جامعة أكاديميون العالمية AIU :: متطلبات الذكاء العاطفي للاسرة
تقاطعنا مع

تفاصيل البحث

متطلبات الذكاء العاطفي للأسرة

Emotional Intelligence Requirements for the Family

أ.د صفية بنت عبد الله بن أحمد بخيت

أستاذ بقسم السياسات التعليمية، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية

sabakyt@uqu.edu.sa

Prof. Safiya bint Abdullah bin Ahmed Bakhit

Professor, Department of Educational Policies, College of Education, Umm Al-Qura University

Makkah Al-Mukarramah, Kingdom of Saudi Arabia

sabakyt@uqu.edu.sa

أ.حنين بنت عبد الكريم مددين

دكتوراة، قسم السياسات التعليمية، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية

hanooo.1406@hotmail.com

Ms. Haneen bint Abdulkarim Maddadin

PhD Candidate, Department of Educational Policies, College of Education, Umm Al-Qura University

Makkah Al-Mukarramah, Kingdom of Saudi Arabia

hanooo.1406@hotmail.com

تاريخ الاستلام: 15-12-2025

تاريخ القبول: 30-12-2025

Accepted: 30-12-2025

Received: 15-12-2025

الملخص:

هدفت الدراسة إلى توضيح المتطلبات العقدية للذكاء العاطفي في الأسرة، وبيان المتطلبات الأخلاقية للذكاء العاطفي في الأسرة، والكشف عن المتطلبات الاجتماعية للذكاء العاطفي في الأسرة، واعتمدت الدراسة على المنهج الاستنباطي، والمنهج الوصفي، وأظهرت النتائج أن متطلبات الذكاء العاطفي في الأسرة جاءت على النحو التالي: المتطلبات العقدية وتمثلت في الوعي بالذات والإيمان بالله عز وجل، ضبط الذات والالتزام بالتكليف الشرعي، الدافعية والإخلاص لله عز وجل، تحقيق السعادة واللذة الإيمانية، وجاءت المتطلبات الأخلاقية كالتالي: التغافل، الصبر، إدارة العواطف، أما المتطلبات الاجتماعية فكانت: الوعي الاجتماعي، إدارة العلاقات الاجتماعية والتأثير الإيجابي، المهارات الاجتماعية.

الكلمات المفتاحية : المتطلبات، الذكاء العاطفي، الأسرة.

 

Abstract 

The study aimed to clarify the doctrinal requirements of emotional intelligence within the family, to identify the ethical requirements of emotional intelligence in the family, and to examine the social requirements of emotional intelligence in the family. The study adopted the deductive approach and the descriptive approach. The results revealed that the requirements of emotional intelligence in the family were as follows: the doctrinal requirements, which included self-awareness and faith in God Almighty; self-regulation and adherence to religious obligations; motivation and sincerity for the sake of God Almighty; and the attainment of happiness and spiritual fulfillment. The ethical requirements included forbearance (overlooking minor faults), patience, and the management of emotions. As for the social requirements, they comprised social awareness, the management of social relationships and positive influence, and social skills..

Keywords: Requirements – Emotional Intelligence – Family

1 الإطار العام

1.1 المقدمة: 

الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم، من أرسله ربه رحمة للعالمين وهداية للبشرية أجمعين، محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين. وبعد: 

إن العملية التربوية منذ القدم قائمة على أن الإنسان هو محور العملية التعليمية والتربوية، وهو الغاية لارتقاء المجتمعات البشرية وعلو شأنها انطلاقاً من النفس والروح والعقيدة والجسد والقدرات والطاقات والميول للأفراد وصولاً إلى المجتمع ككل، فتقوم عملية تنشئة الفرد وتعليمه وتربيته وتقويمه على جوانب تربوية وإنسانية عدة مثل الجوانب الدينية والاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية وغيرها من جوانب نمو الإنسان وبناءه، وهو ما يجعل هذه التربية علمية عملية شمولية تكاملية.

ومن ضروريات التربية معرفة خفايا طبيعة النفس البشرية وما فيها من دوافع وميول وعواطف، حتى يستطيع توجيهها بطريقة صحية، وعن علم ومعرفة، كذلك الاعتراف بحاجات الجسم والروح والعقل، وضرورة إشباعها بطريقة معتدلة ومتوازنة وذلك ليتم من خلالها تحقيق العبودية المطلقة لله عز وجل، والاعتراف بحاجات الإنسان الوجدانية وعواطفه، واتباع الطرق المناسبة لتهذيبها ومجاهدتها والإعلاء منها، كذلك معرفة الحكمة من وجود هذه الدوافع والعواطف في النفس البشرية وجعلها تسير بحيث تتحقق الحكمة من وجودها، أيضاً ضرورة معرفة أهمية تدريب النفس البشرية على الاعتدال في إشباع الحاجات الفطرية، وتهذيبها بالضوابط الإِسلامية مع وجوب الأخذ بمبدأ التدرج عند مجاهدة وتهذيب النفس البشرية، كذلك وجوب تربية العقل على إدراك مقاصد الشريعة الإسلامية والتربية بموجبها. (عطار،1998، 574)

ومما تتميز به التربية أنها تشمل جميع الجوانب الإنسانية، فتهتم بالحواس والعقول والقلوب والأرواح ومن هذه الجوانب التربوية (التربية النفسية) التي تقوم على التحلي بكل الفضائل الخلقية والنفسية من حب الخير وحسن الظن والوعي الذاتي والوعي بشعور الآخرين وحسن التصرف معهم، وهو غيض من فيض بما يعرف (بالذكاء العاطفي): قدرة الفرد على إدراك مشاعره وانفعالاته الذاتية وفهمها، وفهم وإدراك مشاعر الآخرين من حوله، وفهمها وتقديرها وقدرته على التكيف بمرونة تجاهه ما يحيط به من تغيرات، وتعامله بصورة إيجابية لحل المشكلات اليومية التي تواجهه. (اللوزي،2012، 20) 

1.2 مشكلة الدراسة: 

إن التغيرات التي تطرأ على الحياة الأسرية من تغيرات اجتماعية واقتصادية واخلاقية وتربوية تجعلها تصارع للبقاء والتماسك في معتركات الحياة، وهو ما يتطلب بشكل كبير الرجوع إلى المبادئ والقيم الإسلامية والاعتماد على أصولها وأحكامها وتعاليمها في مواجهة هذه المتغيرات، واستخدام الأساليب والطرق التربوية الحديثة وتطبيقها على الفرد بأسلوب تربوي هادف والتأثير المباشر فيهم دينياً وتربوياً ووجدانياً، ومن أهم هذه الطرق التربوية الوجدانية (الذكاء العاطفي) الذي يمثل عقلان، كما يعرفه دانيل جولمان في كتابه الذكاء العاطفي: عقل يفكر؛ وعقل يشعر وهذان العقلان العاطفي والمنطقي يقومان معاً في تناغمٍ دقيق دائماً بتضافر نظامَيْهما المختلفين جدّاً في المعرفة بقيادة حياتنا.

ووفق ما اتضح للباحثة من أهمية دراسة الذكاء العاطفي في العصر الحالي وامتثالاً للرؤية الطموحة رؤية المملكة العربية السعودية 2030م، حيث أشار الجشي (2016) إلى أن هناك عشر مهارات مطلوبة مستقبلاً لتحقيق رؤية (2030م) وهي: "حل المشكلات المعقدة، التفكير النقدي، الإبداع، إدارة الأفراد، التنسيق مع الآخرين، والذكاء العاطفي، وبناء الأحكام والقرارات، وخدمة التوجيه، والتفاوض، والمرونة الإدراكية". 

وعلى الرغم من أهمية الذكاء العاطفي جاءت الدراسات والبحوث في المجال التربوي التي تناولته متنوعة ومحدودة بعض الشيء، كذلك الأمر بالنسبة للدراسات التي اختصت بالتعامل به وتطبيقه في الأسرة، وهو ما يجعل هذه الدراسات متنوعة ومتعددة الاتجاهات ومختلفة في المحتوى والمضمون، أذكر منها دراسة كنعان (2016) والتي هدفت إلى تحليل مبدأ الذكاء العاطفي الفردي والجماعي، وتأصيله في ضوء المنهج التربوي في السنة النبوية، والتي أكدت أن مبدأ الذكاء العاطفي مبدأ تربوي نفسي إسلامي أصيل اهتم القرآن الكريم به وعملت السنة النبوية القولية والفعلية والتقريرية على تجسيده، وكذلك علماء الأمة.

كذلك جاءت دراسة خان (2020) وهي دراسة دورية هدفت إلى معرفة العلاقة بين أبعاد القيادة التربوية بالذكاء العاطفي لدى قائدات رياض الأطفال بمدينة جدة كذلك ما جاء في دراسة العتيبي (2010) من تقديم بعض الآليات المقترحة لتفعيل تصور مقترح لتوظيف الذكاء العاطفي في الرفع من فعالية القيادة التربوية، والاستفادة من المهارات العاطفية الوجدانية لدى القادة التربويين لزيادة وتعزيز معارفهم وأساليبهم في التغلب على التحديات والتهديدات التي تواجه منظماتهم ولاقتناص فرص التطوير الممكنة، كذلك استغلال القادة التربويين لممارستهم العاطفية التي تزيد من قدرتهم على التفكير والإبداع، واختراع الحلول المبتكرة لكل ما يواجههم ويواجه منظماتهم من مشكلات وتحديات.

 وبحكم اختصاص الباحثة التربوي وبعد البحث والدراسة وجدت الباحثة تنوع في الدراسات التأصيلية والميدانية ودراسات في الإدارة التربوية، انبثقت لها هذه الرؤية بدراسة الذكاء العاطفي من خلال دراسة متطلباته في الأسرة، وهو ما انفردت به هذه الدراسة في تناول الذكاء العاطفي من الجانب التربوي، وكيفية تفعيل متطلباته العقدية والأخلاقية والاجتماعية في الأسرة.

1.3 أسئلة الدراسة: 

تقوم الدراسة للإجابة على السؤال الرئيس وهو: ما متطلبات الذكاء العاطفي في الأسرة؟

ومن هذا السؤال تتفرع الأسئلة التالية: 

  1. ما المتطلبات العقدية للذكاء العاطفي في الأسرة؟

  2. ما المتطلبات الأخلاقية للذكاء العاطفي في الأسرة؟

  3. ما المتطلبات الاجتماعية للذكاء العاطفي في الأسرة؟

1.4أهداف الدراسة:

تحددت أهداف هذه الدراسة فيما يلي:

  • توضيح المتطلبات العقدية للذكاء العاطفي في الأسرة.

  • التعرف على المتطلبات الأخلاقية للذكاء العاطفي في الأسرة.

  • الكشف عن المتطلبات الاجتماعية للذكاء العاطفي في الأسرة.


1.5 أهمية الدراسة:

تتضح أهمية الدراسة في النقاط التالية: 

  • تنبه هذه الدراسة على أهمية الذكاء العاطفي من خلال محاولة فهم الإنسان لنفسه وفهم الآخرين، والتعامل معهم وفق مبادئ وأساليب أخلاقية تربوية إسلامية حميدة.

  • من الممكن أن توضح هذه الدراسة متطلبات الذكاء العاطفي الهامة وهي الكفاية العاطفية، المهارات الشخصية، المهارات الاجتماعية، إدارة العواطف الذاتية، توجيه عواطف الآخرين، والتواصل مع الآخرين، تفعيل الذكاء العاطفي في تقوية الروابط الأسرية، استثمار الذكاء العاطفي في حل المشكلات الأسرية.

  • ربط الذكاء العاطفي بالتربية في الأسرة من خلال طرح المتطلبات العقدية والأخلاقية والاجتماعية للذكاء العاطفي في الأسرة.

1.6 أهمية الدراسة العلمية والعملية:

اعتمدت هذه الدراسة على منهجين: المنهج الاستنباطي: القائم على جمع المواقف والنصوص الشرعية المتعلقة بموضوع الدراسة، ثم بيان معاني هذه النصوص وتفسيرها وتحليلها من خلال الرجوع إلى الكتب والمراجع، ثم استقراء واستنباط وتحليل أهم الأفكار والمبادئ والقواعد التي تخدم هذه الدراسة من خلال طرح وجهة نظر التربويين في الذكاء العاطفي، أما المنهج الثاني فهو المنهج الوصفي: المتمثل في وصف الظاهرة والفهم الأعمق لها، وذلك من خلال المحنى الاستقرائي والتفسيري للبيانات التي تجمع في السياق الطبيعي للظاهرة (العبد الكريم، 2012، 30)

1.7 منهج الدراسة: 

اعتمدت هذه الدراسة على 

  • المنهج الاستنباطي: القائم على جمع المواقف والنصوص الشرعية المتعلقة بموضوع الدراسة، ثم بيان معاني هذه النصوص وتفسيرها وتحليلها من خلال الرجوع إلى الكتب والمراجع، ثم استقراء واستنباط وتحليل أهم الأفكار والمبادئ والقواعد التي تخدم هذه الدراسة من خلال طرح وجهة نظر التربويين في الذكاء العاطفي.

  • المنهج الوصفي: المتمثل في وصف الظاهرة والفهم الأعمق لها، وذلك من خلال المحنى الاستقرائي والتفسيري للبيانات التي تجمع في السياق الطبيعي للظاهرة (العبد الكريم، 2012، 30) 

1.8 مفاهيم الدراسة: 

  • المتطلبات: عرفها القطب (1996) بأنها: "تغيرات يلزم إجراؤها في كل من الفكر والتطبيق التربويين استجابة لتغيرات في الفكر والتطبيق خارج النسق التربوي".

  • الذكاء فقد عرفه عبد الوهاب (2014) بأنه: "تركيبة معقدة من القدرات العقلية التي تجعل صاحبها يفكر بطريقة سليمة، ورشيدة، ويحلل العلاقة بين الأسباب والنتائج، أو يفحص العوامل البيئية المحيطة به، ويتعايش معها فيحسن التصرف في المواقف المتنوعة". 

  • الذكاء العاطفي: فقد عرفه هاشم (2014) على أنه: " قدرة الفرد على فهم وتحليل انفعالاته، وانفعالات الآخرين، ليتمكن من تحقيق قدر كبير من التكيف مع نفسه ومع الآخرين ويتمكن من إدارة الضغوط، وحل المشكلات المحيطة به، ويكون أكثر إيجابية في نظرته لذاته وفي تعامله مع الآخرين".

التعريف الإجرائي للمتطلبات: هي مجموعة الاحتياجات والموارد والقدرات والمهارات والإمكانيات المعرفية والمادية والاجتماعية التي ينبغي توافرها لدى الأسرة أو الفرد لضمان حسن إدارة شؤون الأسرة والتعامل الفعّال مع متطلبات الحياة الأسرية.

التعريف الإجرائي للذكاء: هو القدرة العقلية والعاطفية والادراكية التي تضمن القدرة على التعامل مع الذات ومع الآخرين والتأثير فيهم، وفهم رغباتهم ودوافعهم، وعادة ما يتّصف به المربيون والقادة، والمعلّمون، والمرشدون، والتربويين.

التعريف الإجرائي للعاطفة: مجموعة من المشاعر والاستجابات الوجدانية لدى الانسان، بالإضافة إلى الوعي والإدراك والشعور الذي يوجه سلوك الفرد في الأسرة.

التعريف الإجرائي للأسرة: مجموعة الأفراد المرتبطين برابط الأبوة والأمومة ويندرج تحتهم الأبناء وذوو القربى، والذين يشتركون في بيئة واحدة ويتفاعلون من خلال أدوار تربوية متبادلة، والتي تُمارَس داخلها الأدوار التربوية والإيمانية والأخلاقية، والاجتماعية، والاقتصادية وغيرها.

التعريف الإجرائي للدراسة: أنه مجموعة القدرات العاطفية، التي تصدر من الأشخاص والقادة التربويين تجاه الفرد في الأسرة، وذلك وفق وسائل وأساليب متبعة قائمة على مبادئ وقيم وأخلاقيات تنبثق من الشريعة الإسلامية تلخص طرق التعامل مع الفرد وتسهل الوصول إلى عقله وقلبه. ويتضح الدور الأكبر لدى الآباء والامهات في إدارة هذه العلاقات الأسرية وفق إجراءات وأساليب الذكاء العاطفي المرتبطة بالمشاعر الانفعالية الصادرة والتي تختلف باختلاف الموقف، فرح كان، أو حزن، أو غضب وغيرها، والتعامل معها بحسب ما نصت عليه الأسس والمبادئ والأساليب التربوية المختلفة.

1.9 الدراسات السابقة

(1) دراسة بحه (2020) بعنوان: التأصيل الإسلامي للذكاء العاطفي في الإدارة التربوية، وهدفت الدراسة إلى التعرف على التأصيل الإسلامي للذكاء العاطفي في الإدارة التربوية وفقاً لأسس التأصيل الإسلامي التي تدور حولها عقائد الإسلام وتشريعاته، واستخدمت الباحثة كلا المنهجين الوصفي التحليلي، والتاريخي الاستنباطي، وتوصل البحث إلى عدد من النتائج أهمها: أنه على الرغم من أهمية الذكاء العاطفي في المجال الإداري عامة أن هناك قلة في الدراسات وحظ تركيز الدراسات السابقة الخاصة بالتأصيل على تأصيل العلوم النفسية، التي تتناوله في المجال الإداري التربوي والاجتماعية، وقد أوصت الباحثة بالعديد من التوصيات أهمها: يجب على الباحثين والباحثات لفت النظر بشكل أكبر في دراساتهم لموضوع الإدارة التربوية، كما ينبغي عليهم أيضًا البحث أكثر في الذكاء العاطفي في مجال التأصيل الإسلامي وفهمه بشكل أعمق، ثم تركيزهم في دراساتهم على العلوم الإدارية التربوية.

(2) دراسة العنزي، مليحة (2023م) بعنوان: أنماط التنشئة الاسرية وعلاقتها بالذكاء العاطفي لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية في محافظة حفر الباطن، وهدفت إلى التعرف على التنشئة الأسرية وعلاقتها بالذكاء العاطفي لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية في محافظة حفر الباطن، وتكونت العينة من (204) طالبة من طالبات المرحلة الثانوية في المنطقة الشرقية بمحافظة حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية ولتحقيق هدف الدراية استخدم مقياسي الذكاء العاطفي (بار – أون) المترجمة إلى اللغة العربية ومقايس أنماط التنشئة الأسرية، وقد أظهرت الدراسة نتائج بأن مستوى الذكاء العاطفي (ككل) كان مرتفعاً ، كذلك وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين أنماط التنشئة الأسرية والذكاء العاطفي، وأوصى الباحث إلى ضرورة الاتجاه لطابع التنشئة الأسرية الديمقراطي، وتفعيل دور المدرسة في توضيح التنشئة الأسرية على الفرد، بالإضافة إلى التوافق بين الآباء والأمهات على أسلوب التنشئة الأسرية.

(3) دراسة الوائلي، جميلة (2015) بعنوان الذكاء العاطفي لدى أطفال الرياض وعلاقته ببعض المتغيرات، وهدفت الدراسة إلى التعرف على أهم مشكلة تواجه الأطفال في مرحلة رياض الأطفال الذي تتراوح أعمارهم (4-6) وهي مشكلة في نقص الذكاء العاطفي، وأن إهمال تعليم الأطفال دورساً انفعالية واجتماعية وعدم فسح المجال لهم لتنمية ذكائهم العاطفي في المواقف التي تساعد على ذلك قد يؤدي إلى فقدان الفرص المتاحة على تنمية ذكائهم العاطفي، وقد أوصى الباحثان  إلى ضرورة الاهتمام ببرامج الأنشطة المختلفة التي تقدم لأطفال الرياض لكي تساعدهم بطريقة فعالة في تنمية الذكاء العاطفي لديهم، كذلك ضرورة تقديم هذه البرامج للمرشدات المتخصصات في رياض الأطفال حتى يسهموا في تعديل الأنشطة المستخدمة في الروضة.

التعليق على الدراسات السابقة:

جاءت الدراسة الأولى للتناول الذكاء العاطفي من الجانب التأصيلي الإسلامي وربطه بالإدارة التربوية ليختص بالجانب الإداري، وهو ما اختلف مع الدارسة الحالية، حيث تناولت الدراسة الحالية الذكاء العاطفي من الجانب التربوي للمتطلبات وطرح وجهة نظر خبراء التربية وكيفية تفعيل هذا الذكاء العاطفي في الأسرة، وقد تتفق الدراسة السابقة مع الدراسة الحالية في تناول الذكاء العاطفي من جانب تربوي إسلامي.

أما الدراسة الثانية فتناولت أنماط التنشئة الاسرية وعلاقتها بالذكاء العاطفي لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية في محافظة حفر الباطن، وقد تخصصت في دراسة انماط التنشئة الاسرية لطالبات المرحلة الثانوية بحفر الباطن، ودراسة مستوى الذكاء العاطفي للطالبات، ودارسة العلاقة الإحصائية بين الذكاء العاطفي وانماط التنشئة الاسرية. وكان الاتفاق مع الدراسة الحالية في تناول الاسرة تربوياً واختلاف المضمون في أنماط التنشئة الاسرية وعلاقته بالذكاء العاطفي في الدراسة السابقة وكانت عينة الدراسة طالبات المرحلة الثانوية أما الدراسة الحالية فتخصصت في متطلبات الذكاء العاطفي في الاسرة وكانت عينة الدراسة خبراء التربية. 

أما الدراسة الثالثة فتناولت الذكاء العاطفي لدى أطفال الرياض وعلاقته ببعض المتغيرات، وتخصصت في دراسة مشكلة نقص الذكاء العاطفي، وإهمال تعليم الأطفال وقصور الدوافع الاجتماعية والانفعالية لديهم وهو ما اختلف مع الدراسة الحالية حيث أن الدراسة الحالية تناولت متطلبات الذكاء العاطفي ودوره في الاسرة فكان التشابه في دور الذكاء العاطفي في التربية واختلافه في المضمون والعينة حيث ان الدراسة الحالية تناولت المتطلبات للذكاء العاطفي وتخصصت في بيان رأي خبراء التربية فيها. 

2الإطار النظري

2.1 مفهوم الذكاء العاطفي 

يعرف الذكاء العاطفي بأنه: مجموعة مركبة من القدرات أو المهارات الشخصية التي تساعد الشخص على فهم مشاعره وانفعالات الآخرين وحسن التعامل معهم وعلى إقامة علاقات طيبة مع المحيطين به. (السمدوني، 2007، 44)

كما يعرف بأنه القدرة على فهم عواطفك وعواطف الآخرين وإدارتها بطرائق إيجابية لتخفيف التوتر، والتواصل بصورة فعَّالة، والتعاطف مع الآخرين، والتغلُّب على التحديات والصراعات. 

ويساعد الذكاء العاطفي على بناء علاقات أقوى، والنجاح في الدراسة والعمل، وتحقيق الأهداف المهنية والشخصية، كما يساعد أيضاً على التواصل مع المشاعر، وتحويل النيات إلى أفعال، واتِّخاذ قرارات صحيحة بشأن ما يهم في هذه الحياة.

ويشير (جولمان) في تحديده لمفهوم الذكاء العاطفي إلى قدرة الفرد على فهم الانفعالات لديه وانفعالات الآخرين ومعرفتها والتمييز بينها، والقدرة على ضبطها والتعامل معها بإيجابية، والقدرة على تحفيز الذات وعلى إدارة الانفعالات والعلاقات مع الآخرين بشكل فعال (2000,Goleman) 

وعرف الذكاء العاطفي بأنه القدرة على الانتباه والادراك الجيد للانفعالات والمشاعر الذاتية وفهمها وصياغتها بوضوح وتنظيمها وفقاً لمراقبة وإدراك دقيق لانفعالات الآخرين ومشاعرهم للدخول معهم في علاقات انفعالية اجتماعية تساعد الفرد على الرقي العقلي والانفعالي والمهني وتعلم المزيد من المهارات الإيجابية للحياة (السيد وعبد السميع،2001م، 213)

كما عرف الذكاء العاطفي على أنه تنظيم من القدرات والمهارات والكفايات العقلية والوجدانية والاجتماعية التي تمكن الفرد من الانتباه والإدراك الجيد للانفعالات وفهم المعلومات الانفعالية ومعالجتها واستخدامها، وتجعل لديه الأمل والتفاؤل بالقدرة على التعامل بنجاح مع المتطلبات البيئية والضغوط (عجوة، 2002م، 112).

ومن أمثلة مقاييس الذكاء العاطفي، مقياس الذكاء العاطفي عند جولمان، ويتضمَّن الذكاء العاطفي خمسة عناصر هامَّة، حيث كان عالم النفس والكاتب "دانيال جولمان" أول من قدَّم فكرة الذكاء العاطفي المكوَّن من خمسة عناصر مختلفة (الوعي بالذات، التحكم بالذات، التحفيز الذاتي، المهارات الاجتماعية، التعاطف).

عما يدور الذكاء العاطفي؟

يدور الذكاء العاطفي حول استخدام العواطف لتخبرك كيف تفكر، واستخدام فهمك لإدراك عواطفك، في حياة الكثير منّا طلبات متناقضة ومتزايدة وشكوك والتزامات، من السهل أن تشعر بالضغوط التي حولك أو تصاب بالشك والاضطراب أو أن تسيء فهم الآخرين أو يسيء الآخرون فهمك، استخدامك للذكاء العاطفي هو الذي يساعدك في فهم عواطفك، وكيفية إدارتها يجعلك قادراً بشكل أفضل على التعبير عن مشاعرك وعما تريده ومالا تريده وفي نفس الوقت يجعلك تفهم مشاعر الآخرين وطريقة تصرفاتهم.

إنها عملية ديناميكية تتعلق بمدى فهم وإدارة العواطف التي تؤثر على القدرة على فهم وإدارة عواطف الآخرين ودوافعهم وسلوكهم بشكل أكبر، كما يستطيع الذكاء العاطفي المساعدة في التعايش والعمل مع الآخرين بطريقة أكثر سهولة بالإضافة إلى تكوين علاقات أقوى سواء في الحياة الشخصية أو على مستوى العمل وبحيث تكون أكثر قدرة على الإحساس بمشاعر الآخرين والتعامل معها وأيضاً أكثر قدرة على التفكير قبل الرد أو الاستجابة ومعرفة كيفية إعطاء نفسك أو الآخرين الوقت للهدوء إذا كانت العواطف غامرة. 

إن تطوير الذكاء العاطفي يؤدي إلى أن يحيا الفرد حياة أكثر سعادة؛ لأن التفكير والسلوك العقلاني الهادئ في المواقف الصعبة يضعه في وضع أفضل للتحكم في المشاعر والمواقف التي يتعرض لها والتي اتسمت بالصعوبة والتحدي بالنسبة له في الماضي، كما يجعله يستطيع التعامل معها في المستقبل. (هاسون، 2020، 8) 

2.2متطلبات الذكاء العاطفي في الأسرة

يتميز المجتمع العربي بالإسلام والعروبة فهو مجتمع متمسك بالعادات والتقاليد العربية الأصلية، ومتحصن بالدين الإسلامي الحنيف، جامعاً بين ربانية المنهج وإسلامية الشريعة والعقيدة، ومما ساعد على التمسك بهذين الأمرين نشأة هذه المجتمعات في أرض العرب ومهبط الوحي ومبعث الرسالات السماوية ومهد الأنبياء والمرسلين، حيث كان خاتم هذه الأديان دين الإسلام. والأسرة العربية هي النواة لهذه المجتمعات التي تربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله ولولي الأمر، وتقوم على أساس من الرضا والتعاون والتفاهم فيما يتعلق بالحقوق والواجبات سواء بين الزوج وزوجته أو الآباء وأبنائهم أو الأبناء وآبائهم.

حيث تدخل الأسرة في الحكومات والمنظمات والهيئات العربية دائرة الاهتمامات الخاصة جدًا سواء كان في البادية أو الريف أو الحضر، وتأخذ الأسرة هذه الأهمية الخاصة لكونها وحدة المجتمع الأولى المسؤولة عن إنجاب الأبناء وتربيتهم ورعايتهم وتوجيههم، متقدمة في هذه المهمة على المؤسسات الأخرى في المجتمع مثل المدرسة أو الجامعة أو السلطة، ولها أثر كبير في القيام بوظائفها وخدمة أفرادها تربوياً من الناحية العقدية والأخلاقية والاجتماعية.

وتعرف متطلبات الذكاء العاطفي لدى الأسرة إجرائياً: على أنه مجموعة القدرات العاطفية، التي تصدر من التربويين والوالدين تجاه الفرد في الأسرة، وذلك وفق قواعد وطرق متبعة قائمة على مبادئ وقيم وأخلاقيات تنبثق من الشريعة الإسلامية تلخص طرق التعامل مع الفرد وتسهل الوصول إلى عقله وقلبه. ويتضح الدور الأكبر في الآباء والامهات من خلال إدارة العلاقات الأسرية وفق إجراءات وأنماط الذكاء العاطفي المرتبط بالمشاعر الوجدانية الصادرة والتي تختلف باختلاف الموقف، فرح كان، أو حزن، أو غضب وغيرها، والتعامل معها بحسب ما نصت عليه الأسس والمبادئ والأساليب التربوية المختلفة.

2.2.1 المتطلبات العقدية للذكاء العاطفي في الأسرة.

حوت العقيدة الإسلامية والتراث التربوي الإسلامي مهارات وأساليب عديدة للتنمية والنهوض الوجداني وتفعيله وتجسيده في حياة الإنسان الذي يمتلك إمكانيات عالية تمكنه من النجاح في حياته على كافة الأصعدة والمجالات ومن هذه المتطلبات التي يجب على المربي أن يكتسبها:

  • الوعي بالذات والإيمان بالله عز وجل:

فهم مشاعرك الداخلية ومعرفة نقاط قوتك وضعفك، مع توظيف هذا الوعي في تقوية علاقتك بالله والالتزام بتعاليم الدين قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [سورة فصلت: الآية 53]

إن الوَعْي بالذات ليس مقتصراً على إبداء مكامن القوّة فحَسْب، بل هو العلم بمكامن الضعف والنقص أيضاً، أي التعريف بالواقع السلبيّ، ومن ثم إبداء الحلول والخروج منه، كما في هذه الآية عن لسان موسى عليه السلام:قالَ‏ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْه ُ‏فِي أَمْرِي * كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً [سورة طه: آية25-34].



  • ضبط الذات والالتزام بالتكليف الشرعي:

ضبط النفس عند الغضب أو الاستعجال والقدرة على التحكم في الانفعالات والنزعات الداخلية وتوجيهها نحو ما يرضي الله، والإصرار على تغيير الصفات السيئة إلى صفات حسنة والتمسك بها قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [سورة الرعد: الآية 11].

وإذا بحثنا في كتاب الله سبحانه وجدنا الكثير من الآيات البينات التي تعمل على تهذيب النفس وضبط انفعالاتها، يقول تعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.  

ويقول- عز وجل-: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: 159]، ويقول تعالى- أيضًا-: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا [الإسراء: 53].

كما أرشدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أهمية ضبط إيقاع الانفعالات في كل المواقف التي يتعرض لها المسلم، فقد شهدَ النّبي- صلى الله عليه وسلم- حادثة غضب فيها رجلٌ من آخر حتّى انتفخت أوداجه، وتغيّر وجهه، قال- عليه الصّلاة والسّلام-: “إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قالَهَا ذَهَبَ عنْه ما يَجِدُ، لو قالَ: أعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عنْه ما يَجِدُ فَقالوا له: إنَّ النبيَّ- صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قالَ: تَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقالَ: وهلْ بي جُنُونٌ!!) ذلك أنّ الغضب هو من الشّيطان فتكون الاستعاذة بالله تعالى في تلك الحالة خير سبيلٍ للإنسان للخروج منها. (أخرجه البخاري، ح 3282، ج3، ص211)

ويُعلّمنا النبي الكريم بشكل عملي، كيف نتحكم في انفعالاتنا، ما أخرجه البخاري، عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: (كُنْتُ أَمْشِي مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَاتِقِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أَثَّرَتْ به حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِن شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قالَ: مُرْ لي مِن مَالِ اللَّهِ الذي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ له بعَطَاءٍ). (البخاري، ح3149، ج3، ص154).

  • الدافعية والإخلاص لله عز وجل:

السعي لتحقيق أهداف إيمانية ودنيوية نبيلة مع الالتزام والتحفيز الذاتي، كالإخلاص لله في العبادة والعمل، وأن تكون النية خالصة لوجه الله تعالى في كل الأقوال والأفعال المتعلقة بالتربية، سواء كانت تربية الذات أو الآخرين، والابتعاد عن الرياء والمنفعة الشخصية، وذلك بتحقيق عبودية الله وتحقيق رضوانه، وهو سبيل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة.

أيضاً الإِخلاص لله في التربية واحتساب الأجر على الله فيما يبذل فيها من جهد أو مال، لا ليقال إنه أحسن فيها، أو يشار إليه بالبنان، قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [سورة البينة: الآية 5]

وروى البخاري في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ). (البخاري، ج1، ح1، ص7).

فالتربية عبادة من أَجَلِّ العبادات، لما يترتب عليها من منافع خاصة وعامة، ولما فيها من المشقة والعناء.

لهذا ينبغي تعويد الأولاد على العبادات وحثِّهم عليها بالرفق والحسنى منذ الصغر؛ ليألفوها ويحبوها، قال تعالى: وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [سورة طه: الآية١٣٢]. (الشقاوي، 1434، 357)

  • تحقيق السعادة واللذة الإيمانية:

يعزز الذكاء العاطفي من استقرار الفرد النفسي وسلامته العاطفية، ويساهم في تحقيق السعادة والرضا الداخلي، وهو ما يدعو إليه الدين الإسلامي الحنيف.

ويتحقق ذلك بتوطيد الصلة بالله تعالى من خلال العبادات والذكر، والتفكر في حقيقة الدنيا والآخرة، والتسلح بالإيمان بالقضاء والقدر وقبول تحديات الحياة بروح متفائلة لا يائسة كما يتضمن الاستقرار العاطفي السلام النفسي والقدرة على التكيف مع التغيير وتقبل الذات والآخرين، وتحقيق التوازن بين العقل والمشاعر، والتخلي عن السلوكيات السلبية والارتقاء بالحياة من خلال العمل الصالح والسعي نحوه.

2.2.1 المتطلبات الأخلاقية للذكاء العاطفي في الأسرة 

  • التغافل: حيث يتعرض الإنسان في كل يوم إلى مواقف فيها من الزلات والهفوات والأخطاء، والتعامل مع هذه المواقف بتدقيق وقسوة يعوق نجاح العلاقات الإنسانية، فالتغافل أسلوب إسلامي رفيع وخلق كريم وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع سائر من حولهم، وهو من المهارات الحياتية وأسلوب من أساليب الذكاء الوجداني الضروري للتعامل مع الناس، وتعامل الأب مع أبناءه، والزوج مع زوجته، والأخ مع أخوته.

وقد ضرب نبي الله يوسف عليه السلام أروع الأمثلة في أسلوب التغافل عن الزلات في الأسرة عندما تغافل عن تطاول أخوته في حقه، فتعمد التغاضي عن الزلات، وتقصد غض الطرف والإعراض عنها، قال تعالى: قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [سورة يوسف:77]

كما يأتي قوله تعالى: وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [سورة المزمل:10] تنبيهاً على استخدام التغافل طريقة تعامل للوصول إلى علاقات إنسانية ناجحة.

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: " كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم، إذا بلغَه عن الرجلِ الشيءَ، لم يقل: ما بالُ فلانٍ يقولُ، ولكن يقولُ: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا ". أخرجه أبو داود في سننه (أبي داود، ح4788، ج4، ص397)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " خدمتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عشرَ سنينَ، فما قال لي أُفٍّ قطُّ، وما قال لي لشيٍء لِمَ أفعلْهُ: ألا كنتَ فعلتَه؟ ولا لشيٍء فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟ " رواه الترمذي في سننه وصححه الألباني. (الترمذي، ح2015، ج4، ص368).

ومن الأقوال في فضل التغافل ما قاله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: "العقلُ: ثلثُه فطنةٌ، وثلثَاه تغافلٌ".

وما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ". (الحقوي، 1442، ص208).

حيث يعد التغافل أسلوب تربوي راقي يعتمد على غض الطرف عن الهفوات والأخطاء التي تحدث في الأسرة بين الزوجين، فالبعد عن عدها وإحصاءها يساعد على الاستقرار الأسري والدفأ الوجداني الذي تسعى لتحقيقه جميع الأسر. 

  • الصبر: من منظور الذكاء العاطفي فإن الصبر هو سياسة ضبط النفس أمام مجريات الحياة. كما يقدمه (جولمان) بقوله: إن الصبر هو نوعٌ معين من القدرة على التحكم في النفس. (جولمان،1995، 109)

من الضروري معرفة أنه عندما نتحلى بالصبر، نكون قادرين على التوقف والاستجابة بدلاً إعطاء ردة فعل سريعة غير حكيمة، وبالتالي تجنب احتمال جعل الموقف أسوأ، هذا التأني والصبر يحسن من الأخلاق والعلاقات الشخصية، ويساعد على تعزيز المشاعر الإيجابية في أنفسنا والآخرين ليكونوا أشخاص ذوي الذكاء العاطفي العالي.

  • إدارة العواطف: وهي من المتطلبات الأخلاقية أيضاً التي جاءت في الشريعة الإسلامية لتنمية الذكاء العاطفي، وتهتم بضبط النفس وإدارة العواطف والتحكم بها وتوجهيها على نحو صحيح وحسن قال تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين(134)  [سورة آل عمران:134] 

وتكمن أهميتها في إيجاد التوازن بين الأفكار والأحاسيس، حيث أنها تساعدنا في معرفة كيف نفكر وكيف يفكر الآخرون، والتحكم المباشر في العواطف التي تحتوي على العديد من الأحاسيس مثل الغضب والفرح والأمل والمثابرة، كما تجعل الفرد يشعر بقيمة الحياة عندما يجد نفسه قادر على التحكم في إحساس الغضب والتخلص من الألم. (أشرف والدمرداش، 2017، 108)

ومن استراتيجيات إدارة العواطف وقدرة الانسان على التوافق السليم مع المواقف: 

  • لا تكن الاستجابة للفعل فورية: إن سرعة الاستجابة للفعل العاطفي دون روية تجعلك نادماً على ردة الفعل، ومن أعظم النصائح والوصايا النبوية في التأني والتروي ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: "لا تغضب" فردد مرراً. قال: "لا تغضب" أخرجه البخاري في صحيحه. (البخاري، ح 5765، ج5، ص2267)

  • أسأل الله التوفيق والهداية: إن الإيمان المطلق نعمة وقوة من الله عز وجل تبين للإنسان وتعلمه وتلهمه البصر والبصيرة في الاستجابة المناسبة وهذا مطلب ومبتغى من الله عز وجل لكل فرد.

  • الحصول على مسلك مناسب للتعبير العاطفي: التعبير عن العواطف الكامنة في النفس حيث أنها تحتاج إلى تفريغ بصورة صحيحة ومناسبة، مثل ممارسة الرياضات المختلفة الأشكال والأسماء، الفردية منها والجماعية، بعدها راجع كل مرة انفعالاتك وعواطفك ولا تسمح لها بالتحكم فيك. (أشرف والدمرداش، 2017، 112) 

2.2.3 المتطلبات الاجتماعية للذكاء العاطفي في الأسرة

  • الوعي الاجتماعي: وهو دعوة إلى الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، وهو قائم على التواصل الفعّال في الأسرة وتخصيص وقت للتحدث وتبادل الأفكار والمشاعر يوميًا بعيدًا عن وسائل التكنولوجيا، أيضاً المشاركة في الأنشطة المشتركة مثل القيام برحلات، ألعاب، أو أنشطة ثقافية جماعية تعزز الروابط بين أفراد الأسرة، كذلك يظهر الوعي الاجتماعي من خلال دعم النمو والتطور في الأسرة وتشجيع القراءة، الدورات التدريبية، والأنشطة الثقافية لنمو كل فرد بشكل شخصي ومعرفي.

  • إدارة العلاقات الاجتماعية والتأثير الإيجابي: وهي القدرة على بناء علاقات قوية وإيجابية مع الآخرين، والتأثير فيهم بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة، وإدارة الخلافات بحكمة.

وتكون تنمية هذا الجانب عن طريق إدارة انفعالات الآخرين وتطويع عواطفهم، والقدرة على القيادة الفاعلة والتأثير فيهم من خلال مشاعرهم، فالإنسان كائن اجتماعي وقدرته على السلوك بفاعلية مع الآخرين مهم في بقائه واشباع حاجاته وهذا يتطلب منه القدرة فهم مشاعر الآخرين وانفعالاتهم بالصورة المثلى التي يتطلبها الموقف وهي تظهر في صورة القدرة على التأثير على الآخرين والتواصل معهم وقيادتهم بشكل فعال.

فالتعامل مع مشاعر الآخرين يتطلب نضج مهارتين وجدانيتين هما إدارة الذات والتعاطف مع الآخرين، ونضج مهارات التعامل مع الآخرين هي الكفاءة الاجتماعية التي تسهم في فاعلية التعامل مع الآخرين وقد يؤدي القصور في هذه الكفاءات إلى تعرض الفرد للمشكلات ولو كان على درجة عالية من الذكاء لأن الإنسان لا غنى له عن التعامل مع الآخرين ولا يمكنه العزلة والانفراد بالذات، وهذا التعامل يحتاج لمهارة إقامة التواصل الفعال عن طريق احترام الآخر واحترام الاختلاف معه وتبني وجهة نظره للاستفادة منها، وكذلك يحتاج إلى قدرة في تخطي الخلافات وعبور حوجز الصراعات والضغوط التي لا تنتج إلى فرداً أو مجتمعات تعاني من الضيق وسوء التوافق. (رونز وسكوت،2000، 60).

  • التعاطف وفهم مشاعر الآخرين: إن إدراك مشاعر الآخرين والتعاطف معهم وتقديرهم واحترام كرامتهم الإنسانية، وهو ما يعزز العلاقات الاجتماعية الطيبة ويحقق مبدأ الأخوة في الإسلام. 

ويساعد الذكاء العاطفي على فهم المشاعر الشخصية وكيفية التعبير عنها بطريقة سليمة، مما يقلل من سوء الفهم داخل الأسرة. عندما يصبح كل فرد قادرًا على التعبير عن مشاعره بوضوح، تقل احتمالية حدوث مشكلات ناتجة عن اللبس أو الإساءات غير المقصودة.

كما يسعى إلى تعزيز التفاهم والدفء الأسري، فعندما يكون أفراد الأسرة مدركين لمشاعرهم ولديهم القدرة على التعامل مع مشاعر الآخرين بوعي، يتحقق التناغم داخل المنزل. يصبح الجو الأسري أكثر دفئًا، ويشعر كل فرد بالاهتمام والتقدير.

ومن هذا التعاطف ما قدَّره الله تعالى بين الزوجين، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون [سورة الروم:21]. وقال تعالى: وعاشروهن بالمعروف [سورة النساء: آية 19]

وما جاء في عطف الولد على والديه قال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [سورة النساء: آية 36].

وما جاء في عطف الوالد على الولد قال تعالى: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [سورة لقمان: آية 17]

وما جاء في العطف بين الأخوة قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [سورة آل عمران: آية 103] ، وقال تعالى وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة يوسف: آية 69]

هذا التعاطف هو الذي تقوم به سعادة الأسرة، وتدوم الحياة الأسرية المستقرة التي في ظلها تزدهر المعاني الكريمة، وإن المتأمل في سيرة الدعوة الإسلامية ليَسْتطيع أن يلمس بوضوح بعض ما يمكن للأسرة القوية، فهذا نبي الأمة صلى الله عليه وسلم كان أرحم الخلق وأعطفهم وأحنهم وأحسنهم أخلاقاً، وقد سماه ربُّه رَءُوفًا رَحِيمًا؛ قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ[التوبة: 128]

وضرب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من نفسه أروع النماذج البشرية في المعاشرة الزوجية، فكان نِعم الزوج لزوجه، وخير الناس لأهله وكان البلسم الشافي في معالجة المشكلات والنزعات الطارئة على الحياة الزوجية والأسرية فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلي) (أخرجه الترمذي في صحيحه وصححه الألباني، ح 3895).

وكان -صلى الله عليه وسلم- يخدم نفسه ويُعين أهله ويساعدهم في أمورهم، ويكون في حاجاتهم؛ فعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها سُئِلت: (ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعمَلُ في بيتِه؟ قالت: كان يَخيطُ ثوبَه ويخصِفُ نعلَه ويعمَلُ ما يعمَلُ الرِّجالُ في بيوتِهم) (أخرجه البخاري في صحيحه، ح676) 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَرْحَبًا بابْنَتي، ثُمَّ أجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ، أوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِين؟ ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ) (أخرجه البخاري في صحيحه، ح3623) 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُقبِّلُ الحَسَنَ بنَ علِيٍّ، فقال الأقرَعُ بنُ حابِسٍ: إنَّ لي عَشَرةً مِن الوَلَدِ، ما قبَّلتُ منهم أحَدًا. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن لا يَرحَمْ، لا يُرحَمْ). (أخرجه البخاري في صحيحه، ح5997) 

هذا التعاطف جاء ليكون رحمة للقلوب وأمان للنفوس، وتقوية للروابط الأسري، وزيادة في الثقة والاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، كل ذلك يسهم في تنمية الذكاء العاطفي لدى الأسرة وتطوير مهاراتهم الاجتماعية والقدرة على فهم مشاعر الآخرين وتقدير وجهات نظرهم المختلفة. 

فالأسرة المتعاطفة تغرس في أبنائها قيمًا إنسانية عظيمة مثل الرحمة والتسامح والتعاون، وتساعدهم على بناء مجتمع أكثر تفاهمًا وودًا. 

  • المهارات الاجتماعية: تشير المهارات الاجتماعية إلى التفاعل الجيد مع الآخرين، فعندما يصل الإنسان للنقاط الثلاثة الأولى وينجح في الوعي الذاتي والتحكم بمشاعره وعواطفه وتحفيزه لذاته ينجح في تكوين علاقات مع الآخرين لأنه وصل لمرحلة جعلته مرتاحاً وسعيداً مع نفسه وبالتالي أصبح جاهزاً للتعامل بنجاح مع الآخرين وتطبيق فهمنا لعواطفنا وعواطف الآخرين في التفاعل اليومي. وتشمل المهارات الاجتماعية المختلفة الإصغاء الفعَّال، ومهارات التواصل اللفظي والتواصل غير اللفظي، والقيادة، وتطوير العلاقات. 

أخيراً: إن الذكاء العاطفي هو وسيلة أساسية لتحسين حياتك الشخصية والعملية وعلاقتك بنفسك وبالآخرين. ويدخل في العديد من جوانب الحياة التي تتأثر به بصورة استثنائية؛ فإذا كنت زوجاً، قائداً، أباً، أخاً، أُماً، يجب أن تتعلَّم هذه المهارة وتنمِّيها من أجل تحسين حياتك وحياة الآخرين. وكما قال "فيودور دوستويفسكي: "يتطلَّب الأمر ما هو أكثر من الذكاء، للتصرُّف بذكاء".

ومن أهم متطلبات الذكاء العاطفي التي ينبغي على الأسرة إدراكها إدارة العواطف الذاتية، وتوجيه عواطف الآخرين، والتواصل مع الآخرين، كذلك تفعيل الذكاء العاطفي في تقوية الروابط الأسرية، استثمار الذكاء العاطفي في حل المشكلات الأسرية، التعاطف، المهارات الشخصية، المهارات الاجتماعية.

إن تنمية الذكاء العاطفي داخل الأسرة ليست فقط خطوة نحو بناء علاقات أفضل، بل هي استثمار طويل الأمد في سعادة واستقرار الأسرة، حيث يمكن لكل فرد في الأسرة أن يصبح أكثر وعيًا بمشاعره، ويطور مهاراته في التعامل مع الآخرين، وأكثر وعياُ بمجتمعه.

هذا الطريق يؤدي إلى أسرة أكثر تناغمًا وسعادة، قادرة على مواجهة تحديات الحياة بكل حب ودعم، فعندما يكون أفراد الأسرة مدركين لمشاعرهم ولديهم القدرة على التعامل مع مشاعر الآخرين بوعي، يتحقق التناغم داخل المنزل. يصبح الجو الأسري أكثر دفئًا، ويشعر كل فرد بالاهتمام والتقدير.

3 النتائج والتوصيات

3.1 النتائج: 

  1. جاء تعريف متطلبات الذكاء العاطفي لدى الأسرة إجرائياً: مجموعة القدرات العاطفية، التي تصدر من التربويين والوالدين تجاه الفرد في الأسرة، وذلك وفق قواعد وطرق متبعة قائمة على مبادئ وقيم وأخلاقيات تنبثق من الشريعة الإسلامية تلخص طرق التعامل مع الفرد وتسهل الوصول إلى عقله وقلبه.

  2. جاءت المتطلبات العقدية للذكاء العاطفي في الأسرة على النحو التالي: الوعي بالذات والايمان بالله عز وجل، ضبط الذات والالتزام بالتكليف الشرعي، الدافعية والإخلاص لله عز وجل، تحقيق السعادة واللذة الايمانية.

  3. من أهم المتطلبات الأخلاقية للذكاء العاطفي في الأسرة الآتي: التغافل، الصبر، إدارة العواطف.

  4. برزت المتطلبات الاجتماعية للذكاء العاطفي في الأسرة لتكون ما يلي: الوعي الاجتماعي، إدارة العلاقات الاجتماعية والتأثير الإيجابي، التعاطف وفهم مشاعر الآخرين، المهارات الاجتماعية.

3.2 التوصيات: 

  1. إجراء دراسات وأبحاث مستفيضة وتطبيقية للذكاء العاطفي في الأسرة.

  2. نشر وتوضيح مفهوم الذكاء العاطفي لأفراد الأسرة بشكل مكثف من خلال المناهج التعليمية والتربوية.

  3. إقامة الندوات والمحاضرات والمؤتمرات المجانية لأفراد الأسرة من خلال مراكز الأحياء في المنطقة والأحياء السكنية.

  4. تكثيف دور الإعلام في بيان وتوضيح أهمية الذكاء العاطفي وأساليبه وطرق التعامل به.

  5. إعداد برامج إلزامية للمقبلين على الزواج لاستخدام الذكاء العاطفي في الأسرة.

 

4المراجع والمصادر: 

4.1 المصادر: 

  • القرآن الكريم

  • السنة النبوية المطهرة

4.2 المراجع: 

  • بحه، رهف فيصل (2020) التأصيل الإسلامي للذكاء العاطفي في الإدارة التربوية، رسالة لقسم الإدارة التربوية، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.

  • حسين، سلامة عبد العظيم، حسين، طه (2006) الذكاء الوجداني للقيادة التربوية، دار الفكر، عمان، الأردن.

  • خان، سمر عبد الله (2020) أبعاد القيادة الإدارية وعلاقتها بالذكاء العاطفي لدى قائدات رياض الأطفال بمدينة جدة، الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة، مجلة القراءة والمعرفة، (ع221) القاهرة، مصر.

  • السيد، عثمان فاروق ومحمد عبد السميع (2001) الذكاء الانفعالي مفهومه وقياسه، مجلة علم النفس، (ع58) الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، مصر.

  • السمدوني، السيد إبراهيم (2007) الذكاء الوجداني أسسه وتطبيقاته وتنميته، دار الفكر، عمان، الأردن.

  • الشامان، أمل سلامة (2006) مدى فاعلية الذكاء الوجداني في تطوير مهارات القيادة التربوية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (ع55)، الرياض.

  • الشقاوي، أمين (1434) الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة، مكتبة الملك فهد الوطنية للنشر، الرياض.

  • العبد الكريم، راشد (2012) البحث النوعي في التربية، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض.

  • عبد الوهاب، علي محمد (2014) المدير الذكي ذكاؤه الإداري طريقه إلى النجاح، قرطبة للنشر والتوزيع.

  • العتيبي، تركي (2010) تصور مقترح لتوظيف لذكاء العاطفي في الرفع من فعالية القيادة التربوية، مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والنفسية، (مج2، ع1)، مكة المكرمة.

  • عجوة، عبدالعال (2002) الذكاء الوجداني وعلاقته بكل من الذكاء المعرفي والتحصيل الدراسي والتوافق النفسي لدى طلاب الجامعة، مجلة كلية التربية بالإسكندرية، (مج13، ع1)، الإسكندرية، مصر.

  • العنزي، مليحة (2023) أنماط التنشئة الاسرية وعلاقتها بالذكاء العاطفي لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية في محافظة حفر الباطن، المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، (مج 12 ع2) مركز رفاد للدراسات والنشر.

  • القطب، سمير عبد الحميد (1996) المتطلبات التربوية لبناء الإنسان في المجتمع المصري، رسالة دكتوراة، جامعة طنطا، مصر.

  • كنعان، عماد (2016) الذكاء العاطفي دراسة تحليلية تأصيلية وفق المنهج التربوي الإسلامي دراسة لجامعة السلطان محمد الفاتح، تركيا.

  • هاشم، عادل عبدالرزاق (2014) الذكاء الوجداني والقيم وعلاقتهما بالقيادة التحويلية لدى مديري القطاع الصناعي الخاص في كل من اليمن والسعودية دراسة مقارن، خوارزم العلمية للنشر والتوزيع.

  • الوائلي، جميلة (2015) الذكاء العاطفي لدى أطفال الرياض وعلاقته ببعض المتغيرات، مجلة جامعة العلوم النفسية، (ج4، مج 26) كلية التربية، جامعة بغداد.

4.3 المراجع الأجنبية:

  • جولمان، دانييل، (2000) الذكاء العاطفي، ترجمة: ليلي الجبالي، عالم المعرفة، الكويت.

  • روبنز، وسكوت (2000) الذكاء الوجداني، ترجمة رفاعي محمد رفاعي وإسماعيل بسيوني، دار المريخ للنشر والتوزيع.

  • هاسون، جيل، (2020) الذكاء العاطفي تدريب بسيط على الحياة الحدسية، روابط للنشر وتقنية المعلومات، تعريب قسم الترجمة والنشر بمكتبة الشقري، القاهرة، مصر.

4.4 المؤتمرات العلمية

  • أشرف، صبحي؛ الدمرداش، محمد (11-12 أكتوبر 2017م) إدارة العواطف (حقائق وأوهام)، المؤتمر السابع (الدولي الثالث) التربية الوجدانية في المجتمعات العربية في ضوء التحديات المعاصرة، جامعة المنوفية، مصر.

4.5 المواقع الالكترونية

  • الجشي، سلمان محمد (2016) المهارات المستقبلية احتياجات رؤية 2030م، تم الاسترجاع بتاريخ 25/9/2024

https://www.aleqt.com/2016/11/14/article_1101690.html