوء تجربة سنغافورة. مجلة الإدارة التربوية المعاصرة.

  • الشمري، مشعان. (2024). تطوير برامج التطوير المهني الموجهة للمعلمين في مدارس التعليم العام بمدينة حائل في ضوء المعايير العالمية للتنمية المهنية. مجلة كلية التربية، جامعة عين شمس، 48(3)، 235–284.

  • الشمري، مشعان ضيف الله. (2020). تطوير برامج التنمية المهنية لقادة المدارس بالسعودية في ضوء الاتجاهات العالمية. مجلة مستقبل التربية العربية.

  • التميمي، فاطمة. (2022). واقع معرفة المعلمين بسياسات التطوير المهني في المملكة العربية السعودية. مجلة شباب الباحثين، كلية التربية، جامعة سوهاج.

  • الدغرير، وفاء محمد. (2020). تصور مقترح لبرامج التطوير المهني للقيادات المدرسية بالتعليم العام بمنطقة نجران في ضوء متطلبات مجتمع المعرفة. المجلة السعودية للعلوم التربوية، جامعة الملك سعود، العدد (5).

  • الجراح، ولاء محمد، وأبو عاشور، خليفة. (2020). دور فاعلية البرامج التدريبية للمعلمين الجدد وعلاقتها بتحسين أدائهم من وجهة نظر المشرفين والمديرين والمعلمين في مدارس محافظة إربد. المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، العدد (2).

  • جودة، سامية محمد. (2019). التطوير المهني لمعلمي الرياضيات بمنطقة تبوك في ضوء رؤية 2030 وعلاقته بالممارسات التأملية وفعالية الذات التدريبية.

  • جاد الله، باسم، وسلطان، أمل. (2022). تصور مقترح لتفعيل دور التنمية المهنية الإلكترونية لرفع الأداء الأكاديمي للمعلم. المجلة التربوية لتعليم الكبار، جامعة أسيوط.

  • حمدي، يحيى. (2024). تأثير التطوير المهني المستمر على تحسين ممارسات التقويم لدى معلمي المدارس الحكومية بمدينة جازان. المجلة الدولية للبحث والتطوير التربوي، 219–233.

  • الحارثي، عبد العزيز. (2020). دور التطوير المهني المستمر في تحسين ممارسات التقويم لدى المعلمين. مجلة رسالة التربية وعلم النفس، 46(2)، 255–282.

  • حسن. (2019). متطلبات التطوير المهني والإلكتروني للمعلم في ضوء الثورة الصناعية الرابعة. مجلة كلية التربية، جامعة سوهاج، العدد (68).

  • قحطاني، حسن مشبب. (2020). فاعلية برنامج التطوير النوعي التدريبي (خبرات) في النمو المهني للمعلمين والمعلمات. مجلة كلية التربية، جامعة الملك سعود.

  • المفيز، خولة، والتركي، مريم. (2021). التطوير المهني لقادة المدارس في المملكة العربية السعودية: الاستراتيجيات والتحديات. مجلة كلية التربية، جامعة عين شمس، 45(4)، 257–310.

  • هيئة تقويم التعليم والتدريب. (2023). سياسات التقويم والاعتماد المدرسي. الرياض.

4.2 المراجع الأجنبية